اقتصادالعراقالمحررخاصرئيسية

اقتصاديون لعراق أوبزيرفر: الزيدي قادر على فك شفرة الاستقرار النقدي وتحصين “الاحتياطي”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في ظل تصاعد الحديث عن الضغوط الاقتصادية والتحديات الإقليمية، تتجه الأنظار إلى قدرة العراق على الحفاظ على استقراره المالي، مدعوماً بمؤشرات إيجابية تتعلق بحجم الاحتياطيات النقدية والذهب، إلى جانب تأكيدات رسمية بعدم وجود أزمة مالية حقيقية، بل تحديات مرتبطة بالإدارة والسياسات النقدية.

ويبرز في هذا السياق إعلان المجلس العالمي للذهب احتفاظ العراق بموقع متقدم ضمن أكبر الدول المالكة لاحتياطيات الذهب، إذ حلّ في المرتبة 29 عالمياً باحتياطي يبلغ 174.6 طناً، وهو ما يعكس، بحسب مختصين، قاعدة دعم مهمة للاستقرار النقدي، ويعزز ثقة الأسواق بالاقتصاد العراقي في مواجهة التقلبات.

وتأتي هذه المؤشرات بالتوازي مع تأكيدات اللجنة المالية النيابية بعدم وجود أزمة مالية، إذ يشير مسؤولون إلى أن المشكلة لا تكمن في شح الموارد، بل في آليات إدارتها، وهو ما يفتح الباب أمام إصلاحات محتملة تركز على تحسين كفاءة الإنفاق وتنظيم السيولة.
وعلى وقع ذلك، تساءلت أوساط اقتصادية عمّا إذا كانت الحكومة ستلجأ إلى استخدام الاحتياطي النقدي أو التوسع في طباعة العملة كخيار سريع لتأمين السيولة، في ظل الضغوط الراهنة، غير أن مؤشرات السياسة المالية والنقدية ترجّح اتجاهاً مغايراً يقوم على تجنب هذه الخيارات، لما تحمله من تداعيات على الاستقرار النقدي وسعر الصرف.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي علي دعدوش إن “ربط القدرة على طباعة العملة بحجم الاحتياطي الأجنبي يمثل تبسيطاً غير دقيق لطبيعة السياسة النقدية الحديثة، خصوصاً في اقتصاد ريعي كالعراق”.
وأوضح دعدوش في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “البنك المركزي لا يتعامل مع الاحتياطي بوصفه غطاءً جامداً للإصدار النقدي، بل كأداة استراتيجية لضمان استقرار سعر الصرف وتمويل الاستيرادات والحفاظ على الثقة بالعملة الوطنية”.
وأضاف أن “أي توسع نقدي غير مرتبط بزيادة حقيقية في الإنتاج سيتحول مباشرة إلى ضغط على سوق الصرف، ويؤدي إلى استنزاف الاحتياطي وارتفاع معدلات التضخم”.
وأشار إلى أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الاحتياطي، بل في كيفية إدارة السيولة بما يمنع انتقالها إلى الطلب على الدولار”، مبيناً أن “اللجوء إلى طباعة العملة قد يوفر سيولة آنية لكنه يحمل مخاطر نقدية متراكمة على المدى المتوسط”.

وبالتوازي مع ذلك، يرى مختصون أن امتلاك العراق احتياطيات ذهبية مستقرة، إلى جانب الإيرادات النفطية المستمرة، يمنحان صانع القرار مساحة مناورة أوسع، خصوصاً في ظل التقلبات الإقليمية التي قد تؤثر على حركة التجارة والطاقة.
كما أن التحديات المرتبطة بمضيق هرمز أو اضطرابات الإمدادات، رغم خطورتها، لا تلغي قدرة العراق على التكيّف، في ظل خيارات بديلة للنقل والتصدير، وإمكانيات مالية قادرة على امتصاص الصدمات قصيرة الأمد، وفق تقديرات اقتصادية.
ومع تكليف علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، تتجه التوقعات إلى اعتماد مقاربة أكثر حذراً في إدارة الملف المالي، تقوم على تجنب الحلول السريعة مثل السحب من الاحتياطي أو التوسع النقدي غير المدروس، مقابل التركيز على إصلاح أدوات السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي.
وبحسب مراقبين، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد توجهاً نحو ضبط السيولة، وتوسيع استخدام الأدوات المالية الإلكترونية، والحد من الضغوط على سوق الصرف، بما ينسجم مع دعوات الخبراء لتقليل الاعتماد على المعالجات المؤقتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });