
بغداد / عراق اوبزيرفر
في العام الماضي وحده، تم ترخيص 300 مصنع للقطاع الخاص في إقليم كردستان فقط، وهو حدث يحق للجميع أن يسأل عن واقع الصناعة في باقي المحافظات العراقية، وسبب غيابها تماماً عن المشهد، وما الذي يحتاجه العراقيون لانشاء مصانعهم الخاصة بهم، على غرار الدول المجاورة، التي هي أقل موارد وخيرات.
لكن بيانات وزارة الصناعة العراقية لغاية العام الماضي، تقول إن عدد المصانع التابعة للوزارة في البلاد يبلغ نحو 227، في حين يبلغ العدد العامل منها 144 فقط.
وخلال الثمانينات والتسعينيات كان لدى العراق معامل في الأدوية والغزل والنسيج والألبسة والأسمدة والفوسفات ومصانع السكر ومصانع الإسمنت والحديد الصلب والصناعات الدقيقة، وأخرى للمواد الغذائية والألبان، وحققت الاكتفاء الذاتي للبلاد، لكنها اليوم عاطلة عن العمل تدفع مرتبات للآلاف من موظفيها والعاملين فيها من دون إنتاج.
الصناعة العراقية تلقت رصاصة الموت
ويرى نواب في البرلمان العراقي أن القطاع الصناعي تم إطلاق رصاصتين على جسده: الأولى بعدم السماح بإنشاء معامل ومصانع للإنتاج المحلي، والثانية هي الاستغناء عن استيراد السلع الأولية من أجل بقاء البلد مستهلكا غير منتج.
ويرى مختصون ضرورة للنهوض بالاقتصاد العراقي من خلال تفعيل القطاع الصناعي الذي يسهم في تشغيل أكبر عدد من العمالة ورفد السوق المحلية بمختلف المنتجات.
بدوره، يرى المتقاعد في وزارة الصناعة رعيف الدليمي، أن “ما يحصل في قطاع الصناعة تقف خلفه أيادٍ خفية، تهدف إلى عرقلة الصناعات المحلية، وهناك الكثير من الأفكار لدى رجل الأعمال العراقي، لكنها لا تجد طريقها للتنفيذ بسبب المحسبوبية والمنسوبية، والفئوية، فضلاً عن الروتين القاتل الذي تجاوزته الدول الأخرى، وأصبح فتح المعامل سهلاً، ويخضع لضوابط واضحة وجدول زمني محدد، ويُحاسب الموظف الذي يؤخر تلك المعاملة”.
ويضيف الدليمي في تصريح لوكالة (عراق أوبزيرفر” أن “الأهم في هذه المرحلة هو التوجه نحو القطاع الخاص، وفسح المجال أمام إنشاء المصانع التجارية، والتحويلية والتفصيلية وغيرها، وهذا سيسهم في امتصاص البطالة التي تفشت خاصة في ظل ازدياد النمو السكاني”.
ويعاني أصحاب المصانع في العراق البيروقراطية في استيراد المواد الأولية، مما جعل قوانين الإعفاءات فاقدة المحتوى، وسط دعوات لتمديد الإعفاءات إلى أكثر من عشر سنوات، كون أن الكثير من المصانع، مدة إنشائها أكثر من هذا التاريخ.



