
بغداد / عراق اوبزيرفر
في الأيام التي تعقب إعلان النتائج الأولية لانتخابات 2025، بدا المشهد السياسي العراقي كأنه يعيد ترتيب أوراقه على مهل، لكن وجهة الأنظار اتجهت سريعا نحو إقليم كردستان، تحديدا بعد تسرب أخبار تؤكد أن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يستعد لزيارة تمتد ليومين، يتنقل خلالها بين أربيل ودهوك، في توقيت لا يمكن اعتباره بريئا أو بروتوكوليا.
زيارة رئيس الوزراء تأتي بعد نصر انتخابي لافت لائتلاف “الإعمار والتنمية”، الذي تصدر القوائم الشيعية بـ46 مقعدا، لا يمكن أن تُقرأ إلا في سياق هندسة التحالفات وتثبيت ملامح الحكومة المقبلة، خاصة وأن الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو الآخر كان بين الكبار في الانتخابات الأخيرة بحصول على نحو 28 مقعدا وأكثر ونحو 1.1 مليون صوت.
من داخل الحزب الديمقراطي الكوردستاني، خرج وفا محمد ليؤكد لـ”عراق أوبزيرفر” أن الزيارة واقعة بالفعل، وأن السوداني سيشارك في مؤتمر يُعقد في دهوك، قبل أن ينتقل إلى أربيل لعقد اجتماع موسع مع رئيس حكومة الإقليم مسرور البارزاني.
وبحسب مصادر أخرى داخل مجلس الوزراء العراقي، فإن جدول الزيارة يتضمن سلسلة لقاءات مع قادة الأحزاب الكوردية الفائزة، في محاولة لفتح الملفات العالقة، وفهم اتجاهات المفاوضات المقبلة.
والمثير في تصريح وفا محمد أن الحزب الديمقراطي، على خلاف المزاج السياسي المعروف عنه، لا يضع خطوطا حمراء على أي شخصية، بما في ذلك دعم ولاية ثانية للسوداني، لكنه يربط ذلك بشرط واحد واضح “ضمان حقوق الكورد ومطالبهم ضمن الورقة الحكومية المقبلة”.
وفي خلفية هذه الزيارة، تظهر أسئلة لم تهدأ منذ ساعات إعلان النتائج: هل يسعى السوداني لطمأنة الديمقراطي تمهيدا لتحالف انتخابي وحكومي جديد؟ وهل تكون أربيل محطة التوازن التي تضمن تشكيل حكومة غير متعثرة؟ الأكيد أن الحزب الديمقراطي لمح صراحة إلى استعداده لدعم السوداني، لكنه لا يريد أن يمنح صكا مفتوحا لأي طرف، بل يبحث عن تجديد الاتفاقات وتقوية العلاقات.
وفي كل الأحوال، فإن بوصلة السوداني تتجه هذه المرة إلى الشمال بثقة أكبر مما كانت عليه قبل سنوات. ومع ذلك، يبقى السؤال معلقا فوق القمة التي سيلتقي عندها الوفدان: هل يخرج السوداني من أربيل باتفاق أولي يكرس بداية تحالف جديد؟ أم يكتفي بفتح الباب لمرحلة مفاوضات طويلة، تزداد تعقيدا كلما اقترب موعد تشكيل الحكومة؟



