العراقالمحررتحليلاتخاصسياسي

العراق يحرق أربعة أضعاف ما يستورده.. حكومة الزيدي تفتح خزائن الغاز المهدور بـ600 مليون قدم مكعب يومياً

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتحرك الحكومة العراقية لفتح واحد من أكبر ملفات الطاقة المؤجلة في البلاد، عبر تسريع استثمار الغاز المصاحب للنفط وتحويل الكميات التي ظلت تحرق لسنوات إلى وقود لمحطات الكهرباء، في مسار يمكن أن يقلل تدريجياً اعتماد العراق على الغاز المستورد ويمنح منظومة الطاقة مورداً محلياً أكثر استقراراً.
وكشف وزير النفط باسم محمد خضير، خلال زيارة الوفد الحكومي إلى فرنسا، عن أربعة مشاريع استراتيجية يجري تطويرها بالتعاون مع شركات فرنسية، يتقدمها مشروع لاستثمار الغاز من خمسة حقول نفطية بطاقة تصل إلى 600 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، ينفذ على مرحلتين بواقع 300 مليون قدم مكعب لكل مرحلة، إلى جانب تطوير حقل أرطاوي وصولاً إلى إنتاج 210 آلاف برميل من النفط يومياً ومشروع حقن مياه البحر ومحطة للطاقة الشمسية بطاقة مستهدفة تبلغ ألف ميغاواط.
وتشمل خطة الغاز خمسة حقول هي مجنون واللحيس وغرب القرنة/2 وأرطاوي والطوبة، وهي جزء من مشروع جنوب العراق المتكامل مع شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية، وتستهدف التقاط الغاز المصاحب الذي يحرق حالياً ومعالجته بدلاً من خسارته في الحقول، بما يوفر مورداً إضافياً يمكن توجيهه إلى قطاع الكهرباء.
وتكشف الأرقام حجم الفرصة التي يمتلكها العراق في هذا الملف، إذ قدر تقرير البنك الدولي لتتبع حرق الغاز لعام 2026 أن العراق أحرق خلال العام الماضي نحو 24 مليار متر مكعب من الغاز، بينما بلغت وارداته من إيران خلال 2025 نحو 6 مليارات متر مكعب فقط، ما يعني أن كمية الغاز المحروقة تعادل نحو أربعة أضعاف ما استورده العراق من إيران خلال العام نفسه.

وبحساب الطاقة السنوية للمشروع الجديد، فإن إنتاج 600 مليون قدم مكعب يومياً يعادل نظرياً نحو 6.2 مليارات متر مكعب سنوياً عند التشغيل الكامل، وهو حجم يقارب إجمالي كمية الغاز التي استوردها العراق من إيران خلال 2025، ما يمنح المشروع أهمية خاصة في معادلة أمن الطاقة، وإن كانت القدرة الفعلية على إحلال الغاز المحلي محل المستورد ستتوقف على انتظام الإنتاج والبنية التحتية والنوعية واحتياجات محطات الكهرباء.

وتزداد أهمية التحرك الحكومي مع ما سجله البنك الدولي من تراجع واردات الغاز الإيراني إلى العراق بنحو 70 بالمئة منذ بداية 2026، وهو انخفاض انعكس على إمدادات قطاع الكهرباء، في وقت لا يزال العراق ضمن أكبر تسع دول في العالم من حيث حرق الغاز المصاحب.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي دريد العنزي إن “العراق يمتلك فرصة هائلة لتحويل الغاز الذي يهدر منذ سنوات إلى عنصر قوة في الاقتصاد ومنظومة الكهرباء، خصوصاً أن البلاد تحرق كميات كبيرة في الوقت الذي تنفق فيه الأموال على الاستيراد، وهذه مفارقة تحملت الحكومات السابقة مسؤولية استمرارها بسبب التأخر في إنشاء مشاريع الالتقاط والمعالجة واستثمار الثروة الغازية”.

وأضاف العنزي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحكومة الحالية مطالبة بالمضي سريعاً في هذه المشاريع وعدم السماح ببقائها ضمن دائرة الخطط والاتفاقات، فالوصول إلى الرقم المطلوب يمثل خطوة مهمة ويمكن أن يخفض جانباً كبيراً من الحاجة إلى الغاز المستورد، لكن النجاح الحقيقي سيكون في الالتزام بالجداول الزمنية وربط إنتاج الغاز المحلي بمحطات الكهرباء وتوسيع مشاريع الاستثمار لتشمل بقية الحقول”.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تشير فيه بيانات البنك الدولي إلى أن مشكلة العراق لا تتعلق بندرة الغاز بقدر ما ترتبط باستثماره، إذ ما تزال كميات ضخمة تحرق في الحقول النفطية، ما يجعل تحويل الغاز المهدور إلى طاقة أحد المسارات المتاحة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل حساسية قطاع الكهرباء تجاه تقلبات الإمدادات الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });