
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها سوريا بعد سقوط النظام السابق، تجد إيران نفسها أمام اختبار استراتيجي لإعادة صياغة علاقتها مع دمشق، حيث بدأ الجانبان مرحلة جديدة من التوترات عبر تصريحات متبادلة بين الطرفين تعكس انقسامات واضحة في المواقف.
وعلى مدار عقود، شكلت العلاقة بين إيران وسوريا نموذجا للتحالف الاستراتيجي، حيث كانت دمشق أحد أركان “محور المقاومة”، إلا أن هذه العلاقة، التي وصفتها بعض الأوساط بالهيمنة الإيرانية، أصبحت موضع مراجعة جذرية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأبدت إيران قلقها مما وصفته بمخططات تهدف إلى تدمير سوريا، وهو ما دفع دمشق إلى مطالبة القيادات والمسؤولين الإيرانيين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية واحترام إرادة الشعب.
تصريحات متبادلة
ولم تتوقف تصريحات إيران منذ سقوط النظام السابق، ولكنها ازدادت حدة مع تكرار الخروقات الأمنية التي نفذها عناصر تابعين للنظام السابق.
وظهر المرشد الأعلى في إيران ليحث الشباب السوري على “الوقوف بكل قوة وإصرار لمواجهة من خطط ونفذ هذه الفوضى”، حسب تعبيره.
وفي تصريح آخر، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقي، أن قرارات مستقبل سوريا هي مسؤولية الشعب السوري فقط، مشددًا على أهمية خلو هذه العملية من أي تدخلات مدمرة أو إملاءات خارجية.
من الجانب السوري، ردت الإدارة الجديدة عبر وزير خارجيتها، الذي دعا طهران بشكل صريح إلى التوقف عن “نشر الفوضى في البلاد”.
كما ألقى الائتلاف السوري اللوم على إيران، متهمًا إياها بالمسؤولية عن الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين قوات الإدارة الجديدة وفلول النظام السابق، مما زاد من تعقيد الأوضاع الميدانية والسياسية.
رفض عربي
من جهتها، وجهت جامعة الدول العربية رسالة شديدة اللهجة إلى إيران، حذرت فيها من التدخل في الشؤون الداخلية السورية وإشعال “الفتنة”.
ورفضت الجامعة التصريحات الإيرانية التي وصفتها بأنها تهدد السلم الأهلي، ودعت إلى احترام سيادة سوريا ورفض أي تدخل خارجي يزعزع الاستقرار.
وتبقى سوريا ساحة تنافس بين قوى إقليمية ودولية متعددة، فالدول العربية ترفض السيطرة التركية على سوريا، في حين تنظر الولايات المتحدة وإسرائيل بعين الشك إلى الجماعات المسلحة ذات الخلفيات الأيديولوجية.



