اعلام العين الواحدة .. لماذا أغفلت “رويترز” قاتل مراسلها؟

متابعة/ عراق اوبزيرفر
يدخل الإعلام في الحروب بوصفه سلاحاً في كثير من الأحيان، أكثر من كونه ناقلاً لحقيقة.
ثمة شواهد عدة تؤكد أن الإعلام الغربي، في معظمه، لم يكن فقط منحازاً لوجهة النظر الإسرائيلية، بل تورط في اختلاق قصص غير موجودة، وفي بث أخبار غير دقيقة.
لا صور لقطع الرؤوس
منذ البداية سعى المسؤولون الإسرائيليون للربط ما بين “حماس” و”داعش”، وذلك بهدف حشد العالم إلى جانبهم، وكانت الدعاية الأكثر وضوحاً في هذا السياق هي الاتهام “بقطع رؤوس الأطفال”. اتهام سرعان ما بدأ ينتشر، خاصة بعد تصريحات لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي جو بايدن، وتبنته وسائل إعلام غربية عدة، دون أي تدقيق، والمفارقة أن البيت الأبيض ذاته عاد ليتراجع عما أعلنه الرئيس، ليتضح أن الخبر مفبرك.
مصدر الخبر المفبرك
مراسلة قناة إسرائيلية كانت مصدر الخبر المفبرك، حين تبنت من إحدى المستوطنات معلومة لمسؤولين إسرائيليين تقول إن 40 طفلاً رضيعاً قتلتهم “حماس”، وقطعت رؤوس بعضهم، نتنياهو أبلغ بايدن، والأخير تبنى القضية، وأعرب عن صدمته وبأنه لم يكن يتصور أن “يرى” مشاهد لإرهابيين يقطعون رؤوس الأطفال.
بعد أقل من يوم، تراجع البيت الأبيض عن تصريحات بايدن، وقال إن ما ذكره كان مبنياً على “مزاعم” لمسؤولين إسرائيليين، وتقارير من إعلام محلي، وأوضح أن الرئيس أو المسؤولين الأمريكيين “لم يروا تلك الصور، ولم يتحققوا بشكل مستقل من أن حماس تقف خلف هذه المزاعم”.
حتى رويترز!
كبرى الوسائل الإعلامية واجهت انتقادات من أن تغطيتها للحرب تظهر انحيازاً واضحاً لإسرائيل، وكان المثال الأقرب هو الخبر الذي نشرته وكالة “رويترز” عن مقتل عصام عبد الله وهو أحد صحفييها في لبنان، إذ إن الوكالة تجاهلت واحدة من أهم قواعد كتابة الخبر، حين أغفلت الإجابة على سؤال حول “من؟” قام بالفعل، ولم تشر إلى أن عبد الله قضى بعد إصابته برصاص إسرائيلي، واكتفت بصيغة غامضة تقول: إن مصور تلفزيون “رويترز” عصام عبد الله في جنوب لبنان، قتل “في إطلاق صواريخ من ناحية إسرائيل”، وهو ما قوبل بانتقادات حادة، إذ إن القناة لم تذكر صراحة الجهة التي قتلت مراسلها.



