
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في خطوة مفاجئة، منح رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إجازة اعتيادية لنفسه، أمدها 15 يوماً، على أن توكل مهام إدارة الجلسات للنائب الأول، محسن المندلاوي، فيما أثارت تلك الإجازة التكهنات، بما وراءها.
وعلى رغم أن التمتع بإجازة يعد أمراً طبيعياً، لكن أن تأتي في سياق محدد، فإن ذلك سيضعها في إطارها، والذي يعني في حالة الحلبوسي، الهرب إلى الأمام، كما وصف ذلك مراقبون، خاصة وأنها جاءت في ظل حراك مستمر من قبل خصومه لإقالته، لعدة اعتبارات.
ربما لاداء العمرة!
مصادر نيابية، قالت لوكالة “عراق أوبزيرفر” إن “الإجازة مُعد لها منذ عدة أيام، وهي ترمي في المقام الأول، لأخذ قسط من الراحة، خلال شهر رمضان، أو ربما الذهاب للديار المقدسة لأداء العمرة”.
وبحسب تلك المصادر، فإن “الحلبوسي ربما للمرة الأولى يمنح نفسه تلك الإجازة، خلال رئاسته للبرلمان سواءً في الدورة الحالية أو التي قبلها، لكن ما زالت الأمور داخل المجلس ضبابية، وغير واضح سبب تلك الإجازة”.
ومنح الحلبوسي نفسه إجازة اعتيادية لمدة 15 يوماً اعتباراً من 3 نيسان.
وبحسب وثيقة، نشرها مكتب الحلبوسي، وتلقت وكالة “عراق أوبزيرفر” نسخة منها، فإن رئيس مجلس النواب، خول النائب الأول بإدارة جلسات المجلس، ومتابعة عمل اللجان النيابية خلال مدة الإجازة.
ويأتي غياب الحلبوسي عن الأنظار في ظل حراك مستمر منذ أيام لإقالته من قبل كتل نيابية سنية مناهضة، مثل العزم برئاسة مثنى السامرائي، خاصة بعد أن اشتعل الخلاف داخل تحالف السيادة، الذي بقي جسداً دون روح، بسبب استقالة عدد من قياداته، وجملة قرارات اتخذها الحلبوسي أفضت في النهاية إلى خلخلة كيان هذا التحالف.
أزمة سانت ليغو
وما زاد الطين بلة بالنسبة للحلبوسي، هو إقرار قانون الانتخابات وفق صيغة سانت ليغو، التي أججت حراك النواب المستقلين ضد الحلبوسي، لينضموا إلى جبهة المعارضة، المتشكلة من قوى سنية، وأخرى شيعية، والهدف إقالة الحلبوسي.
بدوره، ذكر مصدر سياسي في تحالف العزم، أن “خطوة الحلبوسي بالتواري عن الأنظار استباقية، كعادته في إدراك الوضع السياسي، وتحسبه الدائم من خطوات خصومه، وهو يهدف إلى تهدئة الأجواء، والابتعاد ولو شيئاً يسيراً عن المشهد، لحين انجلاء أزمة سانت ليغو، وانخفاض وتيرة الاحتجاجات القائمة في بعض المدن الجنوبية، والتي نددت بممارساته، باعتباره أول الداعمين لمشروع القانون، وصيغة سانت ليغو”.
وأضاف المصدر الذي تحدث لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “خطوة إقالة الحلبوسي، وإن كانت صعبة، لكن حينما تتوفر الإرادة لدى الكتل الشيعية سيكون الأمر سهلاً، خاصة وأن هناك نقمة سنية ضده، وكذلك تحفظ واضح من بعض القوى الكردية والشيعية، أما النواب المستقلين، عددهم بالعشرات فهم أيضاً تشكلت لديهم هذه الرغبة”.
وفجر الاثنين الماضي، أتم مجلس النواب العراقي، التصويت على التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والاقضية رقم 12 لسنة 2018، في جلسة شهدت فوضى عارمة ببداية انعقادها.
وتسببت هتافات النواب المستقلين والكتل الناشئة، بحالة من الفوضى، أوقفت على إثرها الجلسة، لتتطور بعد ذلك، إلى مشادة كلامية بين المستقلين ونواب عن الإطار التنسيقي.
وعلى إثر ذلك، قرر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إحالة عدد من النواب المستقلين إلى لجنة السلوك النيابي، نتيجة للفوضى التي وقعت داخل قاعة الجلسة.
حراك رافع العيساوي
وبالتوازي من غياب الحلبوسي، يُجري القيادي السني البارز رافع العيساوي حراكاً سياسياً، دشّنه بلقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وهو ما أوحى بارتباط هذا الحراك، بخطوة الحلبوسي، باعتبار أن العيساوي، لا يمثل خط ومنهج الحلبوسي، وكان على الدوام شخصية اعتبارية، تمتلك روح القيادة والكاريزما.
واستقبل السوداني، الخميس، العيساوي، في لقاء هو الأول من نوعه بين الاثنين.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان له : أن” الجانبين بحثا خلال اللقاء في عدد من الملفّات والقضايا على المستوى الوطني، وأهمّ الخطوات التي تتخذها الحكومة وأجهزتها التنفيذية للمضي بملفّ الخدمات والبنى التحتية، فضلاً عن أهمية توحيد الصفّ الوطني، والعمل على رفد البرنامج الحكومي وأولوياته بالدعم وإزالة العقبات السياسية من أجل مصلحة المواطن”.



