تحليلاتخاص

باستثناء الصدر.. لماذا يصمت السياسيون عما يحدث في سوريا؟ الحرب على ابواب العراق الغربية وسياسيونا منشغلون بتوزيع المناصب

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في ظل التطورات المتسارعة على الساحة السورية، وما رافقها من اتفاقات وتحركات عسكرية قرب الحدود العراقية، يتصاعد القلق الشعبي من احتمالات انعكاس هذه الأحداث على الداخل العراقي، وسط تساؤلات عن مستوى الجاهزية السياسية لمواكبة التحديات الأمنية الداهمة، في وقت بدا فيه المشهد السياسي منشغلاً بحسابات داخلية بعيدة عن أولوية الأمن القومي.
وبرغم التحذيرات المتكررة من مخاطر انتقال الفوضى أو تسلل الجماعات المتطرفة، لم تسجل الأوساط السياسية العراقية أي تحرك لافت، سواء عبر عقد اجتماع طارئ للقيادات، أو إصدار موقف موحد يوازي حجم التهديدات المحتملة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة انتقادات قديمة تتعلق بتراجع الحسّ الأمني لدى القوى السياسية، وانشغالها بصراعات السلطة والمكاسب.
بدوره قال الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي إن “كما جرت العادة في الدورات السابقة، ينشغل السياسيون، قادةً وأتباعًا، بالبحث عن المكاسب والمغانم، مبتعدين عن متابعة ما يجري من حولهم، حتى وإن كان له ارتباط مباشر بمسار الأحداث وتأثير واضح فيها”.
وأضاف السامرائي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “اقتراب الأخطار من حدود البلاد وتهديدها للسلم والاستقرار لم يقابله موقف سياسي يرقى إلى حجم المسؤولية، ولا اهتمام يوازي جسامة التحديات أو ينذر بخطورتها”.
وأوضح أن “الشارع يعيش حالة من الحيرة، خصوصاً مع صدور رسائل وتحذيرات صريحة من المراجع الدينية التي استشرفت حدة التهديد، وحذرت من التهاون والانشغال بما لا يصون أمن الوطن ولا يحقق طمأنينة المواطن واستقراره”.
وتزامناً مع ذلك، أثارت الأحداث الجارية في سوريا، ولا سيما الاتفاق الذي أعلنت عنه دمشق مع قوات سوريا الديمقراطية، مخاوف عراقية من تداعيات أمنية محتملة، سواء عبر نشاط خلايا تنظيم داعش مستغلة حالة الاضطراب، أو من خلال تحركات عسكرية غير منضبطة قرب الشريط الحدودي.
في المقابل، سارعت القيادات الأمنية إلى طمأنة الشارع، إذ أكدت قيادة العمليات المشتركة وخلية الإعلام الأمني أن الحدود العراقية مؤمَّنة بالكامل، وتخضع لسيطرة محكمة عبر منظومات مراقبة متطورة، وخطوط دفاعية متعددة، وانتشار منظم للقوات الأمنية على طول أكثر من 600 كيلومتر من الحدود مع سوريا.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي إن “قطعاتنا العسكرية جاهزة لأي تسلل أو اقتراب للعصابات الإرهابية من الحدود العراقية–السورية”، مشيراً إلى اعتماد كاميرات حرارية وطائرات مسيّرة وطيران الجيش لمراقبة الحدود بشكل مستمر.
كما أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن ضبط الحدود، ولا سيما مع سوريا، يمثل أولوية حكومية، كاشفاً عن وصول نسبة إنجاز الجدار الكونكريتي إلى قرابة 80 في المائة، فضلاً عن تعزيز الجهد البشري والتقني وخطوط الدفاع الثابتة.
وفي خضم هذا المشهد، برز استثناء سياسي واضح تمثل بموقف مقتدى الصدر زعيم التيار الوطني الشيعي، الذي وجّه تحذيراً شديد اللهجة من التعامل مع ما يجري في سوريا بـ”سذاجة”، داعياً إلى حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فورية، ومطالباً القوى السياسية بترك صراعاتها والالتفات إلى المخاطر المحدقة بالبلاد.
ويرى مراقبون أن موقف التيار الصدري، على خلاف بقية القوى، جاء متقدماً في تشخيص المخاطر والتنبيه إلى أبعادها، في وقت التزمت فيه غالبية القوى السياسية الصمت، من دون الدعوة إلى اجتماع طارئ أو بلورة موقف جامع، ما عزز الانطباع بوجود فجوة بين التحذيرات الأمنية والواقع السياسي.
وبينما تتواصل التطمينات الرسمية بشأن استقرار الحدود، تبقى الأسئلة مطروحة حول قدرة الطبقة السياسية على تجاوز انشغالاتها التقليدية، والتعامل مع التحديات الأمنية بمنطق المسؤولية الوطنية، لا بمنطق ردود الفعل المؤقتة، في مرحلة إقليمية توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });