العراقتحليلاتخاصرئيسية

اللايك لا يصوّت.. دروس قاسية للمؤثرين والمشاهير والبلوغرات في سباق 2025

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تعكس نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة مشهداً مغايراً للتوقعات التي روّجت لها منصات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الماضية، بعد أن أظهرت الأرقام تراجع معظم الشخصيات الفنية والإعلامية التي خاضت السباق أملاً في تحويل حضورها الرقمي إلى أصوات انتخابية.
وعلى خلاف الصورة اللامعة التي رافقت حملات هؤلاء على المنصات، جاءت النتائج لتكشف فجوة واسعة بين الشعبية الافتراضية والتأثير الحقيقي داخل صناديق الاقتراع، الأمر الذي أعاد النقاش حول مدى قدرة “النجومية الرقمية” على المنافسة داخل بيئة سياسية واجتماعية معقدة مثل العراق.
وتوضح الأرقام الأولية أن جزءاً كبيراً من المتابعين في الفضاء الرقمي لا يشكّل قاعدة انتخابية صلبة ولا يمتلك الارتباط السياسي أو الاجتماعي الذي يُترجم إلى تصويت يوم الاقتراع، وهو ما تجسّد بوضوح في النتائج المتواضعة لعدد من المرشحين المعروفين إعلامياً.
وفي صدارة الخاسرين، برزت مفارقة حصول الفنان غالب جواد على 51 صوتاً فقط، رغم حملة واسعة سبقت ترشحه بدعم من تيار “الحكمة”.
وفي بغداد، لم تكن الحصيلة أفضل حالاً، إذ خسر الفنان كاظم القريشي فرصته في الدخول إلى البرلمان رغم حصوله على 2034 صوتاً، فيما سجل الإعلامي علي عذاب أكثر من ألفي صوت فقط ضمن قائمة دولة القانون.
كما لم يتمكن الإعلامي ياسر علاء أسود، المعروف بـ”كهوة وكتاب”، من تحقيق حضور انتخابي موازٍ للمتابعة الرقمية الكبيرة التي يحظى بها، مكتفياً بـ1377 صوتاً رغم الاهتمام الذي أظهره رئيس الوزراء عند تصويته له.
وسجل مقدم البرامج مصطفى الربيعي 1680 صوتاً، بينما حصل الإعلامي عصام كشيش على 404 أصوات فقط.
فيما حصلت مشهورة مواقع التواصل الاجتماعي رنا أحمد على 6 أصوات فقط، أما بسّام المحياوي، زوج البلوغر “زينة الدليمي” فقد حصد 93 صوتاً فقط.
وحتى في المجال الرياضي، لم ينجح المدرب السابق للمنتخب الوطني حكيم شاكر في تأمين مقعد نيابي، مكتفياً بـ625 صوتاً، فيما حصل رئيس حزب “أمارجي” قصي محبوبه على 886 صوتاً، في مؤشر على أن شهرة الأسماء لم تمنحهم أفضلية حقيقية داخل البيئة الانتخابية التقليدية.
بدوره قال الكاتب والباحث في الشأن العراقي عمر الناصر إن تراجع عدد من المرشحين المعروفين إعلامياً يعكس تحولاً مهماً في وعي الناخب العراقي، مؤكداً أن الشعبية الرقمية لا تمثل بالضرورة قاعدة انتخابية صلبة.
وقال الناصر لـ”عراق أوبزيرفر” إن “انفصال المجال الرقمي عن المزاج الشعبي الواقعي أصبح واضحاً، فالمتابعون والإعجابات على المنصات لا تتحول تلقائياً إلى أصوات انتخابية، لأن الجمهور الافتراضي في الغالب فضولي أو ترفيهي، وليس جمهوراً سياسياً ملتزماً”.
وأضاف أن “الخوارزميات الرقمية تختلف عن ديناميات الشارع العراقي حيث أن المنصات ترفع المحتوى الجدلي أو المثير، بينما الناخب يصوّت بناءً على اعتبارات اقتصادية أو اجتماعية أو مناطقية، وليس بناءً على الحضور الإعلامي للمرشح”.
وبيّن الناصر أن “النتائج الأخيرة أكدت تراجع وهم التأثير الإعلامي وصعود الواقعية السياسية” مشيراً إلى أن “الناخب العراقي بات أكثر إدراكاً للتمييز بين الشهرة والكفاءة، وبين الظهور الإعلامي والقدرة على الإنجاز ، كما أن بناء صورة رقمية لامعة لا يعوّض عن التنظيم الميداني والخطاب المقنع والثقة المجتمعية المتراكمة”.

وتكشف الخلفيات المتراكمة للمشهد الانتخابي العراقي أن عوامل الحسم غالباً ما ترتبط بالعمل الميداني وشبكات النفوذ التقليدية والتحالفات داخل المكونات، إلى جانب طبيعة النظام الانتخابي الذي يمنح أفضلية للقوائم المنظمة.
وتاريخياً، لم يُظهر الناخب العراقي ميلاً للتصويت على أساس الشهرة المجردة، بل غالباً ما يتجه نحو المرشحين الذين يمتلكون امتداداً مجتمعياً أو حزبياً أو خدماتياً.
كما أن البيئة السياسية المزدحمة بخطابات الهوية والتنافس داخل المكونات تجعل من الصعب على المرشحين القادمين من خلفيات فنية أو إعلامية اختراق الخريطة الانتخابية من دون تنظيم راسخ أو قاعدة ناشطة في الأحياء والمناطق.
وتشير التجارب إلى أن الحملات الرقمية تساهم في التعريف بالمرشح لكنها لا تُنتج تعبئة انتخابية كافية في غياب هيكل تنظيمي يتحرك على الأرض قبل يوم الاقتراع وأثناءه.
ومع اتساع الفجوة بين المشاهدات الرقمية ونسب التصويت، تبرز قناعة جديدة لدى العديد من المراقبين بأن الانتخابات العراقية ما زالت تُحسم وفق قواعد تقليدية لا يمكن تجاوزها بمجرد الظهور الإعلامي أو الشعبية الافتراضية، وهو ما ترسّخ مجدداً في دورة 2025 عبر الخسارة شبه الجماعية للمشاهير الذين دخلوا السباق بأضواء عالية وانتهوا بأرقام متواضعة داخل صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });