تحليلاتخاص

العراق على أعتاب خريطة اقتصادية جديدة.. الرئيس الزيدي يحوّل أزمات المنطقة إلى فرصة استثنائية 

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتحرك الحكومة العراقية لإعادة صياغة موقع البلاد على خريطة الطاقة والتجارة الإقليمية، مستفيدةً من موقع العراق الرابط بين الخليج وتركيا والبحر المتوسط، ومن التحولات التي فرضتها الأزمات الإقليمية على حركة النفط والتجارة العالمية، في مسار تسعى من خلاله بغداد إلى الانتقال من معالجة مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز إلى بناء شبكة متعددة من الممرات البرية والأنابيب وخطوط النقل.

وتضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي مشروع طريق التنمية في قلب هذه الرؤية، بالتوازي مع تحركات لإحياء وتطوير منافذ تصدير النفط باتجاه تركيا وسوريا والأردن، بما يمنح العراق بدائل إضافية عن المنفذ الجنوبي ويحوّل موقعه الجغرافي إلى عنصر اقتصادي يمكن استثماره في جذب رؤوس الأموال والشركات الدولية.

وكان الزيدي قد وجّه في تموز الماضي بوضع آلية واضحة لتمويل طريق التنمية وتنفيذه وفق جداول زمنية محددة، بالتزامن مع تقدم المباحثات العراقية–التركية بشأن المشروع، فيما أعلنت بغداد وأنقرة لاحقاً مرحلة جديدة من التعاون شملت قطاعات النقل والطاقة والتجارة.

وبالتوازي مع ذلك، تحرك العراق باتجاه الساحل السوري عبر مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل مسار حديثة–بانياس، بمشاركة شركات دولية، بينها “شيفرون”، فيما تشير المعطيات المعلنة إلى أن المشروع يستهدف في حال تنفيذه توفير منفذ كبير لنقل الخام العراقي باتجاه البحر المتوسط، في خطوة تمنح بغداد مساحة أوسع في إدارة صادراتها بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على الخليج.

بدوره قال الخبير الاقتصادي صفوان قصي إن “التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية تمنح العراق فرصة مهمة لإعادة استثمار موقعه الجغرافي واحتياطياته من النفط والغاز، ولا سيما مع بحث الأسواق الأوروبية عن مصادر ومسارات أكثر تنوعاً وأماناً للطاقة، وهو ما يجعل مشاريع الربط مع تركيا والبحر المتوسط جزءاً من رؤية اقتصادية تتجاوز معالجة أزمة مؤقتة إلى بناء منافذ مستدامة للعراق”.

وأوضح قصي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق يستطيع الجمع بين طريق التنمية وممرات نقل الطاقة والسكك الحديدية وشبكات الاتصالات ضمن منظومة اقتصادية واحدة، بما يرفع جاذبية البلاد أمام الاستثمارات الصناعية الدولية ويتيح الاستفادة من النفط والغاز ليس فقط عبر تصديرهما كمواد خام وإنما من خلال جذب الصناعات البتروكيميائية والأسمدة والصناعات المرتبطة بالطاقة وإقامة مدن صناعية جديدة”.

وتزداد أهمية هذا التوجه بعد أن كشفت أزمة مضيق هرمز حجم المخاطر الناجمة عن ارتباط الجزء الأكبر من الصادرات العراقية بمسار بحري واحد، وهو ما دفع الحكومة إلى تسريع البحث عن منافذ بديلة تمتد من البصرة إلى حديثة ومنها باتجاه بانياس والعقبة، إلى جانب تطوير المسار الشمالي باتجاه ميناء جيهان التركي.

لكن تحويل هذه الخريطة إلى واقع اقتصادي يتطلب استثمارات كبيرة وفترات تنفيذ متفاوتة، إذ لا يزال مشروع حديثة–العقبة قيد الدراسة، بينما تخضع مشاريع أخرى للدراسات الفنية والمالية قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي، ما يجعل نجاح الرؤية مرتبطاً بسرعة التمويل والتنفيذ والاستقرار الأمني والسياسي على امتداد الممرات الجديدة.

وتراهن بغداد على أن تتحول الأزمات التي كشفت هشاشة طرق التجارة والطاقة التقليدية إلى فرصة لإعادة تموضع العراق اقتصادياً، بحيث لا يبقى بلداً مصدراً للنفط عبر منفذ محدود، وإنما عقدة تربط الخليج وشرق آسيا بتركيا وأوروبا والبحر المتوسط، مستفيدةً من تلاقي طريق التنمية مع مشاريع الطاقة والسكك والاتصالات في مشروع اقتصادي أوسع يعيد استثمار واحدة من أهم نقاط القوة التي يمتلكها العراق، وهي موقعه الجغرافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });