العراقتحليلاتخاصرئيسية

الوظيفة الحكومية على مفترق طرق.. إجازة الخمس سنوات تفتح مواجهة جديدة مع الترهل والإنفاق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عاد مقترح منح الموظفين إجازات اعتيادية طويلة إلى واجهة النقاش الاقتصادي في العراق، بعد إنهاء مجلس النواب القراءة الأولى للمقترح الذي يتيح للموظف الحصول على إجازة تمتد لخمس سنوات فأكثر، مع صرف 50 بالمئة من الراتب الاسمي خلال مدة الإجازة، في خطوة يقول أصحاب المقترح إنها تستهدف معالجة الترهل الوظيفي وفتح المجال أمام الموظفين للعمل في القطاع الخاص.
وينص المقترح على إمكانية قطع الإجازة والعودة إلى الوظيفة بعد مرور نصف مدتها على الأقل، فضلاً عن احتساب مدة الإجازة ضمن الخدمة لأغراض التقاعد، ما يمنح الموظف غطاءً قانونياً خلال فترة ابتعاده عن الوظيفة الحكومية، مع استمرار حصوله على جزء من راتبه الاسمي.

مالية مضغوطة
ويأتي طرح القانون في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع حجم الإنفاق الحكومي والاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، بالتزامن مع تراجع الصادرات النفطية خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي دفع إلى إعادة طرح ملف حجم الجهاز الحكومي وكفاءة الإنفاق العام وسبل تقليل النفقات دون التأثير في حقوق الموظفين
وقال الخبير الاقتصادي علي الشامي إن “مقترح الإجازات طويلة الأمد يحتاج إلى دراسة اقتصادية دقيقة، لأن الإجراء قد يوفر معالجة مؤقتة لبعض جوانب الترهل الوظيفي، لكنه في حال تحوله إلى سياسة طويلة الأمد قد يفرض أعباء إضافية على الموازنة”.

وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق يمر بأزمة مالية مؤقتة تحتاج إلى إجراءات مرتبطة بظروف المرحلة الحالية، ولذلك فإن إقرار قوانين تمتد آثارها لخمس أو عشر سنوات يجب أن يخضع لحسابات دقيقة، خصوصاً أن استمرار صرف جزء من الراتب للموظف خلال الإجازة يعني بقاء كلفة مالية على الدولة”.

وأشار إلى أن “المشكلة الأساسية لا تتعلق بالرواتب وحدها، وإنما بحجم الإنفاق الحكومي وطريقة إدارة الموازنة، إذ توجد نفقات يمكن مراجعتها وتقليصها، وبالتالي فإن معالجة العجز ينبغي ألا تتركز على الموظف فقط، بل تشمل هيكلة الإنفاق الحكومي بصورة عامة”.
ولفت إلى أن “خروج أعداد كبيرة من الموظفين إلى القطاع الخاص قد يسهم في تحريك سوق العمل إذا كان القطاع الخاص قادراً على استيعابهم، لكن في المقابل فإن خروج أعداد كبيرة من الوظائف الحكومية من دون وجود فرص حقيقية في القطاع الخاص قد يؤدي إلى زيادة البطالة المقنعة أو خلق ضغوط جديدة على سوق العمل”.

تضخم الجهاز الإداري
ويرى مختصون أن المقترح يفتح نقاشاً أوسع بشأن مستقبل الوظيفة الحكومية في العراق، خصوصاً مع استمرار اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على الدولة كمصدر رئيسي للدخل، مقابل الحاجة إلى تقليل التضخم في الجهاز الإداري وتشجيع انتقال العمالة نحو القطاعات الإنتاجية والخاصة.
ويطرح المقترح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن آلية تطبيقه والجهات التي ستحدد الفئات المشمولة، فضلاً عن قدرة المؤسسات الحكومية على تنظيم عودة الموظفين بعد انتهاء الإجازة، ومدى تأثير خروج أعداد كبيرة من الموظفين على عمل الوزارات والدوائر الحكومية، وهي ملفات يفترض أن تحسم خلال مراحل مناقشة القانون قبل التصويت النهائي عليه.
وبينما يرى مؤيدو المقترح أنه قد يمنح الموظفين فرصة للعمل خارج القطاع الحكومي ويخفف الضغط عن المؤسسات المترهلة، يركز منتقدوه على ضرورة عدم تحويل الإجازة طويلة الأمد إلى وسيلة دائمة لإدارة الأزمة المالية، خصوصاً أن معالجة تضخم الجهاز الحكومي تتطلب إصلاحات أوسع تتعلق بالتوظيف والإنفاق وإعادة توزيع الموارد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });