
بغداد / عراق اوبزيرفر
بعد مرور 10 أعوام على مصادقة مجلس النواب العراقي على اتفاقية الملاحة في خور عبدالله مع الكويت، قررت المحكمة الاتحادية، عدم دستورية تلك المصادقة، ما يعني إلغاءها من طرف واحد، لتعلن بذلك عن خطوة باتجاه “استعادة” الحقوق المائية للبلاد، وفتح الباب مجددا إلى تدخل أممي للفصل بين البلدين.
ووقعت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2013 اتفاقية مع الكويت تقضي بتقسيم خور عبد الله بين البلدين، الأمر الذي أثار جدلًا آنذاك، بدعوى تنازل حكومة المالكي عن جزء من خور عبد الله، وهو الممر الملاحي الوحيد المؤدي إلى معظم الموانئ العراقية.
وشهد العراق احتجاجات شعبية عدة بين الحين والآخر رفضًا لاتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله بين البلدين، حيث اتهم المتظاهرون حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، والتحالف الوطني الذي كان يضم معظم أحزاب وفصائل الإطار التنسيقي بـ”التفريط” في خور عبد الله وبيع البصرة.
اتفاقية 2012، التي تحولت إلى قانون رقم 42 لسنة 2013، تعد من أبرز الاتفاقيات التي تسببت بضياع حق العراق في خور عبدالله المشترك مع الكويت، ومنحت الجارة الجنوبية، مساحة كبيرة على حساب المياه العراقية، كما كشفت “العالم الجديد”، ذلك في تقارير سابقة.
وكانت المحكمة الاتحادية، قررت يوم أمس، الحكم بعدم دستورية قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله رقم 42 لسنة 2013، وذلك لمخالفة احكام المادة 61/ رابعاً من دستور جمهورية العراق التي نصت على تنظم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يُسَّن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب.
نقطة فارقة
وشكل قرار المحكمة الاتحادية، نقطة فارقة في مسألة ترسيم الحدود المائية بين العراق والكويت، حيث يعلق الخبير في الشأن الدستوري والقانوني علي التميمي، على القرار وحيثياته بالقول إن “المحكمة الاتحادية لها السلطة والصلاحية في مراقبة دستورية القوانين، والقانون رقم 42 بشأن اتفاقية خور عبدالله، غير دستوري حسب ما فسرته المحكمة الاتحادية، مضيفاً أن “قرار المحكمة الاتحادية بشأن قانون اتفاقية خور عبدالله ملزم وبات لجميع السلطات، فقد اعتبر القرار تصديق هذه الاتفاقية داخل البرلمان أمرا غير دستوري، وهذا الأمر ملزم لكل السلطات، ولا يمكن عدم تنفيذه من قبل أي جهة”.
لكن من الملاحظ أن اعتراض المحكمة الاتحادية ليس على مسألة التفريط بحقوق العراق، أو عدم الانصاف في الاتفاقية، وإنما جاء الاعتراض، لعدم تنظيم الاتفاقية بقانون داخل مجلس النواب، والتصويت عليها، ما يجعل القضية فنية وليست لأسباب سياسية أو تتعلق بحقوق العراق، وهو إجراء يمكن تجاوزه، عبر تنظيم تلك الاتفاقية بقانون داخل مجلس النواب، وتصويت أغلبية الأعضاء عليه، لكن بالتأكيد فإن الاتفاقات السياسية ربما تحول دون ذلك، خاصة وأنه مر وقت طويل على عقد الاتفاقية، ما يعني أن الكثير من الاحزاب ستجد ذلك فرصة مناسبة لرفض توقيعها مرة أخرى.
وأواخر العام 2021، أثيرت قضية إنشاء الكويت لجزر اصطناعية بغية تقريب حدودها والسيطرة على مدخل خور عبدالله، وهو ما لم يتحرك بشأنه العراق دوليا، بل قدمت الكويت حدودها الجديدة للأمم المتحدة لغرض إقرارها، دون تحرك ضدها من قبل العراق.



