الديمقراطية الزائفة

رحيـم العيكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر
الديمقراطية الزائفة
كثيرة هي الدول التي تنص دساتيرها على انها دول ديمقراطية وحكوماتها وسلطاتها واحزابها ترفع شعاراتها البراقة وتدعي التزامها بمبادئها،-خصوصا في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا – لكنها في الحقيقة دول يحرص القابضون على السلطة فيها على ان يحاربوا المبادئ الديمقراطية ويقمعوا اي مطالب بها ويلتفوا عليها بحجج مختلفة اهمها حماية القيم والتقاليد والاخلاق وتطبيق الشريعة واحترام الدين والمذهب وحقوق الاغلبية المذهبية او الدينية .
الا انهم يبقون على شكلية مظهرية واحدة يحصلون من خلالها على شرعية البقاء في السلطة والاستمرار بالاستحواذ عليها والانفراد بها هي الانتخابات.
انما هم احرص ما يكون على ادارة انتخابات تضمن بقاءهم في السلطة لذلك يضعون دوما قواعد جديدة للعبة الانتخابية تتلائم مع اوضاعهم وتضمن عدم المنافسة وصعود نواب موالين لهم ولاجنداتهم وتابعين لهم ولمن يقف خلفهم من قوى دولية واقليمية.
قواعد اللعبة الانتخابية توضع من خلال قانون الانتخابات الذي يمثل العراق اسوء نموذج في التلاعب بالعملية الانتخابية وتزوير ارادة الناخبين وتطويع القواعد القانونية بما يضمن بقاء الفئة التي تمكنت من حكم العراق بعد عام ٢٠٠٣ مستمرة وتمسك بتلابيب السلطة وادواتها.
ان المبدا الاهم في الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة الذي نصت عليه المادة ( ٦ ) من الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ اذ تقول : ( يتم تداول السلطة سلميا عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور ) .
اي ان المبدا الديمقراطي الذي ينبغي ان نراه في الدول لاعطائها وصف الديمقراطية هو تداول السلطة وليس الانتخابات لان الانتخابات وسيلة تداول السلطة ، فاذا ما عجزت الانتخابات عن تحقيق التداول السلمي للسلطة فانها بلا شك ستكون تزييف وتزوير لارادة الناس ومخادعة للشعب .
وهو ما حصل في العراق اذ لم تجري انتخابات منذ ٢٠٠٥ لحد الان وفق قانون انتخابي سابق ، بل عدلت دوما قوانين الانتخابات قبل اجراء اي انتخابات بما يضمن حصول الاحزاب والمكونات الممسكة بمجلس النواب على اغلبية المقاعد ويضمن عدم منافسة اي قوى معارضة او ناشئة .
فظلت ذات القوى التي تمكنت من السلطة بعد عام ٢٠٠٣ مستمرة في الحصول على اغلبية مقاعد مجلس النواب رغم السخط الشعبي عليها وعزوف اكثر من ٨٠ ٪ من الشعب العراقي عن المشاركة في العلمية الانتخابية .
يقال بحق بان الديمقراطية التي لا تمكن الشعب من تغيير قادته السياسيين بدون ثورة ، ليست سوى ديمقراطية زائفة وانتخاباتها لعبة مرتبة مسبقا تعيد الاحزاب والقوى الممسكة بالسلطة انتاج نفاياتها رغما عن انف الشعب .
ان انتخابات لا تضمن الدولة فيها المشاركة السياسية لاغلبية الشعب ولا تعطي الامل والثقة له بانه قادر على تغيير قادته السياسيين من خلالها ، ليست لها علاقة بالديمقراطية لا من قريب ولا بعيد ..



