
بغداد/ عراق أوبزيرفر
لم يعد التعامل مع المكونات العراقية شأناً داخلياً محضاً، بل بات أحد المؤشرات التي تُقاس من خلالها صورة الدولة ومدى قدرتها على حماية التنوع وترسيخ مفهوم المواطنة. وفي هذا السياق، يبرز توجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي نحو إشراك المكوّن الصابئي المندائي في مشروع المليون قطعة أرض بوصفه خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الملف السكني، لتصل إلى رسالة سياسية وإنسانية يمكن أن يكون لها صدى على مستوى علاقات العراق ومكانته الدولية.
المحلل السياسي جبار خضير أكد أن تعامل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مع المكونات العراقية وفق مبدأ المواطنة والحقوق المتساوية يمثل مؤشراً مهماً على طبيعة النهج الحكومي في إدارة التنوع العراقي، مبيناً أن شمول المكوّن الصابئي المندائي بمشروع المليون قطعة أرض يحمل دلالة تتجاوز الجانب الخدمي إلى تأكيد حضور جميع المكونات ضمن الدولة ومؤسساتها.
ويقول خضير خلال حديثه لـ وكالة عراق أوبزيرفر إن “العراق يمتلك تنوعاً دينياً وقومياً واجتماعياً واسعاً، وأن قدرة الحكومة على إدارة هذا التنوع بعدالة ومن دون تمييز يمكن أن تشكل عاملاً مهماً في إعادة تقديم صورة العراق أمام المجتمع الدولي، خصوصاً أن ملف حقوق المكونات وحماية الأقليات يحظى باهتمام واسع في المحافل الدولية”.
واضاف أن “الخطوات الحكومية التي تمنح المكونات العراقية حقوقها بصورة عملية يمكن أن تعزز الثقة بالدولة وتقدم رسالة مفادها أن العراق يتجه نحو بناء دولة المواطنة التي يكون فيها الانتماء الوطني هو الأساس في الحصول على الحقوق والفرص.
وبيّن خضير أن التعامل الإيجابي مع الصابئة المندائيين والمسيحيين والإيزيديين والتركمان وسائر المكونات لا ينبغي أن يبقى في إطار الخطابات والمناسبات وإنما يتحول إلى سياسات وقرارات ملموسة يشعر بها المواطن، مؤكداً أن هذا النوع من الإجراءات يمكن أن يعزز الاستقرار الداخلي ويحد من شعور بعض المكونات بالتهميش”.
واوضح أن “انعكاس هذه السياسة لا يتوقف عند الداخل العراقي، بل يمكن أن يمتد إلى علاقات بغداد الخارجية، لأن احترام التنوع وحماية حقوق المواطنين يمثلان جزءاً من الصورة التي تنقلها الدول عن نفسها أمام شركائها الدوليين، لافتاً إلى أن العراق يستطيع من خلال هذه السياسات أن يقدم نموذجاً مختلفاً عن الصورة النمطية التي ارتبطت به خلال مراحل سابقة”.
ويواصل أن “منح المكونات حقوقها بصورة عادلة من شأنه أن يساهم أيضاً في تعزيز الثقة بين الدولة والجاليات العراقية الموجودة خارج البلاد، ويفتح المجال أمام تقديم العراق كدولة تسعى إلى استعادة أبنائها وترسيخ شعورهم بأن حقوقهم محفوظة داخل وطنهم”.
ويرى خضير أن نجاح هذا التوجه يحتاج إلى الاستمرار في ترجمة مبدأ المواطنة إلى قرارات في مختلف الملفات، وعدم حصره بمشروع واحد، لأن الرسالة الأقوى التي يمكن أن تصل إلى الخارج هي أن احترام التنوع أصبح جزءاً من منهج الدولة وليس مجرد إجراء مؤقت.”




