
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دفعت الحكومة العراقية بملف حصر السلاح بيد الدولة إلى مستوى جديد، عبر توجيه مؤسساتها بتحريك الشكاوى الجزائية ضد المحرضين على العنف والمعرقلين لقرارات ضبط السلاح، في خطوة تعزز مسار رئيس الوزراء علي الزيدي لفرض سلطة المؤسسات وحماية السلم الأهلي، ومنع تحويل المنابر الإعلامية إلى أدوات لدعم الجماعات الخارجة عن القانون.
ويأتي التحرك الحكومي ليؤكد أن حصر السلاح لا يقتصر على الإجراءات الأمنية ومتابعة الجهات التي تحمله، وإنما يشمل مواجهة التحريض على استخدامه، ومحاولات توفير غطاء إعلامي لاستمراره خارج سلطة الدولة، خصوصاً عندما تتحول تلك الممارسات إلى تهديد للأمن الداخلي أو دعوات للاقتتال بين المواطنين.
وشدد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، على أن حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي مكفولة دستورياً وقانونياً، مؤكداً في الوقت نفسه عدم جواز اتخاذها وسيلة للتحريض على العنف أو الاقتتال الداخلي، أو دعم السلاح خارج إطار الدولة والجماعات الخارجة عن القانون.
ويمنح هذا التأكيد مسار الحكومة مضموناً واضحاً في التعامل مع الملف، عبر الجمع بين حماية الحريات وملاحقة الأفعال التي تهدد سلامة المجتمع، وإسناد الإجراءات إلى الشكاوى الجزائية والمرجعيات القانونية، بما يضع المؤسسات المختصة أمام مسؤولياتها في متابعة التحريض والتعامل معه وفق القانون.
وألزمت الحكومة مؤسساتها كافة بتطبيق القانون وتحريك الشكاوى ضد كل من يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي أو عرقلة قرارات حصر السلاح، مستندة في بيانها إلى قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات، وإلى ما أعلنه مجلس القضاء الأعلى بشأن استخدام السلاح أو دعمه والتلويح به خارج إطار الدولة.
وتبرز أهمية الخطوة في دعم قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها الأمنية، إذ إن استمرار التهديد بالسلاح أو الترويج للاقتتال يضعف بيئة الاستقرار، ويزيد الضغوط على المواطنين والمؤسسات، فيما يفتح إخضاع هذه الممارسات للمساءلة مساراً لتعزيز هيبة الدولة وحماية قراراتها من محاولات التعطيل بالقوة أو التحريض عليها.
بدوره، قال الخبير الأمني سيف رعد إن “توجيه الحكومة بملاحقة المحرضين على العنف والمعرقلين لحصر السلاح يمثل خطوة مهمة لدعم سلطة الدولة، لأن معالجة السلاح المنفلت تحتاج إلى إجراءات أمنية يرافقها تطبيق للقانون بحق من يدعو إلى استخدامه أو يوفر غطاءً للتحريض على الاقتتال، فالسلم الأهلي يتطلب موقفاً واضحاً يمنع تحويل الخلافات السياسية إلى تهديدات تمس حياة المواطنين وأمنهم”.
وأضاف رعد في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أهمية تحرك رئيس الوزراء علي الزيدي تكمن في إسناد ملف حصر السلاح إلى المؤسسات القانونية والقضائية، وهو مسار يستحق الدعم، على أن يجري التنفيذ استناداً إلى الأدلة وتحديد المسؤوليات، مع صون حق النقد والتعبير والعمل الصحفي، لأن قوة الدولة تتعزز بقدرتها على حماية الحريات ومحاسبة المحرضين على العنف ضمن القانون”.
وأكدت الحكومة أن هذا المسار يأتي ضمن واجباتها في حماية السلم الأهلي والحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، وضمان حماية المواطنين من التضليل وبث المعلومات المحرفة والممارسات التي تستهدف أمن العراق وسلامة شعبه.
ويقول خبراء إن حكومة الزيدي عززت الإسناد القانوني لقرارات حصر السلاح بهذا التوجيه، ووضعت مواجهة التحريض ضمن مسؤوليات مؤسسات الدولة، على نحو يدعم الانتقال من إعلان الالتزام بسيادة القانون إلى تفعيل أدواته، ويؤكد أن حماية المجتمع تتطلب حسم قرار السلاح لصالح المؤسسات المخولة بإدارته.




