العراقتحليلاتخاص

الوقت ينفد في بغداد.. ثلاثة سيناريوهات أمام نوري المالكي والمشهد السياسي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل الانسداد السياسي المتواصل وتعثر استكمال الاستحقاقات الدستورية، بات مسار العملية السياسية في العراق مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع ضغوط الوقت وسقف المدد الدستورية، وسط جدل متصاعد حول مستقبل ترشيح نوري المالكي وما إذا كان سيبقى محور الأزمة أم يتحول إلى بوابة عبور نحو تسوية أوسع.
وبحسب تقديرات مراقبين، فإن المشهد الحالي لا يتحرك وفق مسار واحد، بقدر ما يدور في حلقة انتظار محسوبة، حيث تراهن القوى الفاعلة على عامل الوقت بانتظار اتضاح مآلات المشهد الإقليمي والدولي، ولا سيما ما يتصل بالصراع القائم بأبعاده المتوترة والهادئة.
غير أن هذا الرهان، وفق متابعين، يصطدم بسقف المدد الدستورية التي لم تعد قابلة للتجاوز، في ظل حديث متزايد عن احتمال تدخل القضاء العراقي إذا ما استمر التعطيل السياسي.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي أن “محاولات المشهد العراقي السير باتجاهات محلية ما وسعه ذلك، تبقى رهينة انتظار ما ستسفر عنه الأحداث المحيطة به، إلا أن المدد الدستورية لن تسعف الفاعل المحلي فيما إذا دوت مطرقة القضاء العراقي وأذنت بإصدار القرار”.
ويضيف السامرائي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “جميع المؤشرات الحالية، الداخلية والخارجية، تنبئ بأن حظوظ السيد المالكي أصبحت صفرية، ما يضعه أمام اختبار سياسي حاسم يتطلب التصرف كرجل دولة يقدّم المصلحة العليا، ويقطع الطريق على إلحاق الضرر بشعبه ودولته والمنطقة”.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التقدير يفتح الباب أمام احتمال انسحاب المالكي من السباق، على غرار ما جرى في محطات سابقة حين جرى تغليب بقاء المنظومة السياسية وتماسكها على حساب الطموح الشخصي، وهو سيناريو يُنظر إليه بوصفه أقل الخيارات كلفة على الإطار التنسيقي، وأكثرها قدرة على إعادة ترتيب المشهد وامتصاص الضغوط المتراكمة.
في المقابل، لا يستبعد مختصون سيناريو آخر أكثر تعقيداً، يقوم على المضي في تكليف المالكي من دون ضمانات حقيقية لتمرير حكومته، وهو مسار يحمل في طياته مخاطر الدخول في أزمة أعمق، سواء عبر فشل نيل الثقة أو عبر تعطيل طويل الأمد داخل البرلمان، بما يعيد إنتاج حالة الشلل ويضع العملية السياسية أمام مأزق دستوري مفتوح.
أما السيناريو الثالث، الذي يصفه مراقبون بالأكثر قتامة، فيتمثل في تكليف المالكي وتمرير حكومته رغم الاعتراضات الواسعة، وهو ما قد يفضي، وفق تقديرات سياسية، إلى تعميق الانقسام الداخلي، وتوسيع فجوة الثقة بين القوى السياسية، فضلاً عن تداعيات محتملة على الاستقرار الأمني والاقتصادي، في مرحلة تعاني فيها البلاد من هشاشة سياسية عالية.
ويؤكد السامرائي أن “السيناريوهات النهائية ستبقى ضمن إرادة وقرار الإطار التنسيقي، الذي سيجد نفسه أمام لحظة مصيرية تتطلب تدخلاً جراحياً لإنقاذ الحالة السياسية بدلاً من تأزيمها”، لافتاً إلى أن “الحفاظ على مكاسب الإطار ونفوذه وعبور مرحلة الوجود والمصير يفرض خيارات صعبة، لكنها ليست جديدة على تجربته السياسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });