
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يستعد العراق لإحياء “يوم السيادة” في الثلاثين من أيلول، بالتزامن مع استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، في محطة تسعى الحكومة إلى تكريسها بوصفها انتقالاً من مرحلة الوجود العسكري الأجنبي إلى علاقات أمنية تقوم على التعاون الثنائي واحترام السيادة، بعد مسار تفاوضي انتهى إلى تحديد موعد نهائي لإنهاء مهمة التحالف داخل البلاد.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد وجّه الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للاحتفال بالمناسبة، في خطوة تعكس رغبة حكومية في تحويل الثلاثين من أيلول إلى مناسبة وطنية مرتبطة باستعادة العراق إدارة ملفه الأمني بصورة كاملة، فيما أكد الجانب الأميركي المضي في استكمال الانسحاب وفق الموعد المحدد.
بدوره، قال المحلل السياسي حيدر الأسدي إن “يوم السيادة يمثل يوماً مفصلياً في تاريخ العراق، ويحظى بأهمية لدى شرائح عراقية واسعة، كونه يرتبط بإنهاء وجود آخر قوات أجنبية ضمن مهمة التحالف على الأراضي العراقية، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تقوم على إدارة العراق لملفاته الأمنية والسيادية بإمكاناته ومؤسساته الوطنية”.
وأوضح الأسدي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “حكومة علي الزيدي لم تكن هي التي استقدمت هذه القوات أو وقعت اتفاقية الإطار الاستراتيجي، لكنها تولت مسؤولية التعامل مع ملف قائم منذ سنوات، واستطاعت عبر المسار الدبلوماسي والمفاوضات مع الولايات المتحدة ودول التحالف الوصول إلى نهاية محددة لمهمتها العسكرية، بعدما ظل ملف الانسحاب مطروحاً أمام الحكومات المتعاقبة من دون الوصول إلى هذه المرحلة”.
ولا يقف ملف السيادة عند إنهاء مهمة التحالف الدولي، إذ حققت بغداد بالتوازي تقدماً في ملف الوجود العسكري التركي شمالي البلاد، بعدما اتفق الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك على تسليم معسكر بعشيقة ـ زليكان تدريجياً إلى الحكومة الاتحادية، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما، إلى جانب الاتفاق على بسط سلطة الدولة بالكامل في سنجار وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة.
ويرى الأسدي أن “أهمية ما تحقق لا تتوقف عند مغادرة القوات الأجنبية بحد ذاتها، وإنما في أن الحكومة تعاملت مع ملفين معقدين، الوجود العسكري للتحالف والوجود التركي، عبر التفاوض والعلاقات الدبلوماسية بدلاً من الذهاب إلى التصعيد، وهو ما يمنح الدولة فرصة لترسيخ سيادتها وبسط سلطتها على أراضيها وإدارة علاقاتها الأمنية الخارجية وفق المصالح العراقية”.
ويأتي اتفاق زليكان بعد سنوات من الخلاف بين بغداد وأنقرة بشأن الوجود التركي في المعسكر، الذي يعود إلى عام 2015، إذ طالبت بغداد سابقاً بانسحاب القوات التركية، فيما كانت أنقرة تربط وجودها بمهمات التدريب ومواجهة تنظيم داعش، قبل أن تنتهي المباحثات الأخيرة إلى الاتفاق على التسليم التدريجي للمعسكر إلى القوات الاتحادية العراقية.
وتضع هذه التطورات الحكومة أمام مرحلة جديدة تتجاوز عنوان إخراج القوات الأجنبية إلى تثبيت قدرة المؤسسات العراقية على إدارة الملف الأمني بعد الانسحاب، ولاسيما أن إنهاء مهمة التحالف ترافق مع نقاشات داخلية بشأن مستقبل مكافحة الإرهاب وحصر السلاح وتعزيز قدرات القوات العراقية، وهي ملفات ستكون جزءاً أساسياً من اختبار مرحلة ما بعد الثلاثين من أيلول.
ويحمل “يوم السيادة” بالنسبة للحكومة معنى يتجاوز الاحتفال بانتهاء مهمة عسكرية دولية، إذ يتزامن مع مسار آخر لاستعادة منشأة عسكرية من القوات التركية وتعزيز سلطة الحكومة الاتحادية، بما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الدولة على تحويل الانسحاب من حدث سياسي وعسكري إلى ترتيبات أمنية دائمة تضمن بقاء القرار العسكري والأمني ضمن مؤسساتها الرسمية.




