
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتزايد التحديات التي تواجهها المرأة العراقية في طريقها نحو المشاركة السياسية، إذ لا تقتصر العقبات على المنافسة الانتخابية التقليدية، بل تمتد إلى مساحات جديدة مثل التهديدات الرقمية والابتزاز الإلكتروني، وهي ظواهر باتت تعيق حضور المرشحات وتحد من قدرتهم على خوض السباق الانتخابي بأمان.
وتعرضت في دورات انتخابية سابقة بعض المرشحات لحملات تشويه منظمة، شملت نشر فيديوهات وصور شخصية مفبركة أو مسروقة، بهدف ابتزازهن والتأثير على سمعتهن الاجتماعية، وهو ما حال دون مشاركتهن في السباق الانتخابي أو أجبر بعضهن على الانسحاب تحت ضغط التهديدات الرقمية.
ويرى مراقبون أن هذه الأساليب باتت تُستخدم كسلاح لإقصاء المرأة من المجال السياسي، ما يستدعي آليات حماية متخصصة تضع حداً لمثل هذه الممارسات.
ومع اقتراب الاستحقاق المقبل، تبرز الحاجة إلى أدوات حماية متخصصة تضمن بيئة سياسية أكثر عدالة وشمولاً.
وبحسب إحصاءات المفوضية العليا للانتخابات، بلغ عدد المرشحات 2225 مرشحة، وهو رقم يعكس تصاعد الحضور النسوي في العملية الانتخابية، ويضاعف في الوقت نفسه الحاجة إلى حماية هذا التقدم من أي محاولات للتشويه أو التضييق.
ويرى مختصون أن استمرار هذه المشاركة مرهون بوجود آليات دعم تقني وقانوني، تحمي النساء من محاولات الابتزاز وتمنحهن ثقة أكبر في خوض التجربة السياسية.
وفي هذا السياق، جرى في بغداد توقيع آلية تعاون مشتركة بين اللجنة العليا لدعم مشاركة المرأة السياسية ومنظمة “التقنية من أجل السلام”، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، بهدف التصدي للابتزاز الإلكتروني وتعزيز الحماية الرقمية للمرشحات.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها نقلة نوعية تسعى لترسيخ مشاركة آمنة للمرأة في الحياة السياسية، وتعزيز ثقة الناخبين في نزاهة العملية الانتخابية.
دعم أوسع للمشاركة السياسية
بدوره، أكد مراقب الانتخابات الدولي هوكر جتو أن “حماية النساء المرشحات من الابتزاز الإلكتروني تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية في العراق”.
وقال جتو لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “مشاركة المرأة بشكل آمن تؤثر بشكل مباشر في شرعية الانتخابات وثقة الجمهور، وإن توفير الدعم الفني والتقني يسهم في تقليل المخاطر وفتح المجال أمام تمثيل نسوي أوسع وأكثر فاعلية”.
وأضاف أن “تعزيز الحماية الرقمية للمرشحات يمنحهن فرصة ممارسة حقوقهن السياسية بحرية ومسؤولية، ويخلق بيئة سياسية أكثر انفتاحاً وشمولاً”.
وتكشف التجربة الانتخابية السابقة عن مؤشرات واضحة لتنامي الحضور النسوي، إذ تجاوزت المرأة في انتخابات 2021 حصة الكوتا المخصصة لها دستورياً (83 مقعداً) لتحصد 97 مقعداً، بنسبة تقارب 30%.
وفي بعض المحافظات مثل السليمانية، سجلت النساء أعلى نسب التمثيل بفوز 11 مرشحة من أصل 18 مقعداً، فيما حصدت شخصيات بارزة مثل سروة عبد الواحد أكثر من 28 ألف صوت، وهو رقم يؤشر إقبالاً مجتمعياً متزايداً على دعم الدور السياسي للمرأة.
لكن على الرغم من هذا التقدم، ما تزال نسب تمثيل النساء في الحكومة متواضعة، إذ لم تتجاوز الوزيرات 3 من أصل 22 حقيبة وزارية، وهو ما يعكس فجوة بين حضور المرأة في البرلمان وبين تمثيلها داخل السلطة التنفيذية.
ويرى مختصون أن تضييق هذه الفجوة يحتاج إلى تعزيز حماية النساء في مختلف مراحل العملية السياسية، ابتداءً من الحملات الانتخابية وحتى توزيع المناصب في السلطة.
ويجمع مراقبون على أن توفير بيئة آمنة للمرشحات لا يقتصر على حمايتهن من المخاطر الرقمية، بل يشكل أيضاً رسالة إلى الناخبين بأن العملية الانتخابية تسير في مسار أكثر نزاهة وشمولاً، ما يعزز شرعيتها ويمنحها زخماً أكبر في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية.




