
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يبدو أن الغضب الكردي يتزايد بشكل واضح عقب إعلان نتائج الانتخابات النيابية، إذ ترى قوى سياسية وشخصيات بارزة في إقليم كوردستان أن القانون الانتخابي الحالي لم يعكس الوزن الحقيقي للإقليم داخل مجلس النواب.
ويؤكد مسؤولون ومختصون أن طريقة تقسيم الدوائر وآلية احتساب المقاعد ونظام الكوتا أسهمت في ما يصفونه بـ”الظلم الانتخابي”، وسط مطالبات متنامية بإجراء تعديل شامل يعيد التمثيل العادل إلى العملية السياسية.
وأكد القاضي السابق في المحكمة الاتحادية العليا العراقية، عبد الرحمن زيباري، أن قانون الانتخابات الحالي في العراق غير عادل، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي لهذا الظلم يعود إلى طريقة تقسيم الدوائر الانتخابية وليس إلى نظام سانت ليغو.
وقال زيباري في تصريح صحفي، إن القانون الحالي يخالف المادة 49 من الدستور العراقي، التي تنص على أن أعضاء مجلس النواب يجب أن يمثلوا الشعب العراقي بأكمله، وليس منطقتهم فقط.
وأضاف أن نظام الدوائر المتعددة يؤدي إلى انتهاك الحقوق الدستورية للشعب.
من جانبه أكد مسؤول مكتب مفوضية الانتخابات في دهوك، خالد عباس، أن المحافظة سجلت أعلى نسبة مشاركة على مستوى العراق بلغت 76.7%، إضافة إلى أعلى نسبة استلام للبطاقات البايومترية.
وأوضح أن “نظام الدوائر المتعددة أجبر الأحزاب على زيادة عدد المرشحين، ما أدى إلى تشتيت الأصوات”، مشيراً إلى أن “تعقيد التصويت للكوتا تسبب بإلغاء أصوات، منها نحو 35 صوتاً في دهوك”.
وشدد عباس على ضرورة تعديل قانون الانتخابات بالتشاور مع المفوضية، لضمان قانون عادل يخدم جميع الأطراف.
ويرى مراقبون أن تعديل قانون الانتخابات بات ضرورة لا يمكن تأجيلها، وأن استمرار العمل بالقانون الحالي سيُبقي على الاختلالات في توزيع المقاعد وتمثيل المحافظات، ويعمّق الشعور بالغبن لدى شرائح واسعة من الناخبين في عموم العراق.
بدوره، انتقد عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفا محمد قانون الانتخابات الحالي، مؤكداً أنه “تسبب بظلم كبير بحق الإقليم والحزب”، داعياً إلى إجراء تعديل عاجل يعيد التوازن الحقيقي للتمثيل النيابي في العراق”.
وقال محمد لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الحزب الديمقراطي، ومع مقاعد الكوتا الخمسة، تمكن من الوصول إلى 33–34 مقعداً رغم ما وصفته بالفوارق الهائلة في حجم الأصوات”.
وأضاف أنه “لدينا أكثر من مليون ومئة ألف صوت، بينما بعض الأحزاب الأخرى لا تمتلك سوى 400 ألف صوت فقط، ورغم هذا نحصل على العدد نفسه من المقاعد هذا أكبر ظلم جائر”.
وبين أن “الإقليم يمتلك ثقلاً سكانياً كبيراً كان يفترض أن ينعكس على عدد المقاعد المخصصة له، فإقليم كوردستان من المفترض أن تكون له 44 مقعداً في البرلمان، بينما ما نحصل عليه فعلياً لا يتناسب مع حجمنا الحقيقي”.
وأوضح محمد أن “الحزب الديمقراطي لا يزال القوة السياسية الأولى من حيث مجموع الأصوات على مستوى العراق، “مضيفاً أن ” لو كان العراق دائرة انتخابية واحدة، لوصل الحزب الديمقراطي إلى 50 مقعداً بسهولة، لكننا اعتدنا على هذا الظلم وسنواصل المطالبة بتعديل القانون”.
وشدد على أن “تعديل قانون الانتخابات سيكون أحد المطالب الأساسية للحزب في المرحلة المقبلة، لضمان عدالة التمثيل “.
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، يوم الأربعاء 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في العراق.
وقالت المفوضية في مؤتمرٍ صحفي، إن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 56.11%، مؤكدةً أن عمليات العد والفرز مطابقة للإلكتروني بنسبة 100 بالمئة.
واعتبرت المفوضية أن هذه النتائج أولية غير قابلة للطعن، موضحةً أن 60 محطة لم يتم إرسالها إلكترونياً.
وأظهرت النتائج الرسمية الصادرة عن المفوضية أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني, تصدّر نتائج انتخابات مجلس النواب في ثلاث محافظات رئيسية هي أربيل ودهوك ونينوى.



