
بغداد /عراق أوبزيرفر
أكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، اليوم السبت، أن استمرار قطع خدمة الإنترنت خلال فترة الامتحانات الوزارية يمثل انتهاكاً للحقوق الرقمية للمواطنين، ويتسبب بخسائر اقتصادية متزايدة تطال مختلف القطاعات الحيوية المعتمدة على الخدمات الإلكترونية والاتصالات.
وذكر المركز في تقرير نشره اليوم، أن الإحصائيات المتاحة بشأن تأثير انقطاعات الإنترنت في العراق تشير إلى خسائر اقتصادية كبيرة، إذ تقدر بعض الدراسات الدولية أن كل يوم من قطع الإنترنت يكلف الاقتصاد العراقي نحو 1.4 مليون دولار من الخسائر المباشرة، فضلاً عن خسائر إضافية تتعلق بالاستثمارات الأجنبية وثقة المستثمرين بالبيئة الرقمية في البلاد.
وأضاف أن تقديرات اقتصادية أخرى تشير إلى أن خسائر العراق خلال مواسم الامتحانات قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً، نتيجة توقف الأعمال الرقمية والخدمات الإلكترونية والمالية والتجارية.
وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات تؤثر بشكل مباشر على الشركات الاستثمارية والتجارية والمصرفية والطبية وشركات النقل والتوصيل والتجارة الإلكترونية، إلى جانب العاملين عبر الإنترنت وأصحاب المشاريع الناشئة، حيث تتعطل أعمالهم ومعاملاتهم اليومية خلال ساعات الحجب، ما ينعكس سلباً على الإنتاجية والنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن الانقطاعات المتكررة للإنترنت تحدّ من حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والتواصل، وتؤثر على الأنشطة التعليمية والمهنية والاجتماعية، كما تمثل تقييداً لحرية الاتصال المكفولة دستورياً ووفق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فضلاً عن إضعاف الثقة بالإجراءات الحكومية الخاصة بإدارة الامتحانات.
وأكد المركز أن التوجه نحو التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية يتطلب الحفاظ على استقرار شبكة الإنترنت وعدم اللجوء إلى قطعها، لما لذلك من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني وسمعة العراق الرقمية ومناخ الاستثمار.
ودعا المركز رئيس مجلس الوزراء إلى التدخل لإيقاف سياسة قطع الإنترنت خلال الامتحانات الوزارية، واعتماد بدائل تقنية حديثة مثل أنظمة المراقبة الذكية والكاميرات وتقنيات كشف الغش الإلكتروني، بما يضمن حماية نزاهة الامتحانات دون الإضرار بحقوق المواطنين أو الاقتصاد الوطني.
يُذكر أن وزارة الاتصالات كانت تعتمد في السنوات الماضية قطع خدمة الإنترنت خلال الامتحانات النهائية للصفوف المنتهية للمرحلتين المتوسطة والإعدادية بطلب من وزارة التربية للحد من حالات الغش الإلكتروني، قبل أن يتم لاحقاً تقليص مدة القطع إلى ساعتين يومياً بعد موجة اعتراضات شعبية واقتصادية.



