اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاص

العراق يجهز أسطول هرمز.. ناقلات مستأجرة تحمل البراميل إلى عُمان ودولاران فقط كلفة البحر

بغداد/ عراق أوبزيرفر
بدأ العراق التحرك لاستئجار عدد من ناقلات النفط لعبور مضيق هرمز، في خطوة تستهدف تثبيت حركة صادرات الخام وتقليل الاعتماد على شركات الشحن التي رفعت المخاطر الأمنية كلفة التعامل معها خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع توجه بغداد إلى تسليم جزء من شحناتها خارج المضيق ورفع القيمة التسويقية للنفط العراقي.
وبحسب تصريحات حكومية، بدأت شركة ناقلات النفط العراقية إجراءات الاستئجار بعد حصول الخطوة على موافقة مجلس الوزراء، فيما لا تزال المفاوضات جارية مع مالكي السفن، وسط محدودية عدد الشركات المستعدة لإرسال ناقلاتها إلى الخليج في ظل المخاطر الأمنية القائمة.
وتأتي الخطوة بعد نجاح العراق خلال آب في رفع صادراته إلى أعلى مستوى منذ اندلاع الأزمة، إذ أعلنت وزارة النفط تصدير قرابة 70 مليون برميل خلال الشهر، بمعدل تجاوز 2.2 مليون برميل يومياً وإيرادات أولية بلغت نحو 4.5 مليارات دولار.
وتزامن التحرك مع اتجاه شركة تسويق النفط العراقية “سومو” إلى خفض الخصومات التي تمنحها على بعض الشحنات، بعد اعتماد ترتيبات تسمح بنقل الخام عبر المضيق وتسليمه في خليج عُمان، بما يقلل المخاطر التي يتحملها المشتري للوصول إلى موانئ التصدير العراقية في شمال الخليج.

البحر أرخص من الأنابيب
ويرى الخبير النفطي كوفند شيرواني أن التوجه نحو توفير ناقلات مخصصة لنقل الخام العراقي يمكن أن يمنح بغداد ميزة تتجاوز معالجة أزمة هرمز، تتمثل في خفض كلفة نقل البرميل مقارنة ببعض البدائل البرية، خصوصاً أن معظم إنتاج العراق التصديري يتركز في الجنوب وعلى مسافات قريبة من موانئ البصرة.
وقال شيرواني لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “كلفة النقل عبر الناقلات والبواخر تكون في الظروف الطبيعية أقل بكثير من النقل عبر الأنابيب التي تمتد لمئات الكيلومترات وتمر بمحطات ضخ وتحتاج إلى أعمال صيانة وتشغيل مستمرة”.


وقدر شيرواني كلفة نقل الخام العراقي بحراً، عند استخدام ناقلات مخصصة وانسيابية حركة الشحن، بنحو دولارين للبرميل، مقابل ما بين 6 و7 دولارات تقريباً للبرميل عبر خطوط التصدير باتجاه ميناء جيهان التركي، موضحاً أن هذه التقديرات تتغير بحسب الكميات المنقولة وظروف التشغيل، وأن زيادة الكميات باستخدام وسيلة النقل نفسها تخفض الكلفة المحسوبة على البرميل الواحد.
لكن الحرب غيرت جزءاً من المعادلة التقليدية للنقل البحري، إذ يقول شيرواني إن ارتفاع أجور الناقلات وكلف التأمين والخصومات التي قدمت لجذب المشترين أدى إلى استنزاف جزء من الإيرادات التي كان العراق يحققها عندما كانت حركة الشحن عبر الخليج تعمل بصورة طبيعية.
ويرى أن الأسعار العالمية المرتفعة ساعدت على امتصاص جزء من هذه الخسائر، لكنها لا تلغي الحاجة إلى خفض الكلف الاستثنائية التي فرضتها الأزمة، وهو ما يجعل توفير ناقلات تعمل بصورة منتظمة لمصلحة الصادرات العراقية أحد الخيارات القادرة على تخفيف الاعتماد على ترتيبات الشحن الطارئة.
ويكتسب قرار الاستئجار أهمية إضافية مع توجه العراق إلى نقل الخام من البصرة عبر المضيق ثم تسليمه خارج هرمز، إذ يمكن للناقلات المستأجرة أن تعمل بصورة مكوكية بين موانئ الجنوب ونقاط التسليم في خليج عُمان، بدلاً من استكمال الرحلات الطويلة إلى الأسواق النهائية، فيما تتولى سفن أخرى نقل الخام من هناك إلى المشترين.
وبذلك تراهن بغداد على الجمع بين استعادة حجم الصادرات وتقليص الخصومات وامتلاك قدرة أكثر انتظاماً على إخراج النفط من الخليج، إلا أن نجاح الخطة سيبقى مرتبطاً بكلفة استئجار الناقلات والتأمين عليها وقدرتها على مواصلة العبور إذا عادت العمليات العسكرية في منطقة هرمز إلى التصاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });