
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يتجه العراق إلى إنهاء واحد من أكثر الملفات تعقيداً داخل مؤسساته الإصلاحية، مع بدء وزارة العدل إجراءات دبلوماسية وقانونية لإعادة نحو 6 آلاف سجين أجنبي إلى بلدانهم، ينتمون إلى 61 دولة عربية وأجنبية، في خطوة تستهدف تخفيف الضغط عن السجون العراقية وتنظيم أوضاع النزلاء وفق الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية، مع استثناء المحكومين بالإعدام من إجراءات الإعادة.
وتأتي الخطوة بعد أشهر من تسلم العراق آلاف المتهمين المنتمين إلى تنظيم داعش من السجون السورية، إذ أعلن مجلس القضاء الأعلى في شباط الماضي أن العدد بلغ 5704 متهمين من 61 دولة، بينهم 467 عراقياً و4253 عربياً و983 أجنبياً غير عربي، فيما شكل السوريون العدد الأكبر بواقع 3543 متهماً، وهو ما فرض تحدياً إضافياً على المؤسسات الإصلاحية العراقية.
وتظهر بيانات أن من بين الجنسيات الأجنبية الموجودة في الملف مواطنين من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا والنمسا وإسبانيا وسويسرا والدنمارك وبولندا وروسيا وأوكرانيا، إلى جانب أستراليا وكندا والولايات المتحدة ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، الأمر الذي جعل معالجة الملف بحاجة إلى تنسيق واسع مع عشرات الحكومات والبعثات الدبلوماسية.
وتعمل وزارة العدل حالياً على تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الدول المعنية، وفتح قنوات اتصال مع عدد منها، بينها سوريا والمغرب والولايات المتحدة وكندا وروسيا وتونس وتركيا، بهدف وضع آليات قانونية لنقل السجناء إلى بلدانهم واستكمال مدد محكومياتهم هناك، بما يضمن عدم تحول عملية الإعادة إلى إفراج غير منضبط أو تجاوز على الأحكام القضائية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الأمنية عبدالغني الغضبان لـ”عراق أوبزيرفر” إن “التحركات التي يجريها رئيس مجلس القضاء الأعلى والتنسيق بين القضاء الأعلى ووزارة العدل، باعتبارها الجهة المسؤولة عن السجون الإصلاحية، تؤكد أن إعادة السجناء المودعين في المؤسسات الإصلاحية العراقية إلى بلدانهم أصبحت أمراً ضرورياً، خصوصاً مع حالة الاكتظاظ التي تعاني منها السجون”.
وأضاف أن “دول هؤلاء السجناء أولى بمحاكمتهم، باستثناء من ارتكبوا جرماً مشهوداً وبأدلة قاطعة داخل الأراضي العراقية، فهؤلاء يحاكمون وفق المحاكم والقوانين العراقية لأنهم استباحوا الأرض والدم العراقيين، أما من لا تثبت عليه الأدلة فإعادته إلى بلده تمثل معالجة قانونية مناسبة للملف”.
وأوضح أن “العراق لا يعاني من الاكتظاظ فقط، وإنما يتحمل كلفة كبيرة من حيث توفير المتطلبات اللوجستية والخدمات لهؤلاء النزلاء، في وقت أن العراقيين أولى بهذه المبالغ وهذه الخدمات، وبالتالي فإن إعادة السجناء إلى بلدانهم يمكن أن تخفف العبء عن المؤسسات الإصلاحية وتتيح للدولة توجيه مواردها إلى الداخل”.
اكتظاظ المؤسسات الإصلاحية
وكانت وزارة العدل قد أقرت في تموز الماضي بوجود اكتظاظ كبير في المؤسسات الإصلاحية بعد تسلم آلاف عناصر داعش من السجون السورية، مؤكدة أن مشروع اتفاقيات ومذكرات تعاون أُرسل إلى الدول المعنية لنقل المحكومين إلى بلدانهم بعد استكمال الإجراءات التحقيقية والقانونية.
ويرى مراقبون أن خطوة الحكومية نحو إعادة ترتيب ملف السجون على مسارين متوازيين، الأول الحفاظ على حق العراق في محاكمة كل من تثبت مسؤوليته عن جرائم ارتكبت داخل أراضيه، والثاني تحميل الدول الأصلية مسؤولية رعاياها الذين يمكن نقلهم قانونياً لاستكمال محكومياتهم، بما يخفف الضغط عن السجون ويعيد تنظيم عمل المؤسسات الإصلاحية العراقية.




