اقتصادالعراقتحليلات

الذهب يشتعل فوق 4000 دولار والأسواق تفقد توازنها.. المستثمرون مذهولون والمضاربة تحكم المشهد

بغداد / عراق اوبزيرفر

تعيش الأسواق العالمية حالة غير مسبوقة من الارتباك والذهول بعد الارتفاع الصاروخي في أسعار الذهب، التي تجاوزت حاجز 4 آلاف دولار للأونصة، في قفزة وُصفت بأنها “الانفجار الأكبر في تاريخ المعادن الثمينة”، وسط مخاوف من ركود أمريكي يلوح في الأفق، وإغلاق حكومي يهدد بزعزعة أكبر اقتصاد في العالم.

الباحث المصرفي سيف الحلفي وصف المشهد المالي العالمي بأنه “مرحلة مضاربة حقيقية”، مؤكداً أن “الأسواق دخلت في حيرة شديدة، والمستثمرين أصابهم الذهول من حجم التغيرات والتفاوت السعري الحاد الذي بات يسمو على أسعار الأسهم بين لحظة وأخرى”.

وأضاف الحلفي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “حركة الأسواق لم تعد تحكمها الأساسيات الاقتصادية بقدر ما تتحكم فيها التقلبات اللحظية والقرارات المفاجئة للبنوك المركزية، فضلاً عن موجات الشراء الآمن التي تتجه نحو الذهب كلما اشتدت التوترات الجيوسياسية”.

ويشير إلى أن “أسعار الذهب تقف الآن عند مستويات تقارب 4,000 دولار للأونصة، مدفوعة بالمخاوف الاقتصادية والتوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها مناطق عديدة في العالم، لاسيما الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، فضلاً عن الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة”.

ويرى الحلفي أن الأسواق المالية تمرّ بمرحلة استثنائية لا يمكن التنبؤ بها، فالتفاوت السعري في الأسهم والسلع والعملات أصبح هو السمة الغالبة، مضيفاً أن “المرحلة الحالية ليست مرحلة استثمار طويل الأمد، بل مرحلة مضاربة بامتياز تتبدل فيها المراكز المالية خلال دقائق، وتتحكم فيها العواطف أكثر من الحسابات الاقتصادية”.

وفي الوقت الذي يحذر فيه بعض المحللين من تصحيح وشيك في أسعار الذهب بسبب التقييمات المبالغ بها، يرى آخرون أن المعدن الأصفر ما زال يحتفظ بزخمه طالما بقيت المخاطر السياسية والاقتصادية قائمة.

الحلفي يضيف أن “أسواق الأسهم تبدو الآن على حافة اللون الأحمر، إذ من المتوقع أن تشهد موجة نزول حادة في حال استمرت التوترات الدولية وتفاقم القلق من الركود الأمريكي”.

إغلاق حكومي يهدد الاقتصاد الأمريكي
يأتي هذا في وقت دخلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة الإغلاق الحكومي، بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية مؤقتة لتغطية النفقات الفدرالية، ما أثار مخاوف المستثمرين من تأثير ذلك على الاقتصاد الأكبر في العالم.

ويحذر الحلفي من أن “استمرار الإغلاق الحكومي لأكثر من شهر سيقود إلى انكماش اقتصادي واضح في الولايات المتحدة، مع احتمالية فقدان ما يقارب 1% من معدل النمو السنوي”، مؤكداً أن “الأسواق تترقب بقلق بالغ تطورات المفاوضات داخل واشنطن”.

ويضيف أن “الركود ليس سيناريو بعيداً إذا تواصلت الأزمة السياسية، لأن توقف الإنفاق الحكومي سيشلّ حركة القطاعات الإنتاجية والخدمية، ويضرب ثقة المستثمرين”، مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة تقف حالياً على حافة أزمة مالية جديدة، شبيهة بتلك التي عاشها العالم في عام 2008 ولكن بمسببات سياسية هذه المرة”.

رؤية اقتصادية المستشار المالي للسوداني
من جانبه، يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ستكون حاسمة في الأسابيع المقبلة، إذ يحاول الفيدرالي الموازنة بين خفض معدلات الفائدة لتجنب الركود، وبين السيطرة على التضخم المتصاعد.

ويقول صالح، وفقاً لاستنتاجات محللين اقتصاديين من أفكاره الأخيرة، إن “الفيدرالي يواجه معادلة معقدة: إذا أبقى على الفائدة المرتفعة فسيعمّق الركود، وإذا خفّضها سريعاً فسيغذي التضخم، وهو ما قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ(الركود التضخمي) أو Stagflation، أي اجتماع البطالة العالية والنمو الهابط والتضخم المتسارع، وهو الثلاثي الأخطر على أي اقتصاد”.

ويضيف أن “الولايات المتحدة تدرك تماماً أن أي انكماش اقتصادي عميق سيتحول إلى أزمة مالية عالمية جديدة”، مشيراً إلى أن “الأسواق تترقب إشارة من الفيدرالي الأميركي بشأن خفض الفائدة، والتي إن حدثت ستمنح الأسواق جرعة أمل مؤقتة، وتعيد بعض التوازن إلى مؤشرات الأسهم”.

الذهب في مركز المشهد
ويجمع خبراء الاقتصاد على أن الذهب أصبح اليوم المؤشر الحقيقي لمستوى الخوف العالمي، فكلما اشتدت الأزمات السياسية أو المالية، ارتفعت أسعاره. لكن بعض المحللين يحذرون من أن “فقاعة الذهب الحالية” قد تنفجر في أي لحظة، إذا ما هدأت التوترات أو أعلنت البنوك المركزية الكبرى عن سياسة نقدية أكثر مرونة.

ويرى سيف الحلفي أن “المرحلة المقبلة ستكون حاسمة للأسواق العالمية، لأن الاتجاه الحالي للذهب والأسهم والدولار سيحدد شكل الدورة الاقتصادية القادمة”، مضيفاً أن “العالم يقف الآن على أعتاب مفترق طرق: إما مرحلة ازدهار مؤقت بفعل خفض الفائدة، أو دخول فعلي في نفق الركود التضخمي الذي يخشاه الجميع”.

وفي ختام حديثه، يقول الحلفي إن “المشهد المالي بات مشبعاً بالمخاطر والعواطف والقرارات المفاجئة، ولا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث خلال الأسابيع القادمة”، مؤكداً أن “الأسواق العالمية لم تعد تبحث عن الأرباح فقط، بل عن النجاة من العاصفة الاقتصادية القادمة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });