تحليلاتخاصرئيسية

انتخابات 2025: انتخابات المال لا البرامج .. بماذا تختلف عن سابقاتها ؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

قبل أشهر قليلة من الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الثاني المقبل، يبدو أن السمة الأبرز في السباق الانتخابي هي هيمنة المال السياسي على المشهد بصورة غير مسبوقة، إلى درجة جعلت كثيرين يتحدثون عن “انتخابات المال” لا “انتخابات البرامج”.

ورغم تحذيرات مجلس القضاء الأعلى والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات من ممارسات غير مشروعة تمس النزاهة والشفافية، إلا أن مراقبين يرون أن حجم المال السياسي هذه المرة يختلف جذرياً عن كل الدورات السابقة.

اختلاف جوهري
وفي المواسم الانتخابية الماضية، ارتبطت الدعاية الانتخابية باستغلال موارد الدولة من وزارات ومحافظات وتسهيلات حكومية، لكن في انتخابات 2025 اتسع المشهد إلى مستوى غير مسبوق: إنفاق نقدي مباشر بملايين الدولارات، شراء بطاقات ناخبين بأسعار وصلت إلى 300 ألف دينار للبطاقة، وتوزيع سيارات وعقارات وحتى وعود بمشاريع خدمية لقاء الأصوات.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الصرف الكلي قد يتجاوز 3 تريليونات دينار عراقي (نحو ملياري دولار)، وهو رقم غير مسبوق، يضع الانتخابات المقبلة في خانة “الأغلى كلفة” منذ عام 2003.

مغريات غير مسبوقة

وسط هذه الأجواء المشحونة بالإنفاق الهائل وشراء الولاءات، برزت تحذيرات من سياسيين مستقلين اعتبروا أن المال السياسي لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى قاعدة ثابتة تتحكم بمسار العملية الانتخابية وتعيد إنتاج نفس الطبقة السياسية

ويقول النائب أمير المعموري، إن “هذه الانتخابات مختلفة جذرياً عمّا سبقها، فالمال السياسي بلغ مستوى لا يمكن مقارنته بأي دورة ماضية”.

ويضيف لـ”عراق أوبزيرفر”،: “رغم أنني لست مرشحاً هذه المرة، إلا أنني أراقب المشهد وأرى كيف تحولت الدعاية إلى سباق محموم على شراء الأصوات”، مبيناً انه “في السابق كان الحديث عن توزيع سيارات أو مبالغ مالية محدودة، أما اليوم فقد وصل الأمر إلى حد تقديم عقارات، ووعود بمكاسب كبرى، بل وحتى مشاريع خدماتية كاملة تقدم لشرائح من الناخبين مقابل ضمان أصواتهم”.

وتابع المعموري قائلاً: “المشكلة الأخطر أن بعض الحملات الدعائية تجاوزت قيمتها 5 مليارات دينار للمرشح الواحد، مع أن مجموع ما يحصل عليه النائب من رواتب خلال أربع سنوات لا يصل إلى 400 مليون دينار”، مبيناً ان “هذا يكشف أن الهدف لم يعد خدمة الناس أو التشريع، بل الوصول إلى البرلمان كاستثمار مربح يتيح للسياسيين التحكم بالمشاريع والعقود والتعيينات”.

وأشار إلى أن “الانتخابات المقبلة تحولت من منافسة برامجية وسياسية إلى سباق مالي مفتوح، يملك فيه الأثرياء وأصحاب النفوذ اليد الطولى، فيما يجد المستقلون والوجوه الجديدة أنفسهم خارج دائرة المنافسة”، محذراً “اذا لم تتخذ المفوضية إجراءات حقيقية، فإن المال السياسي سيعيد إنتاج نفس الوجوه التي فشلت في إدارة الدولة طوال السنوات الماضية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });