
بغداد /
أثار قرار أردني بتجديد ترخيص لحزب البعث العربي الاشتراكي “جناح العراق” لمزاولة العمل السياسي بشكل قانوني موجة من الغضب والاحتجاجات الرسمية في العراق.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأعضاء من حزب البعث الأردني بعد حصوله على الترخيص وهم يطلقون هتافات تمجد بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين وتندد بإيران والأحزاب الموالية لها.
من جانبه، قال وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة، إنه لا يحق لأي دولة أن تتدخل بشأن منح ترخيص حزب سياسي يعمل بموجب القانون والدستور الأردني.
وأضاف المعايطة في تصريح لوسائل إعلام عربية، إن “أي حزب يتسبب بالإساءة للأردن مع أي دولة شقيقة بما فيها العراق سيحاسب ويعاقب وفقا لأحكام القضاء الأردني”.
وأكد المعايطة، أن قوى سياسية عراقية افتعلت هذه الاحتجاجات من أجل خلق أزمة بين البلدين رغم علمها بأن الحزب موجود ومرخص بالأردن منذ أكثر من 30 عاما وله تواجد وأنصار منذ الأربعينات من القرن الماضي، وأن الحزب قام بالانسجام مع التعديلات الجديدة لقانون الأحزاب.
ازدواجية المعايير
وتفتح تلك الواقعة ازدواجية المعايير، في تعامل القوى السياسية العراقية، مع المحيط الإقليمي، واستدعاء الماضي بشكل لافت، وحشره في الوقائع الحالية، على رغم التطورات التي يحرزها العراق في العلاقات الإقليمية مع تلك الدول.
وينبع هذا الإرباك الحاصل من ضعف داخلي تعيشه الأحزاب العراقية، وتستدعي في كل مناسبة الماضي، لتهييج الجماهير، والتعكز على تلك الأزمنة في تبرير إخفاقها الحالي.
في التعاطي مع البعث في سوريا، يبدو الحال مختلفاً بالنسبة للقوى العراقية التي نسجت علاقات وثيقة مع حكومة بشار الأسد، وتوّجت بالكثير من التعاون، وصولاً إلى إرسال فصائل مسلحة للقتال هناك، وهو ما يثير تساؤلات عن سبب اصطفاف تلك الأحزاب مع أحد البعثين لكنها ترفض الآخر.
يحلل ذلك الخبير في الشأن العراقي، علي البيدر، أن “البعث أصبح شمّاعة يتم تعليق الإخفاق عليها أو المؤامرة، ولو كانت النجاحات كبيرة والواقع العراقي أفضل لنسي الجميع حزب البعث وصدام حسين، لكن يتم التسويق لهذه الفكرة بسبب الاخفاقات”.
وأضاف البيدر في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر”، “البعث العربي في سوريا لا يمثل تهديداً للمنظومة السياسية كما تراه في هذه المرحلة على أقل تقدير، لكن بقية فروع حزب البعث في الدول العربية، فلديها ارتباطات بحزب البعث العراقي، أو هكذا يتم تسويق الأمر”.
ولفت إلى أن “البعث السوري لديه ارتباط بالجانب الإيراني”، مؤكداً ضرورة نسيان تلك الفترة التي مر بها العراقيون بكل تفاصيلها والشروع بمرحلة جديدة عنوانها بناء الهوية الوطنية، وترك تلك الشعارات الجوفاء”.



