تحليلاتخاصرئيسية

ترقب الصمت الانتخابي.. مجاميع باعة الخردة بانتظار ساعة الصفر لبدء “فرهود” الحديد والخشب من اللوحات الإعلانية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

قبل بدء الصمت الانتخابي في العراق، لا تنطفئ الحركة تماماً كما يُفترض، بل تبدأ مرحلة مختلفة تماماً تقودها مجاميع من العاملين في جمع الحديد والخردة، فمع توقف الدعاية، تتحول الشوارع والساحات التي غصّت بصور المرشحين وشعاراتهم إلى مشهد جديد؛ عمال بسطاء يحملون مفكات ومناشير صغيرة، يجوبون الطرقات لالتقاط ما تبقى من الهياكل المعدنية التي كانت قبل أيام رموزاً انتخابية، وأصبحت اليوم فرصة عمل مؤقتة.

وتقديرات العاملين في مجال الطباعة والدعاية تشير إلى أن كلفة البوستر الانتخابي الكبير تتراوح بين 1 – 3 ملايين بمجمل تكاليفه، حسب الموقع والمساحة ونوعية المواد المستخدمة، أما الهياكل الحديدية التي تُثبت عليها الإعلانات فتُعد الجزء الأغلى من الحملة، إذ يصل سعر المتر الواحد من الحديد المستعمل إلى نحو 10 آلاف دينار في الأسواق المحلية، فيما تُباع القطع الكبيرة بعد انتهاء الحملات بمبالغ تتراوح بين 20 و100 ألف دينار، حسب الوزن والحالة.

العامل غالب حسين، الذي يعمل في تركيب اللوحات منذ أكثر من عشر سنوات، قال لـ”عراق أوبزيرفر” إن “فترة الصمت الانتخابي تعد بالنسبة لنا موسماً خاصاً، فالكثير من الحملات لا تسترجع المواد التي استخدمتها، وتبقى الهياكل في الشوارع، نحن نعمل غالباً بعد منتصف الليل، نرفع ما نستطيع نقله، ونبيعه لمعامل الخردة أو نعيد استخدامه في لوحات تجارية”.

وأضاف أن “الحملة الكبيرة الواحدة قد تترك وراءها ما قيمته مليون دولار من الحديد القابل لإعادة البيع، وهذا رقم مغرٍ للكثيرين ممن يعملون في هذا المجال”.

 

لافتات غزت كل شيء

أما سامر جاسم، وهو عامل آخر في مجال الحدادة، فقال إن “الطلب على الهياكل الحديدية يزداد بشكل كبير بعد كل حملة انتخابية، خصوصاً في بغداد والبصرة والنجف، حيث تنتشر اللافتات في كل الشوارع تقريباً”.

وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “بعض الورش الصغيرة تعتمد بشكل شبه كامل على هذه الفترة لجمع الحديد وإعادة بيعه، وهناك من يشغّل عمالاً مؤقتين خصيصاً لهذا العمل لمدة أسبوعين فقط”.

 

ويقول العاملون إن البلديات عادة ما تتأخر في رفع الإعلانات الانتخابية، مما يمنح هذه المجاميع فرصة التحرك بحرية، إذ لا توجد رقابة حقيقية على من يقوم بنزع البوسترات أو نقلها، وفي بعض الأحيان، بحسب العمال أنفسهم، يجري التنسيق مع أصحاب الحملات الذين يفضلون بيع المواد بدلاً من تركها عرضة للسرقة أو التلف.

ويرى خبراء أن ظاهرة جمع البوسترات والحديد أصبحت جزءاً ثابتاً من دورة الانتخابات العراقية، وتشير إلى غياب خطة واضحة لدى السلطات المحلية لإدارة المخلفات الدعائية.

 

ارتفاع الكلف

وبحسب العاملين في المطابع، فإن أسعار الطباعة ارتفعت في هذه الدورة الانتخابية بنسبة 30% عن الدورة السابقة، نتيجة زيادة الطلب على المواد الإعلانية وارتفاع كلفة النقل، ويشير بعضهم إلى أن متوسط ما يُنفقه المرشح الواحد يتراوح بين 100 مليون إلى مليار ونصف، وربما أكثر بحسب حجمه الانتخابي والمنطقة التي ينافس فيها.

ويقدّر مراقبون أن حجم السوق المرتبطة بالإعلانات الانتخابية في العراق يتجاوز 100 مليار دينار سنوياً، تشمل الطباعة، والحديد، وأجور العمال، والإيجارات الإعلانية، لكن قسماً كبيراً من هذه الأموال يُعاد تدويره في اليوم التالي للصمت الانتخابي، حين يبدأ عمال الخردة بجمع بقايا الحملات، ما يجعل الانتخابات موسماً مؤقتاً ليس فقط للسياسيين، بل أيضاً للفئات الفقيرة التي تجد في بقايا الدعاية مصدراً محدوداً لكنه مهم للرزق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });