العراقسياسي

اغتيالات وحرق مكاتب ولافتات ممزقة.. موسم الدعاية يتحول إلى معركة ميدانية

بغداد/ عراق أوبزيرفر
من بغداد إلى البصرة مروراً بالموصل وكركوك، تتسع دائرة التوتر الانتخابي مع تزايد حوادث الاستهداف التي تطال مرشحين ومقرات حملاتهم، في مشهد يعكس هشاشة الأمن الانتخابي مع اقتراب موعد الاقتراع النيابي المقبل.
فمنذ حادثة اغتيال المرشح صفاء المشهداني في قضاء الطارمية ببغداد منتصف تشرين الأول الجاري، سجلت الأجهزة الأمنية خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من الهجمات تنوعت بين إطلاق نار واقتحام وحرق مكاتب، مست مكاتب مرشحين ينتمون إلى كتل عدة أبرزها السيادة، الحسم، العزم، بدر، صادقون، دولة القانون، والديمقراطي الكردستاني.
وفي أحدث التطورات، شهدت محافظة البصرة محاولة اغتيال طالت أحد مرشحي دولة القانون بعد تعرض سيارته لإطلاق نار من قبل مجهولين، فيما دوّنت شرطة بغداد بلاغاً بخصوص إطلاق نار قرب مكتب مرشح عن حركة صادقون في حي العامل.
كما طالت الاعتداءات خلال الأيام الماضية مرشحين في نينوى وكركوك وذي قار، بينهم مرشح عن تحالف الحسم استُهدف منزله بوابل من الرصاص، وآخر عن الحزب الديمقراطي الكردستاني أُحرق مكتبه في الموصل، إلى جانب إصابات سجلت في بغداد إثر هجوم بدراجة نارية استهدف مكتب مرشح عن تحالف العزم.
ويحذر مراقبون من أن تصاعد العنف الانتخابي قد ينعكس سلباً على ثقة الناخبين بالعملية السياسية، مشيرين إلى أن بعض هذه الحوادث قد لا تكون واقعية بالكامل، بل مفتعلة لأغراض دعائية بعد التعاطف الشعبي الذي أثارته حادثة اغتيال المشهداني.
ويرى محللون أن استمرار هذه الظواهر يعكس غياب الضوابط الحازمة في إدارة الدعاية الانتخابية، ويضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار جدي لضمان سلامة المرشحين وطمأنة الناخبين قبل موعد التصويت.

بدوره حذر الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد عماد علو، من تصاعد أعمال العنف والاستهداف التي تطال مكاتب المرشحين في مختلف المحافظات العراقية، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكداً أن هذه الظواهر تعكس ضعف الوعي الديمقراطي لدى بعض القوى السياسية.
وقال علو لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الاعتداءات وتمزيق اللافتات والدعايات الانتخابية بين القوى المتنافسة أو أنصارها ليست جديدة على الساحة السياسية العراقية، إذ تتكرر مع كل دورة انتخابية منذ عام 2005، وتبرز كلما اقترب موعد الاقتراع”.
وأضاف أن “تصاعد هذه السلوكيات العنيفة، خصوصاً من قبل قوى تمتلك أجنحة مسلحة، يدل على غياب الالتزام بالدستور الذي يحظر استخدام السلاح خارج إطار الدولة، كما يكشف فشل السلطتين التشريعية والتنفيذية في تطبيق قانون الأحزاب الذي أُقرّ منذ سنوات ولم يُنفذ بالشكل المطلوب”.
وأشار الخبير إلى أن “استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يرسل رسائل سلبية إلى الداخل والخارج بشأن هشاشة التجربة الديمقراطية في العراق، ويضعف ثقة المواطن بالعملية الانتخابية ويزيد من نسب العزوف عن التصويت”.
ويبن أن “الالتزام بالقانون وضبط السلاح وتوفير بيئة انتخابية آمنة تمثل مسؤولية وطنية، لضمان انتخابات نزيهة تليق بتاريخ العراق الحضاري”.
وتشير مصادر أمنية إلى أن بعض المرشحين قدّموا في دورات سابقة بلاغات كاذبة أو رتبوا اعتداءات شكلية لرفع شعبيتهم، ما يجعل من الصعب الفصل بين الواقعي والمفتعل في خضم الحملات الانتخابية الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });