
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في خطوة وُصفت بأنها بداية مشروع تحولي لمحافظة بابل، أعلن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم السبت، الاستعداد لإطلاق مشروع “بابل عاصمة العراق الصناعية”، بالتوازي مع تدشين المرحلة الثانية من مشروع مجاري مدينة الحلة/ الصوب الصغير، الذي تصل كلفته إلى أكثر من 376 مليار دينار ضمن القرض البريطاني.
السوداني أكد خلال كلمته عبر دائرة تلفزيونية أن “الحكومة تركز بشكل خاص على مشاريع البنى التحتية، كونها الأساس الذي تُبنى عليه التنمية الصناعية والزراعية والخدمية”، مشيرًا إلى أن محافظة بابل عانت لسنوات من شح المشاريع الخدمية، خصوصًا في مجال شبكات الصرف الصحي والمياه. وأضاف أن “طريقة التنفيذ الحالية لمشروع المجاري تتطلب تحمّلًا وتعاونًا من المواطنين بسبب أعمال الحفر العميق، مع الالتزام بإجراءات السلامة لحماية العاملين والسكان”.
كما وجّه السوداني “بتشكيل فريق من الدوائر الخدمية في المحافظة لمعالجة التعارضات التي قد تظهر أثناء التنفيذ”، مشددًا على أن العمل يجب أن يتم وفق أعلى المواصفات والمخططات المحددة، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة تلبّي حاجة أبناء المحافظة.
*مشروع استراتيجي للبنى التحتية
المرحلة الثانية من مشروع مجاري الحلة تأتي استكمالًا للمرحلة الأولى التي أُطلقت قبل عام ونصف. ويتضمن المشروع شبكات متكاملة ومحطات رفع لمياه الصرف الصحي والأمطار، إضافة إلى بنى تحتية حديثة، بما يضع المحافظة على مسار مختلف في معالجة ملف الخدمات الذي طالما مثّل تحديًا رئيسيًا أمام سكانها.
لكن الأهم من هذه الخطوة هو ما كشف عنه السوداني حول الاستعداد لإطلاق مشروع “بابل عاصمة العراق الصناعية”، وهو مشروع طموح يسعى إلى إعادة رسم المشهد الاقتصادي للمحافظة، وتحويلها من منطقة مهمّشة في مجال الصناعة إلى مركز رئيسي يرفد الاقتصاد العراقي ويوفر فرص عمل لعشرات الآلاف.
*مقومات اقتصادية وجغرافية
الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، وفي حديث خص به “عراق أوبزيرفر”، أكد أن “محافظة بابل تمتلك مقومات حقيقية تجعلها مؤهلة لتكون عاصمة العراق الصناعية إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم الاستثماري”.
وأوضح عبد ربه، أن “بابل تمتاز بموقع استراتيجي يربطها بالعاصمة بغداد من جهة، وبمحافظات الجنوب والفرات الأوسط من جهة أخرى، ما يمنحها ميزة لوجستية مهمة لحركة البضائع والمواد الأولية”.
وأضاف أن “المحافظة تتميز بتوفر الأيدي العاملة الشابة، إلى جانب مساحات واسعة من الأراضي القابلة للاستثمار، وهو ما يمكن أن يستوعب مدنًا صناعية متكاملة”.
*خريطة التحول إلى عاصمة صناعية
بحسب عبد ربه، فإن تحويل بابل إلى عاصمة صناعية للعراق يتطلب حزمة من الإجراءات الجوهرية، منها: “إعادة تأهيل البنى التحتية والتي تشمل الطرق والجسور، شبكات الكهرباء والمياه، فضلاً عن تحديث شبكات النقل لضمان انسيابية حركة البضائع”، فضلاً عن “إنشاء مناطق صناعية متخصصة يمكن أن تشمل صناعات البتروكيمياويات، المواد الإنشائية، الصناعات الغذائية والدوائية، وهي قطاعات قادرة على استقطاب استثمارات محلية وأجنبية”، بالإضافة إلى “تحفيز الاستثمار من خلال قوانين ضامنة، وتسهيلات مصرفية وتشجيع القطاع الخاص، فضلًا عن توفير بيئة آمنة وشفافة”.
كما شدد عبد ربه، على ضرورة “تطوير الموانئ الجافة والخدمات اللوجستية لضمان سهولة نقل البضائع داخليًا وخارجيًا، خصوصًا أن بابل قريبة من طرق النقل الإستراتيجية”، مؤكدًأ “أهمية دعم التعليم المهني والتقني لإعداد جيل من الكفاءات الصناعية والفنية القادرة على تشغيل وإدارة المشاريع”.
*خطة طويلة الأمد
ويشير مراقبون إلى أن تحويل بابل إلى مركز صناعي يتطلب خطة طويلة الأمد تتجاوز الحسابات السياسية الآنية، وتستند إلى رؤية اقتصادية متكاملة تضع في اعتبارها الاستدامة والتنافسية الإقليمية.
لطالما عانت بابل من تراجع في مستوى الخدمات وقلة المشاريع الإستراتيجية، ما انعكس على ارتفاع نسب البطالة بين الشباب وهجرة الكفاءات. واليوم، يضع إعلان السوداني مشروع “بابل عاصمة العراق الصناعية” أملًا جديدًا أمام سكان المحافظة بأن تتحول منطقتهم إلى مركز حيوي يضاهي المناطق الصناعية الإقليمية.




