تحليلاتخاصرئيسية

السوداني يكسر المحظور.. ما دلالات القرارات غير المسبوقة ضد قادة بالفصائل؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في خطوة وُصفت بالأكثر جرأة منذ 2003، اتخذ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قرارات ضد قادة فصائل مسلحة نافذة، في محاولة – وفق مراقبين – لإيصال رسائل إلى المجتمع الدولي.

القرارات جاءت على خلفية حادثة اقتحام مسلح لدائرة زراعة الكرخ في 27 تموز الماضي، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، وكشفت التحقيقات تورط عناصر من اللواءين 45 و46 في الحشد الشعبي، المنسوبين إلى كتائب حزب الله.
وكان بيان الناطق باسم القائد العام، صباح النعمان، قد أوضح أن القوة المسلحة اقتحمت الدائرة الحكومية دون إذن رسمي، مستخدمة العنف ضد عناصر أمنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدني.

كما تبين تورط مدير الدائرة – الذي أُقيل لاحقاً – في قضايا فساد وتنسيق مسبق مع القوة المقتحمة.
وردّ السوداني بإعفاء آمري اللواءين 45 و46، وتشكيل مجلس تحقيق بحق قائد عمليات الجزيرة في الحشد، وإحالة المتورطين للقضاء، مع إعادة النظر في انتشار وكفاءة وحدات الحشد، وتكريم العناصر الأمنية التي تصدت للاعتداء وضمان حقوق الضحايا.

إنهاء الإفلات من العقاب

المحلل السياسي محمد نعناع، قال لـ”عراق أوبزيرفر” إن خطوة السوداني تمثل “تحولاً نوعياً في تعامل الدولة مع ملف السلاح المنفلت”، مشيراً إلى أنها “خطوة لم يجرؤ عليها أي قائد عام سابق”.

وأضاف أن “إنهاء حالة الإفلات من العقاب أمر ضروري لإرساء السلم الأهلي، فاستمرار الجماعات المسلحة خارج الإطار الرسمي يعرقل بناء دولة المؤسسات ويقوض الثقة بين المواطن والحكومة”.
وأكد أن إحالة المتورطين إلى القضاء وفتح تحقيقات شفافة رسالة مزدوجة: “إلى الداخل بأن الحكومة لن تتهاون مع أي خرق للقانون، وإلى الخارج بأن العراق جاد في ضبط السلاح وتعزيز الأمن”.

استهداف للمقاومة

في المقابل، انتقد المحلل السياسي المقرب من الفصائل نزار العبادي القرار، واعتبره “محاولة لتقليم أظافر المقاومة واستهداف دورها في محاربة الإرهاب”. وقال إن كتائب حزب الله “جزء أساسي من الحشد الشعبي، ولها رصيد شعبي وسياسي لا يمكن تجاهله”، مضيفاً أن “هذه القرارات جاءت قبيل الانتخابات، ما يثير تساؤلات عن دوافعها، خاصة مع الضغوط الأميركية على الحكومة”.

وأوضح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الموقف قد يُفسر كرسالة انتخابية من السوداني للقوى الدولية، لكنه قد يدفع نحو مزيد من التصعيد ويهدد استقرار الحكومة”.

وحذر من أن “دفع الفصائل إلى الزاوية قد يفضي إلى ردود أفعال غير محسوبة، خصوصاً مع وجود أطراف داخلية وخارجية تستثمر في أي توتر أمني”.

وكشف مصدر مقرب من الإطار التنسيقي، أن ما حدث يزيد الضغط الدولي، خصوصاً الأميركي، لحل الحشد الشعبي دون دمجه بالقوات الرسمية، مؤكداً وجود “فيتو” أميركي ضد تمرير قانون هيئة الحشد، ورسائل مباشرة بإنهاء وجود هذه الجماعات بعد انتهاء خطر داعش.

ويرى مراقبون أن قرارات السوداني تمثل اختباراً حقيقياً لقدرته على فرض هيبة الدولة، وسط معادلة حساسة بين ضبط الأمن ومواجهة نفوذ الفصائل دون الانزلاق لصدام مفتوح معها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });