
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل العراق اليوم (السبت) مرحلة الصمت الانتخابي استعداداً للاقتراع البرلماني المقرر في 11 تشرين الثاني 2025، غير أن هذا الصمت لا يبدو كاملاً في الفضاء الرقمي الذي تحوّل إلى ساحة اشتباك خفي بين المرشحين وفرقهم الإعلامية.
فبينما تُلزم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جميع المرشحين والقوائم بوقف أي نشاط دعائي منذ السابعة صباح اليوم (السبت)، برزت خلال الساعات الأولى عددا من المنشورات والصور التي أعادت نشر محتوى انتخابي على صفحات غير رسمية، ما أثار جدلاً حول مدى إمكانية محاسبة المرشحين على تلك المواد.
المفوضية: الدعاية غير المباشرة خرق صريح
تؤكد المفوضية العليا للانتخابات أن المسؤولية لا تسقط بمكان النشر، وأن أي مادة تروّج لمرشح -حتى لو نُشرت من صفحة داعمة أو مجهولة- تُعدّ دعاية محسوبة عليه متى ما توافرت قرائن على صلته أو استفادته منها، مثل استخدام شعاره، رقمه الانتخابي، أو إعادة نشرها لاحقاً في صفحاته الرسمية.
ومن المفترض أن يعمل فريق الرصد الإعلامي التابع للمفوضية بالتعاون مع هيئة الإعلام والاتصالات (CMC) على تتبع هذه الأنشطة عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويتم توثيق المنشورات المخالفة وإحالتها إلى اللجان القانونية لاتخاذ إجراءات تشمل الإنذار والغرامة المالية، وقد تصل إلى حرمان المرشح من الظهور الإعلامي أو إلغاء ترشيحه في الحالات المتكررة.
وبحسب تجارب السنين الماضية، فإن الصمت الانتخابي في العراق ما زال يواجه تحديات حقيقية في البيئة الرقمية، إذ يصعب التحقق من الجهات التي تدير الصفحات أو تمول الإعلانات غير معروفة المصدر.
وتشير مصادر في هيئة الاتصالات إلى أن بعض الحملات تستخدم حسابات ممولة من خارج العراق، أو تلجأ إلى نشر القصص المصوّرة والمقاطع القصيرة بطرق يصعب ضبطها قانونياً، ما يجعل الصمت أقرب إلى “هدوء إعلامي نسبي” منه إلى توقف تام.
وتأتي هذه الإجراءات قبل يوم واحد من بدء التصويت الخاص لقوات الأمن والنازحين، في خطوة تمهيدية نحو الاقتراع العام يوم الثلاثاء المقبل.
وأكدت المفوضية أنها ستتخذ إجراءات عاجلة بحق أي مرشح يخرق الصمت الانتخابي “بأي وسيلة إعلامية أو رقمية”، فيما دعت وسائل الإعلام إلى الالتزام بالحياد الكامل ومنع بث أو إعادة نشر أي مادة دعائية حتى إغلاق صناديق الاقتراع.



