
بغداد / عراق اوبزيرفر
في مشهد سياسي طويل أنهكته الانقسامات، فاجأت القوى السنية الشارع العراقي بإعلان تشكيل المجلس السياسي الوطني، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولاً مفصلياً طال انتظاره، بينما رأى آخرون أنها قد تكون مجرد محاولة جديدة لرتق الشرخ المتكرر داخل البيت السني.
المحلل السياسي عادل العماش قال لـ”عراق أوبزيرفر” إن هذا الإعلان يمثل “خطوة جريئة طال انتظارها”، ويعكس ـ كما يرى ـ إدراكاً متأخراً لحجم الخسائر التي سببها التشتت والانقسام داخل البيت السني خلال السنوات الماضية.
ويؤكد العماش أن المجلس الجديد ليس مجرد عنوان سياسي أو واجهة إعلامية، بل اختبار لمدى جدية القيادات في بناء قرار موحد قادر على حماية مصالح جمهورها واستعادة ثقلها داخل المشهد الوطني.
وعن مقارنات البعض للمجلس السياسي السني الجديد بـ”الإطار التنسيقي الشيعي”، يوضح العماش أن الفكرة منطقية من حيث البناء الهيكلي، لكنه يشدد على أن ما يميز أي إطار سياسي “هو القدرة الفعلية على إنتاج قرار واحد وفرض احترامه داخلياً”، إضافة إلى تحويل هذا القرار إلى قوة تأثير داخل الدولة، لا مجرد اتفاق نظري.
ويضيف أن المجلس قد يتحول إلى مجرد “وثيقة ورقية إضافية” ما لم يكن قادراً على إدارة الخلافات، وتحويل التنوع بين قياداته إلى عنصر قوة، وليس مصدر صراع جديد.
وفي سياق متصل، شهدت بغداد اليوم اجتماعاً موسعاً بدعوة من الشيخ خميس الخنجر، جمع قادة الكتل السنية الفائزة بالانتخابات: تقدم، عزم، السيادة، حسم الوطني، وحزب الجماهير. وقد ناقش المجتمعون مختلف التطورات السياسية، وتوقفوا أمام التحديات التي تواجه البلاد بشكل عام ومحافظاتهم بشكل خاص، مشددين على ضرورة توحيد الجهود والعمل برؤية مشتركة للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي وضمان الحقوق الدستورية.
وبعد نقاشات موسعة، أعلنت الأحزاب والتحالفات الاتفاق على تشكيل “المجلس السياسي الوطني” بوصفه المظلة الجامعة التي تنسق المواقف وتوحد الرؤى تجاه الملفات الوطنية الكبرى. وتم الاتفاق على أن يعقد المجلس اجتماعات دورية منتظمة طوال الدورة النيابية السادسة، لضمان انسجام القرار السياسي بين مختلف الأطراف الموقعة.
ويؤكد القادة أن المجلس سيكون “منفتحاً على جميع الشركاء الوطنيين”، ومتمسكاً بالثوابت التي تصون وحدة العراق واستقراره، وتحفظ حقوق جميع مكوناته دون استثناء، منطلقين من رؤية وطنية تهدف إلى بناء دولة عادلة قوية تتسع للجميع. كما دعا المجتمعون أبناء جمهورهم إلى دعم هذه الخطوة، باعتبارها “خطوة وطنية مسؤولة” تهدف لتوحيد الجهود وتحقيق تطلعات المواطنين نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والبناء.
وبينما يرى البعض في المجلس السياسي الوطني بداية لاستعادة التوازن داخل الساحة السنية، يحذر العماش من إمكانية أن يتحول إلى “تجربة جديدة تُضاف إلى سلسلة تجارب لم تتجاوز حدود الشعارات”. فالمجلس ـ بحسبه ـ يقف اليوم أمام خيارين واضحين: إما أن يصبح نواة لقرار موحد يعيد تشكيل موقع القوى السنية داخل الدولة، وإما أن يتحول إلى عنوان عابر لا يغيّر شيئاً من واقع الانقسام الراسخ منذ سنوات.



