تحليلاتخاصرئيسية

اختطاف سياسي أم أمر قضائي؟ اعتقال شاسوار يثير جدلاً واسعاً ويسلط الضوء على واقع كوردستان.. بلا حكومة منذ 9 أشهر!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تضاربت التفسيرات، بشأن خلفية اعتقال رئيس حركة الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، الثلاثاء في محافظة السليمانية، بين من وصف العملية بأنها “اختطاف سياسي” نفذته جهات حزبية، ومن أكد أنها تمت بناءً على أمر قضائي رسمي.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تراجع الحريات السياسية في إقليم كوردستان، وسط اتهامات متكررة باستخدام السلطة القضائية والأمنية كأدوات لتصفية الخصوم وقمع الأصوات المعارضة.

وأعلنت النائب في مجلس النواب العراقي، سروة عبد الواحد، أن شقيقها شاسوار عبد الواحد “اختُطف من قبل مجموعة تابعة لبافل وقباد طالباني، وبالتنسيق مع رئيس حكومة الإقليم مسرور البارزاني”، دون الإعلان عن مكان احتجازه.

وأضافت عبر منصة (إكس): “لن ترهبونا ولن تسكت أصواتنا”، مشيرة في تصريح لاحق إلى أن “هذه الأساليب لن تثني المعارضة عن مواصلة مواجهتها للظلم والاستبداد”.

من جهتها، ذكرت حركة الجيل الجديد، في بيان رسمي، أن “قوة مسلّحة، ومن دون أي إجراء قانوني، هاجمت منزل شاسوار عبد الواحد واقتادته إلى جهة مجهولة”، واصفة ما جرى بأنه “خرق صارخ لكل الأعراف السياسية والقانونية”.

في المقابل، تداولت وسائل إعلام محلية تعليقاً لمصدر قضائي بأن “العملية نُفذت بموجب أمر قبض صادر عن القضاء على خلفية دعاوى تتعلق بديون مستحقة، تهرب ضريبي، وتشهير”، مؤكداً أن محكمة جنح السليمانية كانت قد أصدرت حكماً غيابياً بسجنه ستة أشهر.

وهذا التضارب في الروايات بين اعتقال قانوني واختطاف سياسي أعاد تسليط الضوء على واقع الحريات العامة في كوردستان، حيث تُتهم السلطات باستخدام النفوذ الحزبي لقمع المعارضة وتقييد النشاط السياسي المستقل.

تحذيرات من احتقان داخلي

في هذا السياق، صرّح المحلل السياسي سلام عادل لـ”عراق أوبزيرفر” قائلاً إن السياسات المتبعة حالياً تميل إلى تغليب الأمن على الحريات والدستور، وهو خيار يُنتج مناخًا مشحونًا يدفع نحو الانفجار الاجتماعي.

وأضاف: “الضغط على حرية التعبير والتضييق على المتظاهرين، في ظل تفاقم البطالة والفساد، يدفع المجتمع نحو حافة الغليان”.

وأوضح أن “ما يجري في كوردستان لا يمكن فصله عن التراكمات السياسية والاقتصادية التي يعيشها الإقليم منذ سنوات”، مشيراً إلى أن “غياب الإصلاح الحقيقي، واستمرار التمييز السياسي والحزبي في مؤسسات الدولة، يُنتج بيئة غير مستقرة تهدد التماسك الداخلي”.

تآكل المؤسسات يزيد الشكوك

وفي ظل غياب رد رسمي واضح من حكومة إقليم كوردستان بشأن اعتقال شاسوار عبد الواحد، تتعزز المخاوف من توظيف الملفات القانونية لتصفية الخصوم.

ويُذكّر مراقبون بقضية النائب السابق لرئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، لاهور شيخ جنكي، الذي وُجهت إليه اتهامات ثقيلة من قبل قيادة الحزب، وتحديدًا من زعيمه الحالي بافل طالباني، لكنها اختفت تمامًا من التداول القضائي بعد إبعاده عن الحزب
. ويتساءل هؤلاء: “أين ذهبت تلك التهم وما الذي انتهت إليه”، في إشارة إلى هشاشة العدالة وتوظيفها وفق المصالح الحزبية.

ويعيش الإقليم فراغًا دستوريًا ومؤسساتيًا غير مسبوق، إذ يفتقر منذ أكثر من عامين إلى حكومة كاملة الصلاحيات، وبرلمان معطل، ومؤسسات غائبة أو مشلولة، بينما تبقى الأجهزة الأمنية والعسكرية موزعة فعليًا بين حزبين رئيسيين، ما يعمّق الانقسام ويقوض فكرة الدولة.

وفي ظل هذا الفراغ، تستمر الأزمة السياسية دون أفق واضح، مع عجز القوى الحاكمة عن تشكيل حكومة جديدة منذ تسعة أشهر من إعلان نتائج الانتخابات، بسبب صراع محتدم على السلطة والامتيازات، ما أفقد الإقليم قدرته على المبادرة أو إدارة الملفات الأساسية.

ويعكس الوضع الاقتصادي المتدهور جانبًا من هذه الأزمة، حيث يبيع الإقليم كميات كبيرة من النفط يوميًا، إلا أن عائداتها لا تدخل إلى موازنة الحكومة، بحسب ما أقرّ به مسؤولون رسميون قبل المعارضين، في مؤشر خطير على غياب الشفافية وانهيار الإدارة المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });