
البصرة / عراق اوبزيرفر
في الأيام الأخيرة، تحولت البصرة إلى ساحة جدل محتدم بعد أن انفجرت قضية الحفل الغنائي المقرر إقامته في منتزه “البصرة لاند” بحضور الفنان محمد عبد الجبار. وبين دعاوى قضائية تتهم الحفل بـ”الإساءة للشعائر” ومواقف رافضة تستند إلى الهوية الدينية للمحافظة، وبين أصوات تصر على مدنية البصرة وإرثها الثقافي العريق، تداخلت السياسة بالدين، وتقاطعت العادات مع القانون، لتتحول قضية بسيطة إلى اختبار كبير لهوية المدينة وحدود الحريات فيها.
رفض اجتماعي وتعليل بالدماء والشهداء
عضو مجلس محافظة البصرة زهراء عبد الرضا قالت في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “البصرة محافظة بطابع شرقي سائد وقدمت شهداء، واليوم أرفض رفضاً قاطعاً حدوث أوضاع لا تتناسب مع وضع البصرة الحالي”.
وأكدت أن المعلومات ما تزال “غير واضحة” بشأن إقامة الحفل أو إلغائه، لكنها لفتت إلى أن “شخصيات اتجهت للقضاء لكون الحفلة مخالفة للأوضاع الاجتماعية”.
بالنسبة لعبد الرضا، القضية ليست مجرد فعالية فنية، بل صدام مع قيم المجتمع المحلي.
دعوى قضائية تتهم الحفل بـ”الإساءة للشعائر” و”إثارة الضغائن”
المحامي ضرغام وفي تقدم بدعوى رسمية لمنع إقامة الحفل، وجاء في وثيقته أنّ الفعالية “حفلة ماجنة تتزامن مع ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء”، معتبراً أنها “تسيء للمبادئ والشعائر الحسينية وتورث ضغائن طائفية”.
الدعوى وصفت الحفل بأنه “فعل إجرامي” و”خرق للآداب العامة”، مستندة إلى المادة 373 من قانون العقوبات المتعلقة بالمساس بالمقدسات والشعائر.
نقابة الفنانين ترد: البصرة ليست مدينة مغلقة
في المقابل، جاء الرد الأكثر وضوحاً من رئيس نقابة الفنانين في البصرة فتحي شداد، الذي رفض تماماً وصف المدينة بأنها محافظة محافظة “منغلقة” أو “محافظة دينية”.
وقال شداد إن البصرة “مدينة مدنية تجارية بحرية”، مشيراً إلى أنها تضم “الإسلام والمسيحية والصابئة واليهودية”، ولا يمكن اختزالها بهوية واحدة.
وذكّر شداد بتاريخ البصرة الثقافي: “حفلات لأم كلثوم وعبد الحليم، عرض مسرحية (كاسك يا وطن)، عروض عالمية لشكسبير”. وقال مستغرباً: “كيف يأتي شخص اليوم ليعتبر ذلك حراماً؟”.
الأهم من ذلك، أكد شداد أنه “لا وجود لأي نص قانوني يمنع الحفلات أو الغناء”، وأن ما يجري هو “ضجيج غير مبرر”.
خطاب ديني يصعد
وفي النجف، دخل إمام جمعتها صدر الدين القبانجي على الخط، معتبراً ما يجري “حرباً ثقافية أخلاقية” بعد فشل “الحرب العسكرية والسياسية”.
وقال إن حفل الناصرية – الذي كان أيضاً لمحمد عبد الجبار – “عمل ممنهج لسلب الهوية الدينية”، مؤكداً: “محافظاتنا حسينية وليست يزيدية”.
هذا الخطاب رفع سقف التوتر، ودفع النقاش من مستوى اجتماعي وقانوني إلى مستوى “صراع الهوية” واتهامات بـ”الاستهداف”.
ذي قار شرارة الجدل
قبل أيام فقط، عاشَت الناصرية السجال ذاته. لافتات رفعت في ساحة الحبوبي كتب عليها: “ذي قار حسينية الولاء… ترفض الغناء” ومحتجون أكدوا أنهم “لن يسمحوا بتشويه صورة المدينة التي شكلها دم الشهداء”.
في المقابل، نشر الفنان محمد عبد الجبار بياناً دعا فيه جمهوره إلى إرسال أي تهديد أو إساءة تلقاها بعد حفله في الناصرية.



