
بغداد/ عراق أوبزيرفر
مرة أخرى، وقعت وزارة الخارجية العراقية في حرج بالغ، بعد الظهور الإعلامي الأخير، للدكتور سعدون الساعدي، وهو دبلوماسي في سلك الخارجية، على قناة تلفزيونية، ومشاجرته مع المذيعة، وصولاً إلى تهديدها.
الساعدي، وهو أكاديمي، وأستاذ في المجال الإعلامي، كما أنه دبلوماسي في وزارة الخارجية، وموظف رفيع، وكان مرشحاً عن التيار الصدري خلال انتخابات عام 2018، ظهر في برنامج من “من جهة رابعة” على قناة الرابعة الفضائية، مع الإعلامية، منى سامي، لكنه انسحب من البرنامج على الهواء مباشرة، بعد مشاجرة مع مقدمة البرنامج.
وقالت الإعلامية، إن الساعدي هددها بقوله :”آني أعرف شلون أتعامل وياها”.
لكن ظهور الساعدي المتكرر على وسائل الإعلام، وحديثه عن ملفات السياسية أثار استياء الجمهور العراقي، باعتباره دبلوماسياً يعمل في وزارة سيادية، من مرتكزات مهامها تمثيل البلاد خارجياً، بعيداً عن الحديث كثيراً أمام الجماهير، بما يفتح الباب على تكهنات وأقاويل، وانتقادات، في ظل تكرار تلك الحوادث من موظفين رفيعي المستوى.
وعلى رغم إباحة القوانين العراقية، لجميع أفراد المجتمع بالتحدث أمام الجماهير، أو إبداء الرأي، لكن هناك استثناءات، سواءً بسياقات رسمية، أو بأعرف غير مكتوبة، تتعلق بعدة فئات، من الموظفين، أو العاملين في الدولة، مثل أعضاء السلك العسكري، وكذلك الدبلوماسيين، وعناصر المخابرات، والأمن القومي، إلا وفق ضوابط محددة، أو عبر قنوات خاصة، مثل المتحدث الرسمي، أو مسؤولي الوحدات.
وبظهور موظفي وزارة الخارجية، والتحدث علناً في القضايا السياسية، فإن ذلك من شأنه الإيحاء للجمهور، بعدم استقلالية تلك المؤسسات، وتبعيتها لأحزاب سياسية، قد يدافع عنها الموظفون، كما أن المعلومات الحسّاسة ستكون عرضة للتسرب، بسبب المشاحنات والمساجلات السياسية، أمام الآخرين، في محاولة إثبات صواب الرأي.
وتحظر وزارة الخارجية، على العاملين في السلك الدبلوماسي، الظهور بتلك الطريقة، وضمن البرامج السياسية، للتحليل والتعليق على الشأن الداخلي، كما هو سياق متبع في أغلب الدول.
بدوره، يرى عضو مركز بغداد للدراسات، حيدر الموسوي، أن “الرقابة أصبحت ضعيفة بالنسبة لموظفي السلك الدبلوماسي العراقي، وهذا ضمن السياق في البلاد، حيث ترهل كل شيء، وكثيراً ما تم تسجيل نقاط ضد الدبلوماسية العراقية، خلال الأشهر الماضية، سواءً للسفراء أو العاملين في هذا السلك، ما يستدعي إعادة النظر بكل مفاصل الوزارة، وإعادة تأثيث المهام بشكل واضح، وتقليص الظهور الإعلامي لبعض المنتسبين، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات للتحدث في المحافل واللقاءات عن دور العراق، ورؤيته وأهدافه، وسياسته الخارجية، تجاه القضايا الإقليمية والدولية”.
وأضاف الموسوي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، لكن للأسف نرى أن ما يحصل هو العكس تماماً، حيث يُفسح المجال أمام شخصيات غير كفوءة أو متمرسة على الظهور، ومنع آخرين، هم الأكفأ والأجدر”، مشيراً إلى أن “الدبلوماسية العراقية تعرضت إلى طعنات كبيرة، وأصبحت الحاجة ملحة لفتح دورات جديدة تتعلق بالتعامل مع الجماهير، ووسائل الإعلام، والتحدث أمام الملأ، بما يعكس تاريخ دبلوماسية العراق”.
وتساءل معلقون، عن سبب الظهور المتكرر للساعدي، على رغم وظيفته في الوزارة، دون وجود تدخل من السلطات العليا لمنعه، خاصة وأنه في تحليلاته السياسية يمثل التيار الصدري بشكل واضح، يما يجعل القضية تستوجب تدخل الوزارة بشكل أكبر.
ونص قانون الخدمة الخارجية، الذي شرّعه البرلمان العراقي، عام 2008، بمجمله على ضرورة الانضباط التام لموظفي السلك الدبلوماسي، والالتزام بالقوانين، بما يحقق مصالح البلاد، كما حدد شروطاً لتعيين في هذه الوزارة.



