
الكاتب: محمد نعمان مراد
رحل عنا أمس الثلاثاء 22/7/2025 قامة كبيرة في الإعلام العراقي إنه الإعلامي الكبير الأستاذ صباح الربيعي.
سنحت لي الفرصة أن ألتقيه لقاءات سريعة، ثلاث مرات،الأولى كانت في أيلول 1996 عندما علمت من أحد أصدقائنا البصريين في بغداد بأن الاستاذ صباح الربيعي يسكن شقة في عمارة الأوقاف في الكرادة داخل، فطرقت باب شقتهم ذات ليلة، فإذا هو شخصياً يفتح الباب مرتدياً دشداشته وسلمته مادة إعلامية وقلت له: هذه مني أستاذ الى برنامج سهرة الخميس، الذي كان يذاع من قناة بغداد، ورحب بي وتقبل المادة وشكرني بتواضعه وبساطته، والمرة الثانية كانت بالطريقة ذاتها عندما سلمته مادة اعلامية لبرنامج سهرة الخميس أيضاً في آب 1997. وبالفعل أذيعت الفقرتان،الأولى كانت بقراءة المذيعة المتألقة حنان عبد اللطيف والثانية بقراء المذيعة المتألقة زكية سعيد العطار. وبعدها علمت أن الأستاذ صباح الربيعي قد عرض مادتي على الناقد الفني الراحل عادل الهاشمي للتقييم والقبول، الذي قال له: نعم هذا الشخص (ويقصدني) يستحق نشر موضوعاته.
أما المرة الثالثة فكانت في الأشهر الأخيرة من عام 2002 عندما كنت في زيارة الى مجلة ألف باء لأسلمهم مواد صحفيةللنشر، إذ كنت قد كتبت في المجلة مقالات عديدة، فجاءتني الاعلامية الراحلة أطوار بهجت وقالت لي أستاذ صباح الربيعي الآن هو في مكتب رئيس التحرير و(يريد يشوفك)، وفعلاً التقيته وقال لي بلطافته وروحه المرحة: (أين أنت؟ تطرق الباب وتسلم الموضوع وتهرب!) واستطرد قائلاً: لدينا مجلة ستصدر قريباً، أنذاك، اسمها مجلة الإذاعة والتلفزيون ويدعوني للمشاركة في الكتابة فيها، فأجبته بلا تردد بالقبول، ويبدو انه كان سيترأس تحرير المجلة، لكن الظروف بعدها لم تحقق ولادة تلك المجلة.
ولنا ذكريات الطفولة مع تلفزيون البصرة الذي يبث بالأسود والأبيض، آنذاك، في النصف الأول من سبعينات القرن العشرين، فكنا نشاهد المذيعين البصريين فيه، وكان الراحل صباح الربيعي أحد أبرزهم هو وزوجته المذيعة حنان عبد اللطيف السنيد والمذيعة لمى سعيد والمذيع شاكر العاشور ومحمد صالح عبد الرضا وغيرهم.
وصباح حسون احمد الربيعي هو من مواليد البصرة محلة السيمر عام 1945، فقد أكمل دراسته الجامعية بتخصص اللغة الانجليزية من كلية اللغات في جامعة بغداد، بعدها عمل ثم مدرساً في قضاء المدَينة في البصرة ثم مدرساً في إعدادية أبي تمام قبل أن ينتقل للعمل مترجماً في تلفزيون البصرة ثم مذيعاً ومقدماً للبرامج فيها. تزوج الربيعي من السيدة حنان عبداللطيف المذيعة القديرة وانطلقا بعدها سوية في رحلة طويلة في التقديم في أقدم مؤسسة تلفزيونية في المنطقة وهو تلفزيون بغداد ليكون صباح الربيعي بعدها مديراً للبرامج فيه ثم مديراً لتلفزيون بغداد.
لم يكن صباح الربيعي إعلامياً في الشاشة فحسب، بل كانت له مقالات صحفية، وكان أديباً بارعاً يكتب الرواية والقصة ومترجماً، فضلاً عن كتاباته الشعرية، وخطاط من الطراز الرفيع.
ولإنسانيته ودماثة خلقه وحسن تعامله مع الآخرين، عد الكثير ممن عملوا في تلفزيون بغداد الأستاذ صباح الربيعي الأب الروحي لهم، رحم الله الإعلامي صباح الربيعي الذي فقده الإعلام العراقي وترك أثراً طيباً في فضائه وستبقى ذكراه خالدة.



