العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

بعد أكثر من عقدين من التحولات.. “يوم السيادة” يفتح صفحة عراقية جديدة والزيدي يحشد المؤسسات للاحتفال بالمحطة التاريخية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تستعد بغداد لإغلاق واحدة من أطول مراحل الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، مع اقتراب استكمال إنهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول، فيما تتجه الحكومة إلى تحويل اليوم التالي إلى مناسبة وطنية تحت عنوان “يوم السيادة العراقي”، وسط استعدادات رسمية وشعبية وجه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بإطلاقها في الوزارات والمحافظات والمؤسسات العامة، في خطوة تقدمها الحكومة بوصفها إعلاناً عن الانتقال إلى مرحلة جديدة تتولى فيها الدولة إدارة أمنها وعلاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية.
وجاء التوجيه الأخير للزيدي ليمنح المناسبة طابعاً وطنياً واسعاً، إذ ألزم الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بالتنسيق مع خلية الإعلام الحكومي لتنظيم فعاليات “يوم السيادة”، على أن تتضمن وقفة في المؤسسات الحكومية والعامة لاستذكار الشهداء وضحايا العراق، إلى جانب حمل شارات ترمز إلى السيادة الوطنية، من بينها خارطة العراق أو الخارطة بألوان العلم العراقي.

كما شمل التوجيه إطلاق فعاليات محلية رسمية وشعبية في المحافظات من خلال دوائر ومؤسسات الحكومات المحلية، وإعداد برامج وأنشطة مرتبطة بالمناسبة، بما يحولها من فعالية حكومية محدودة إلى حدث يمتد إلى مختلف أنحاء البلاد.
ويأتي “يوم السيادة” بعد مسار تفاوضي طويل بدأ باتفاق بغداد وواشنطن المعلن في أيلول 2024 بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي على مرحلتين، وصولاً إلى أيلول 2026، بعدما انتقلت مهمة التحالف خلال السنوات الماضية من المشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش إلى التدريب والمشورة والتنسيق وتبادل المعلومات.
وكان الزيدي قد أكد خلال الأسابيع الماضية أن 30 أيلول يمثل موعداً لاستكمال السيادة على كامل الأراضي العراقية، فيما أكدت الحكومة أن الموعد يمثل استحقاقاً سيادياً يستند إلى تفاهمات والتزامات رسمية، وأن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف سيمهد للانتقال من صيغة التحالف العسكري إلى علاقات ثنائية مع دوله تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون في المجالات المختلفة.

ولا تنظر الحكومة إلى المرحلة الجديدة باعتبارها نهاية للعلاقات مع الولايات المتحدة ودول التحالف، بل انتقالاً في طبيعتها، إذ سبق لبغداد وواشنطن أن أكدتا أن ما بعد إنهاء المهمة سيشهد توجهاً نحو الشراكة الثنائية في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية، بالتوازي مع استمرار أشكال من التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات.

بدوره قال المحلل السياسي نبيل العزاوي إن “يوم السيادة يمثل محطة مختلفة في تاريخ العراق بعد عام 2003، لكون البلاد تنتقل من مرحلة وجود قوات أجنبية ضمن مهمة التحالف إلى مرحلة تتولى فيها الدولة مسؤولية إدارة أمنها وقرارها بصورة كاملة، وهو تحول يمكن أن يؤسس لعلاقة جديدة مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم تقوم على المصالح المشتركة بدلاً من طبيعة العلاقة التي فرضتها الظروف الأمنية خلال السنوات السابقة”.
وأضاف العزاوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أهمية المرحلة المقبلة لا تتوقف عند الجانب الأمني، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والاستثمار وبناء شراكات طويلة الأمد، خصوصاً أن العراق يمتلك فرصاً كبيرة لجذب الشركات والاستثمارات، وبالتالي فإن استكمال إنهاء مهمة التحالف يمكن أن يشكل بداية لمرحلة يكون فيها القرار العراقي أكثر استقلالاً وتتحرك الدولة في علاقاتها الخارجية وفق مصالحها وأولوياتها الوطنية”.
وتلتقي هذه الرؤية مع الخطاب الحكومي الذي يربط بين السيادة والاستقرار الاقتصادي، إذ أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن الحكومة تنظر إلى تعزيز سلطة الدولة والاستقرار والثقة بمؤسساتها باعتبارها عوامل تساعد في توفير بيئة آمنة لجذب الشركات ورؤوس الأموال وإقامة شراكات اقتصادية متوازنة.

وتريد بغداد أن يتجاوز “يوم السيادة” رمزية خروج آخر تشكيلات التحالف ضمن المهمة المتفق على إنهائها، ليصبح إعلاناً عن تحول أوسع في موقع الدولة العراقية، يبدأ من إدارة الملف الأمني عبر المؤسسات الوطنية ويمتد إلى إعادة صياغة علاقاتها مع الدول التي شاركت في التحالف على أساس الشراكة الثنائية والاستثمار والتنمية والمصالح المتبادلة، وهي المرحلة التي تراهن الحكومة على أن تفتح للعراق صفحة مختلفة بعد أكثر من عقدين من التحولات الأمنية والسياسية المتلاحقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });