
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثارت قرارات استبعاد عدد من المرشحين البارزين من السباق الانتخابي في العراق موجة واسعة من الجدل والانتقادات السياسية، وسط تحذيرات من انعكاسها على نزاهة الانتخابات المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وشملت القرارات الصادرة من المفوضية، إلغاء المصادقة على المرشح سجاد سالم حسين شاطي الشاطري (عن قائمة تحالف البديل/محافظة واسط)، لعدم توافر شرط حسن السيرة والسلوك، بعد قيامه بـالإساءة إلى أصحاب المواكب الحسينية والحسينيات والمشاركين في طقوس شهر محرم الحرام عبر وسيلة علنية.
وشملت القرارات أيضاً إلغاء المصادقة على المرشح محمد كطوف منصور عنيز (عن تحالف سيادة الوطني/تشريع عن محافظة بغداد)، وشطب الأصوات التي حصل عليها، بناءً على توصية لجنة تدقيق أهلية المرشحين لمخالفته أحكام القانون الانتخابي.
وأخذت قضية استبعاد النائب سجاد سالم الحيز الأكبر من الجدل، بعد أن أوضحت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات السبب الرئيسي لاستبعاده، في حين لم تكشف المفوضية بالتفصيل عن أسباب استبعاد بقية المرشحين، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والشكوك بشأن شفافية الإجراءات المتبعة في عملية الاستبعاد.
بدورها أكدت مساعدة المتحدث الرسمي باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات نبراس أبو سوده، أن قرار توضيح أو عدم توضيح أسباب استبعاد أي مرشح من السباق الانتخابي يعود إلى السلطة التقديرية لمجلس المفوضين، مبينة أن المجلس يتخذ قراراته استناداً إلى معطيات وملفات خاصة بكل مرشح.
وقالت أبو سوده لـ”عراق أوبزيرفر” إن “القانون منح المرشح المستبعد الحق الكامل في الطعن على القرار أمام الهيئة القضائية للانتخابات خلال ثلاثة أيام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ نشر قرار الاستبعاد”.
وأضافت أن “هذه الآلية تتيح للمرشح الدفاع عن موقفه القانوني وطلب إعادة النظر في القرار وفق الأطر القضائية المحددة”.
وأشارت إلى أن “المفوضية تلتزم بجميع الإجراءات القانونية المتعلقة بالعملية الانتخابية، وتحرص على ضمان العدالة والشفافية “مؤكدة أن “حق المرشح في الاعتراض مكفول بشكل واضح، وأن الهيئة القضائية هي الجهة التي تملك الكلمة الفصل في حسم هذه الطعون”.
ويبدو أن الاعتراضات على قرارات المفوضية اتخذت طابع الانتقاد الحاد، حيث اتهمت بعض القوى السياسية المفوضية بالانتقائية في تطبيق معايير الاستبعاد، مشيرة إلى السماح لبعض المرشحين رغم تورطهم في شبهات فساد أو انتهاكات، في حين تم استبعاد شخصيات وطنية معروفة بمواقفها السياسية السلمية، حيث أن مثل هذه الإجراءات قد تضعف الثقة العامة بنزاهة الانتخابات وتزيد المخاوف من تأثير الدوافع السياسية على قرارات المفوضية.
من جانبه أكد تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر، أن “استبعاد المفرجي من السباق الانتخابي قرار يفتقر إلى الأسس القانونية والمنطقية، ولا يستند إلى قرائن أو مبررات واضحة”.
وقال الخنجر في بيان، إن “هذا القرار يمثل سابقة خطيرة في العمل السياسي والانتخابي، إذ يصب في مصلحة كتل سياسية بعينها على حساب أخرى، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص الذي يفترض أن تقوم عليه العملية الديمقراطية، كما يضعف الثقة العامة بنزاهة الانتخابات وعدالتها”.
وأضاف أنه “في الوقت الذي يتم فيه استبعاد شخصيات وطنية معروفة بمواقفها السياسية السلمية، نرى أن هناك زعماء وقيادات مسلحة، وأخرى متورطة في انتهاكات إنسانية وشبهات فساد، قد سُمح لها بالمشاركة في الانتخابات دون مساءلة، وهو ما يعكس ازدواجية واضحة في تطبيق المعايير، ويقوض روح التنافس الشريف الذي يُفترض أن تحكمه القوانين لا المزاجات السياسية”.



