
بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع تصاعد الضغط الأمريكي على إيران، يجد العراق نفسه أمام معادلة معقدة بين الالتزام بالعقوبات الدولية من جهة، والحفاظ على استقرار اقتصاده من جهة أخرى، خاصة بعد أن وقع الرئيس الأمريكي مذكرة تهدف إلى منع طهران من التحرك داخل النظام المالي العراقي لمصالحها.
وتنص المذكرة التي وقعها ترامب، في إطار سياسة الضغط الأقصى على إيران، على “اتخاذ تدابير عاجلة بالتنسيق مع وزارة الخزانة والجهات المختصة، لضمان عدم استغلال النظام المالي العراقي من قبل إيران للتحايل على العقوبات أو تجاوزها”.
تساؤلات عن آلية التعامل
وتساءلت الأوساط العراقية عن كيفية تعامل الحكومة مع هذه العقوبات ومدى قدرتها على الموازنة بين الالتزام بها والحفاظ على استقرار السوق المالية، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الأمريكية إلى تصاعد الأزمة الاقتصادية، خاصة مع استمرار حاجة العراق إلى التعامل التجاري مع إيران في قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستيراد التجاري.
بدوره، رأى الخبير الاقتصادي دريد العنزي، أن “التحركات الدولية قد تحمل بعض الإيجابيات للعراق في بعض المجالات، إلا أن المشكلة الأساسية التي تواجه الاقتصاد العراقي لا تقتصر على العقوبات فقط، بل تمتد إلى سوء الإدارة الذي يشكل عبئًا أكبر من أي تداعيات أخرى”.
وأضاف العنزي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “منع استيراد الغاز يمكن أن يوفر مبالغ كبيرة للدولة، وربما يشكل ضغطا على بغداد لإيجاد مخرج سريع لأزمة الطاقة، كما أن هذه المتطلبات ستتجه نحو مكافحة التهريب، مما يسهم في تقليل الهدر المالي، إلا أن كل هذه الإجراءات تحتاج إلى حكومة تمتلك القدرة على إدارة الأزمات”.
وأشار إلى أن “غياب الإدارة القوية يجعل تأثير سوء الإدارة أكبر من تأثير أي عقوبات دولية، حيث لم نشهد حتى الآن أي اجتماع أو تصريح رسمي يوحي بأن هناك اهتماماً جديًا بالأزمة الراهنة”.
ميزان تجاري متصاعد
وفقًا لتصريحات السفير العراقي في طهران، نصير عبدالمحسن عبدالله، تجاوز حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران 10 مليارات دولار، معربًا عن أمله في أن يصل هذا الرقم إلى 20 مليار دولار في المستقبل.
كما تشير إحصائيات الجمارك الإيرانية إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 3.77 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الماضي، مسجلًا نموًا بنسبة 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي قبله.
وتسعى إيران إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع العراق إلى 20 مليار دولار سنويًا، مستفيدةً من المزايا التنافسية والعلاقات الثقافية والاقتصادية بين البلدين.




