
بغداد/ عراق اوبزيرفر
يدخل العراق مرحلة جديدة في مكافحة الفساد مع توجيه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم السبت، هيئة النزاهة الاتحادية بتفعيل قانون مكافأة المخبرين عن حالات الفساد، في خطوة تسعى الحكومة من خلالها إلى توسيع دائرة الرقابة على المال العام وإشراك المواطنين في كشف ملفات الفساد المالي والإداري، بالتزامن مع توجيهات أخرى بمتابعة المشاريع الحكومية والمنافذ الحدودية وتقديم تقارير شهرية وفصلية عن مستوى الإنجاز في مواجهة الفساد، وفقاً لما أورده المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء.
ويستند التحرك الحكومي إلى قانون مكافأة المخبرين رقم 33 لسنة 2008، الذي وضع أساساً قانونياً لمنح مكافآت مالية لمن يقدم معلومات تقود إلى الكشف عن جرائم تتعلق بالمال العام، بينها السرقة والاختلاس وتزوير المحررات الرسمية والفساد الإداري، إضافة إلى حالات أخرى تؤدي إلى استعادة أموال أو أصول تعود للدولة والقطاع العام، فيما حددت التعليمات الخاصة بتنفيذ القانون المكافأة بنسبة 5 بالمئة من قيمة المال موضوع الإخبار لغاية 100 مليون دينار، و3 بالمئة من القيمة التي تتجاوز هذا السقف .
ولا تُصرف المكافأة بصورة مباشرة بمجرد تقديم البلاغ، إذ ترتبط باستكمال الإجراءات القانونية وصدور حكم بات واستعادة المال فعلياً، وهو ما يجعل الإخبار جزءاً من مسار قضائي وتحقيقي متكامل، وليس مجرد بلاغ إداري، كما أن القانون يشمل الموظفين وغيرهم ممن يقدمون معلومات تقود إلى كشف جرائم الفساد أو استعادة الأموال والأصول محل الجريمة .
من جانبه، أكد الباحث القانوني علي التميمي أن “جرائم الفساد الإداري والمالي تحتاج إلى حماية خاصة للمخبرين”، مشيراً إلى “وجود قانون مكافأة المخبرين رقم 33 لسنة 2008، وأن المكافأة يمكن أن تصل إلى 5 بالمئة من الأموال المكتشفة، مع التأكيد على أن دوافع الإبلاغ ينبغي أن تتجاوز العامل المالي إلى المسؤولية الوطنية والأخلاقية في حماية المال العام “.
وأضاف التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المكافأة المالية التي أقرها القانون للمخبر لا ينبغي النظر إليها باعتبارها الغاية الأساسية من الإبلاغ، وإنما وسيلة لتشجيع المواطنين على التعاون مع مؤسسات الدولة، خصوصاً في الملفات التي تتعلق بالمال العام والعقود والمشاريع الحكومية”، مشيراً إلى أن “نجاح هذه الخطوة يرتبط أيضاً بوجود ضمانات حقيقية لحماية المخبر والحفاظ على سرية معلوماته، لأن المواطن لن يقدم معلومات عن ملفات فساد كبيرة إذا كان يخشى تعرضه أو عائلته للضغط أو التهديد”.
متطلبات لحماية الشهود
وفي هذا السياق، تبرز – وفق خبراء – ضرورة قانون حماية الشهود والخبراء والمخبرين والمجني عليهم رقم 58 لسنة 2017، الذي يوفر غطاءً قانونياً للمخبر الذي قد يتعرض للخطر بسبب المعلومات التي يقدمها، إذ يسمح القانون بفرض إجراءات حماية متعددة، بينها اخفاء البيانات الشخصية، والهوية في محاضر الدعوى، وتقديم الأقوال إلكترونياً، ووضع الحراسة، وتوفير مكان إقامة مؤقت، وتأمين الحماية أثناء الانتقال إلى المحكمة، مع اعتبار بيانات المشمولين بالحماية سرية ومعاقبة من يفشيها .
كما ألزم القانون وزارة الداخلية بإنشاء قسم مختص بحماية الشهود والخبراء والمخبرين والمجني عليهم، يتولى تنفيذ إجراءات الحماية بناءً على قرارات قاضي التحقيق أو المحكمة، فيما تلتزم مؤسسات الدولة والمحافظات بتقديم الدعم اللازم لهذا القسم، بما يعني أن حماية المخبر ليست إجراءً ثانوياً، وإنما جزء من المنظومة القانونية التي يفترض أن تتيح للمواطن الإبلاغ عن الجرائم دون أن يتحول الإبلاغ إلى مصدر تهديد له أو لعائلته .




