
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تنشغل الأوساط الشعبية في العراق بقرار التسعير الجمركية الجديد الذي أقرته الحكومة مؤخراً، وسط حالة من الترقب والجدل حول تداعياته المحتملة على أسعار السلع والسيارات بشكل خاص.
ويأتي القرار في ظل استمرار ارتفاع أعداد السيارات المستوردة داخل البلاد، مما دفع الحكومة إلى رفع التعرفة الجمركية بهدف معالجة الخلل بين حجم الاستيرادات والإيرادات المتحققة.
وبحسب تقديرات الخبراء، فإن هذا القرار سيساهم في ارتفاع أسعار السيارات بنسب قد تصل إلى 50%، خاصة بعد فرض شروط جديدة تتعلق بالمواصفات الفنية والجودة، ما قد يحد من دخول السيارات منخفضة الجودة إلى الأسواق المحلية.
وباشرت المنافذ الجمركية في محافظات العراق كافة وكذلك في إقليم كردستان باعتماد التعليمات الجديدة للتعريفات الجمركية، والتي تتضمن بمضمونها قياس نسبة الرسم الجمركية بناء على القيمة الفعلية للبضائع والمثبتة في الفواتير او المثبتة وفقا لنظام الاسكودا العالمي، بعد ان كانت الجمارك تأخذ الرسم الجمركي بواقع 1% او 5% من قيمة تقديرية للسلع مثبتة في قوائم ثابتة لدى الجمارك، اما الان سيتم استقطاع الرسم بناء على السعر الفعلي للبضائع وفقا لما مثبت في القوائم الاستيرادية.
وفيما يخص القرار 180 فسيؤدي الى رفع نسبة التعرفة الجمركية على السيارات بنسبة 50%، ما يعني انه بدلا من الرسم البالغ 15% المفروض على قيمة السيارات، سيرتفع الرسم الى 22.5%، وهو ما قد يؤدي الى رفع أسعار العجلات نسبيًا، فاذا كان سعر العجلة 10 الاف دولار على سبيل المثال، سيكون سعرها بعد الرسم 12 الف و250 دولارا، بدلا من 11 الف و500 دولار، أي ان السعر سيرتفع بحوالي 6%.
تضخم أعداد السيارات
بدوره أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني، أن “قرار رفع التعريفة الجمركية على السيارات في العراق جاء استجابة لمبررين أساسيين، أولهما الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات المسجلة داخل العراق، خاصة في العاصمة بغداد، حيث تجاوز العدد 7 ملايين وربع مليون سيارة، في حين أن الطاقة الاستيعابية القصوى للمدن العراقية لا تتجاوز 3.5 ملايين سيارة، مما ساهم بشكل كبير في تفاقم أزمة الزحامات المرورية والضغط على البنية التحتية المحدودة”.
وقال الشهداني لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الإيرادات الجمركية المتحصلة لا تتناسب مع حجم الاستيراد الكبير للسيارات، حيث تستورد البلاد أعداداً ضخمة من المركبات، إلا أن ما يتحقق من عوائد مالية لا ينسجم مع قيمة هذه الواردات، مما شكل خللاً واضحاً في ميزان الإيرادات الجمركية”.
وأوضح المشهداني أن “الزيادة ستكون بحدود 35% إلى 50%، مشيراً إلى أن هذا القرار لن يكون وحيداً، إذ ستقوم وزارة التخطيط بفرض شرط إضافي يمنع دخول السيارات غير المطابقة للمواصفات العراقية، وهو ما يعني أن السيارات منخفضة الجودة لن يُسمح باستيرادها، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات في السوق المحلي”.
ويشهد سوق السيارات في العراق ركودًا اقتصاديًا منذ فترة، نتيجة لتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وانخفاض مستويات الدخل، وارتفاع معدلات التضخم.
ووفقًا لتقارير، انخفضت مبيعات السيارات في العراق بنسبة تصل إلى 5% هذا العام مقارنة بالعام 2023، وتتراوح أسعار السيارات المستعملة بين 10 إلى 15 ألف دولار، بينما تجاوزت أسعار السيارات الجديدة 30 ألف دولار، مما دفع المواطنين إلى التوجه نحو السيارات المستعملة كخيار أكثر اقتصادية.



