اقتصادتحليلاتخاص

الصين تعزز حضورها في قطاع النفط العراقي.. توسع الشركات الخاصة يعيد تشكيل خريطة الشراكات الاستراتيجية

بغداد / عراق أوبزيرفر

يشهد قطاع النفط العراقي تطورا لافتا مع تزايد حضور الشركات الصينية الخاصة إلى جانب نظيراتها الحكومية الكبرى، في خطوة يُنظر إليها بوصفها تحولا استراتيجيا يعكس مصالح متبادلة بين بغداد وبكين، ويعيد رسم ملامح النفوذ الاقتصادي داخل واحدة من أهم الدول النفطية في الشرق الأوسط.

*تدفق مهم للاستثمارات

وبحسب الباحث في الشأن الاقتصادي، ضياء رحيم الازيرجاوي، فإن دخول الشركات الصينية الخاصة إلى السوق النفطية العراقية يمثل تدفقا مهما للاستثمارات الأجنبية المباشرة، يمكن أن يسهم في تعزيز البنية التحتية، وتطوير حقول الإنتاج، وخلق فرص عمل للكوادر المحلية.

ويرى الأزيرجاوي، في تصريح خص به “عراق اوبزيرفر”، أن “هذا التوسع يعزز من قدرة العراق على تنويع شراكاته الدولية، ويمنحه مرونة أكبر في علاقاته السياسية والاقتصادية، خاصة مع تنامي الاعتماد السابق على شركات غربية وأمريكية”.

ويشير إلى انه “قد تساهم الشراكات مع الشركات الصينية في نقل التكنولوجيا والخبرات في مجال التنقيب والإنتاج إلى العراق”.

من جهة الصين، فإن هذه التحركات تتماشى مع استراتيجية “الحزام والطريق”، حيث تسعى بكين لتوسيع نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في مناطق حيوية. ويعتبر العراق مصدرًا موثوقا لإمدادات الطاقة، ما يجعل الاستثمار المباشر في قطاعه النفطي رهانا طويل الأمد على الاستقرار في سوق النفط العالمية، خصوصا في ظل تزايد استهلاك الصين للطاقة.

كما يلفت الازيرجاوي إلى أن “بعض الشركات الصينية، والخاصة منها على وجه التحديد، قد تكون أكثر مرونة في العمل في مناطق قد تواجه فيها الشركات الغربية تحديات سياسية أو أمنية، أو قد تكون عرضة للعقوبات”.

*مخاوف محتملة

قد يؤدي التوسع الكبير للشركات الصينية، بحسب الازيرجاوي، إلى اعتماد العراق بشكل مفرط عليها، مما قد يمنح الصين نفوذا سياسيا واقتصاديا كبيرا على المدى الطويل، كما ان هنالك دائماً قلق بشأن شروط العقود المبرمة، وما إذا كانت تخدم المصالح الوطنية للعراق بشكل كامل، خاصةً فيما يتعلق بحصص الإنتاج، وتوزيع الأرباح، والالتزامات البيئية.

لكن بالمجمل، يؤكد الباحث الاقتصادي، أن “الاستثمار الصيني في قطاع النفط العراقي يعتبر فرصة كبيرة للعراق لتطوير قطاعه النفطي وزيادة إنتاجه، وفي نفس الوقت، يعد خطوة استراتيجية هامة للصين لتأمين إمداداتها من الطاقة، على أن تضمن الحكومة العراقية أن تتم هذه الشراكات بشروط عادلة وشفافة، وأن تكون في مصلحة العراق على المدى الطويل، لتجنب أي تبعات سلبية محتملة”.

*تحسن مناخ الاستثمار بالعراق

وكثفت شركات نفط صينية مستقلة عملياتها في العراق، مستثمرة مليارات الدولارات، على الرغم من تقليص الشركات العالمية الكبرى لعملياتها في سوق تهيمن عليها الشركات الصينية الكبرى التي تديرها الدولة.

ويتجه المنتجون الصينيون الأصغر حجما إلى رفع إنتاجهم في العراق إلى الضعف عند 500 ألف برميل يوميا بحلول عام 2030 تقريبا، وذلك وفقا لتقديرات مسؤولين تنفيذيين في 4 من هذه الشركات، وهو رقم لم يذكر من قبل.

وذكر عدد من المسؤولين العراقيين في مجال الطاقة، بحسب وكالة رويترز، أنه بخصوص بغداد، التي تسعى أيضا إلى جذب الشركات العالمية العملاقة، فإن الوجود المتزايد للشركات الصينية التي يديرها القطاع الخاص في الغالب يمثل تحولا في الوقت الذي يتعرض فيه العراق لضغوط متزايدة لتسريع المشاريع، في حين تصدت وزارة النفط العراقية للسيطرة الصينية المتزايدة على حقول النفط العراقية في الأعوام القليلة الماضية.

وحققت شركات غير معروفة، مثل شركة جيو-جايد بتروليوم كورب ومجموعة يونايتد إنرجي ومجموعة تشونغمان للبترول والغاز الطبيعي ومجموعة أنتون لخدمات حقول النفط، نجاحا كبيرا العام الماضي عندما فازت بنصف جولات تراخيص التنقيب في العراق.

ويقول مسؤولون تنفيذيون في شركات صينية أصغر حجما إن مناخ الاستثمار في العراق تحسن مع تحسن الاستقرار السياسي في البلاد وحرص بغداد على جذب الشركات الصينية والغربية على حد سواء.

ويريد العراق زيادة الإنتاج بأكثر من النصف إلى أكثر من 6 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2029، وتستحوذ مؤسسة البترول الوطنية الصينية (سي إن بي سي) وحدها على أكثر من نصف الإنتاج الحالي للعراق في حقول ضخمة بما في ذلك حقل الحلفاية والرميلة وغرب القرنة 1.

وقال مسؤولون تنفيذيون صينيون إن الشركات الصينية الأصغر حجما يمكنها تطوير حقل نفطي في العراق في غضون عامين إلى 3 أعوام، أي أسرع من المدة التي تحتاجها الشركات الغربية والتي تراوح بين 5 إلى 10 أعوام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });