
بغداد / عراق اوبزيرفر
في ظل تصاعد الطلب على الطاقة الكهربائية وتكرار اختناقات التجهيز خلال مواسم الذروة، تتجه الأنظار إلى مشاريع الربط الإقليمي بوصفها أحد المسارات التي تعتمدها الحكومة لمعالجة النقص المزمن في الإنتاج.
ويأتي مشروع “الربط الخليجي” في مقدمة هذه الخيارات، باعتباره بوابة لاستيراد الطاقة عبر سوق إقليمية منظمة، تتيح تبادل الأحمال وفق احتياجات كل دولة، وبآليات تشغيلية مستقلة عن الشبكات الوطنية.
نيسان.. موعد الانطلاق
وزارة الكهرباء أعلنت أن المشروع سيبدأ العمل رسميا في الأول من نيسان المقبل، بعد أن بلغت نسبة إنجازه 94%.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن محطتي (الوفرة) في الكويت و(الفاو) في العراق أصبحتا جاهزتين بالكامل، تمهيدا لدخول الخط إلى الخدمة تنفيذا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء.
وأوضح موسى أن الربط الخليجي مشروع استثماري تابع لهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون، ويعمل كسوق طاقة معزول تقنيا عن الشبكات الوطنية للدول، ما يمنح المشتركين مرونة في تبادل الكهرباء دون التأثير على استقرار منظوماتهم الداخلية.
وبين أن المرحلة الأولى ستوفر نحو 500 ميغاواط للمناطق الجنوبية، مع إمكانية زيادة الكميات في المراحل اللاحقة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن مشروع الربط مع الأردن يزود حاليا قضاء الرطبة بالطاقة، على أن ترتفع القدرة إلى 150 ميغاواط في المرحلة الثانية خلال نيسان، ما يعزز من تنوع مصادر الإمداد.
إضافة مهمة.. لكن
من جانبه، رأى الخبير في شؤون الطاقة كوفند شيرواني أن مشاريع الربط الإقليمي لاسيما الربط الخليجي، تمثل خطوة إيجابية باتجاه تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، لكنها تبقى غير كافية لمعالجة الاختلال الهيكلي العميق في قطاع الكهرباء العراقي.
وبين شيرواني في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، أن المرحلة الأولى من الربط الخليجي ستوفر نحو 500 ميغاواط للمناطق الجنوبية، مع إمكانية مضاعفة الكميات في المراحل اللاحقة.
ولفت إلى أن إجمالي القدرات المتوقعة من مشروعي الربط مع الخليج والأردن قد يتجاوز ألفي ميغاواط، وهي إضافة فنية مهمة، لكنها لا تسد فجوة تُقدّر بنحو 22 ألف ميغاواط بين الإنتاج الفعلي والطلب المتنامي.
فجوة مزمنة وساعات تجهيز محدودة
وأشار إلى أن هذا العجز ينعكس مباشرة على ساعات التجهيز، التي لا تتجاوز في كثير من المناطق 25–30% من ساعات اليوم، ما يضع ضغوطا مستمرة على الشبكة الوطنية ويُبقي الاعتماد على المولدات الأهلية خيارا اضطراريا للمواطنين.
ودعا شيرواني وزارة الكهرباء إلى التحرك ضمن مسارات موازية، تشمل: “إعادة تأهيل محطات التوليد القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية، استثمار الوقود المحلي لتقليل كلف الاستيراد وتعزيز الاستدامة، فضلاً عن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية، نظرا لانخفاض كلفتها التشغيلية وعدم حاجتها إلى وقود، فضلًا عن ملاءمتها للبيئة العراقية”.
بين “الإنجاز” و”الاختبار الحقيقي”
ومع اقتراب موعد التشغيل، يترقب الشارع العراقي أثر المشروع على أرض الواقع، وسط تساؤلات عما إذا كانت الـ500 ميغاواط المرتقبة ستُحدث فرقا ملموسا في ساعات التجهيز، أم أنها ستكون حلقة ضمن سلسلة حلول مرحلية بانتظار إصلاح جذري شامل لقطاع الكهرباء.



