الخائن في عيون نفسه: الأسد يطارد أشباح ماضيه (قراءة في بيان الهزيمة)

بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد أيام من هروبه المفاجئ من سوريا تحت جنح الظلام، ظهر بيان منسوب للرئيس السوري السابق بشار الأسد على الحساب الرسمي للرئاسة السورية السابقة، حيث تحدث البيان عن اللحظات الأخيرة التي عاشها الأسد قبل الهزيمة، لكنه جاء محملاً بالتبريرات التي حاولت إنكار جرائمه التي ارتكبها خلال سنوات حكمه.
ووصف الأسد نفسه في البيان بأنه “صاحب مشروع وطني استمد دعمه من الشعب”، مشيرًا إلى أنه “مع سقوط الدولة بيد الإرهاب وفقدان القدرة على تقديم أي شيء، يصبح المنصب فارغًا لا معنى له ولا معنى لبقاء المسؤول فيه”، في محاولة لتبرير هروبه المثير للجدل.
وتجاهل البيان تماماً الحديث عن سنوات من القتل والقمع والتعذيب التي ارتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة وارتكاب مجازر جماعية داخل السجون.
كما أثارت عباراته غضباً واسعاً بعد وصفه الشعب السوري بالإرهاب، مما يعكس حالة الإنكار التي يعيشها الأسد حتى بعد سقوط نظامه، وانفصامه عن الواقع المرير، الذي كان يعيش فيه شعبه.
وبعدما كشفت مصادر مقربة أن عملية هروبه كانت محاطة بسرية تامة، حتى أن أفراد عائلته، بما في ذلك شقيقه الأصغر، لم يكونوا على علم بتفاصيلها، زاد ذلك من التساؤلات حول عقليته في إدارة الأزمة حتى اللحظات الأخيرة.
وأثارت تصريحات الأسد موجة من التحليلات والتعليقات الساخطة، إذ رأى سوريون أن بيانه الأخير يعكس حالة الهزيمة النفسية والفشل التي يعيشها، ويبرز عقليته الاستبدادية التي كانت تحكم سوريا لعقود.
الجرائم باقية
كما أشار محللون إلى أن هذا البيان لن يمحو الجرائم التي ارتكبها نظامه، والتي طالت السوريين ودول الجوار مثل العراق، من خلال دعم الإرهاب وترويج المخدرات.
في سياق متصل، استعاد ناشطون مقابلة متلفزة سابقة أجراها الأسد في عام 2011، عرّف خلالها الخائن بأنه “شخص يترك سوريا أو يهرب منها”، حيث باتت الكلمات التي استخدمها الأسد حينها تطارده اليوم، بعد أن أصبح هو ذاته مثالاً لما وصفه بالخيانة والجبن.
وتعالت الدعوات المطالبة بضرورة محاسبة الأسد على الجرائم التي ارتكبها خلال فترة حكمه، وأكد حقوقيون سوريون أن أي بيان أو تصريحات أخرى لا يمكن أن تمحو إرث القتل والدمار الذي خلفه نظامه.
وطالب البعض بأن يبدأ الأسد بالاعتذار للشعب السوري كخطوة أولى، قبل مواجهته للعدالة على الجرائم التي اقترفها.



