
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يبدو أن الإجراءات الحكومية ومحاولات البنك المركزي في السيطرة على سعر صرف الدولار لم تحقق نجاحاً كاملاً، إذ لا تزال أسعار الصرف تشهد تذبذباً ملحوظاً في الأسواق، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن الطلب غير المغطى رسمياً وعمليات التهريب وتعقيدات القرارات الكمركية الأخيرة.
وانخفض سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار في السوق الموازية، أمس الخميس في ختام تعاملات الأسبوع، بينما بقي السعر ثابتا في السوق الرسمية، مع الإغلاق الأسبوعي لتداولات سوق الصرف في المحافظات العراقية.
وسجلت أسواق بغداد وأربيل والبصرة ارتفاعا في سعر الدولار مقابل الدينار مقارنة بمستويات أمس الخميس.
وفي بغداد بلغ سعر البيع 1429 دينارا، وسعر الشراء 1424.5 دينارا، بعد أن كان يوم أمس 1417 دينارا للبيع و1412 دينارا للشراء.
ويرى مختصون أن استمرار تذبذب سعر الصرف يعكس محدودية تأثير الإجراءات الحكومية والبنك المركزي، إذ أن عوامل السوق غير الرسمية، مثل الطلب المرتبط بالتجارة مع دول الجوار والتهريب عبر المنافذ، ما زالت تضغط على استقرار الدينار.
كما أن معالجة الأزمة تتطلب حلولاً أوسع من مجرد القرارات المالية، تشمل إصلاح المنظومة الجمركية وتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية، إضافة إلى تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية لتقليل الاعتماد على الدولار.
عوامل متشابكة
بدوره أكد الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش، أن “أسعار صرف الدولار في العراق ما تزال تعيش حالة من التذبذب منذ فترة، عازياً ذلك إلى عدة عوامل متشابكة”.
وقال حنتوش لـ”عراق أوبزيرفر” إن “جزءاً من الطلب على الدولار ناتج عن التجارة مع إيران التي ما تزال غير مغطاة بشكل رسمي، إضافة إلى احتياجات المسافرين، فضلاً عن عمليات التهريب في المناطق الشمالية وعبر بعض المنافذ غير الرسمية، وهو ما يخلق طلباً إضافياً على الدولار خارج الأطر الرسمية”.
وأضاف أن “القرار الحكومي المرقم 270 والقاضي بفرض الرسوم الكمركية على أساس السعر الحقيقي وليس سعر المصنعين، وبنسبة 35%، أدى إلى توقف جزء كبير من التجار عن الاستيراد بانتظار نتائج القرار”، مبيناً أن “التطبيق الفعلي بدأ في الأول من حزيران، ما أعاد حركة الاستيراد بوصفه أمراً واقعاً”.
وأشار حنتوش إلى أن “هذه العوامل مجتمعة تفسر استمرار التذبذب في سعر الصرف، وتؤثر على استقرار السوق المحلية”.
وفي الفترة الماضية استبشر العراقيون خيراً بانخفاض سعر الدولار، أملاً في أن ينعكس ذلك على استقرار الأسواق وتراجع أسعار السلع، لكن التذبذب المتواصل عاد ليبدد هذه التوقعات، بعد أن ارتفع سعر الصرف مجدداً متأثراً بزيادة الطلب غير المغطى رسمياً وبطء الحلول الحكومية، ما جعل المواطنين أمام قلق متجدد من موجة غلاء جديدة.




