العراقتحليلاتخاصرئيسيةرياضة

بعد “صدمة المونديال”.. “عراق اوبزيرفر” تفتح الملفات المغلقة: أخطاء فنية وانضباطية وإدارية.. و14 مليون دولار يجب أن تنقذ الكرة العراقية

بغداد / عراق اوبزيرفر
بعد خروج المنتخب العراقي من نهائيات كأس العالم 2026 من المفترض أن تبدأ الآن مرحلة المراجعة الحقيقية، وسط موجة واسعة من التساؤلات بشأن أسباب الظهور الباهت لـ”أسود الرافدين” في البطولة العالمية، التي انتهت بثلاث هزائم ثقيلة ووداع مبكر، في واحدة من أصعب المشاركات بتاريخ الكرة العراقية.
وفي هذا السياق، قدم الباحث والخبير الكروي كاظم العبادي قراءة شاملة لتجربة العراق في المونديال، مؤكداً أن التأهل إلى كأس العالم يمثل إنجازاً تاريخياً يجب الاعتزاز به، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الفصل بين إنجاز الوصول إلى البطولة وبين تقييم المشاركة نفسها.
التأهل إنجاز… لكن المشاركة لم تحقق أهدافها
أكد العبادي في حديث لـ “عراق اوبزيرفر”، أن مجرد بلوغ نهائيات كأس العالم يعد نجاحاً كبيراً يُحسب للمنتخب والجهاز الفني، إلا أن المشاركة نفسها لم تحقق الفوائد التي كان ينبغي أن تحققها، سواء من ناحية النتائج أو من ناحية بناء منتخب قادر على المنافسة مستقبلاً.
وأوضح أن العراق لم يستثمر البطولة بالشكل الأمثل، إذ كان من الممكن استغلال المونديال في إعداد جيل جديد من اللاعبين، ومنح عدد أكبر من العناصر الشابة فرصة الاحتكاك بأفضل منتخبات العالم واكتساب الخبرة الدولية، بدلاً من الاكتفاء بعدد محدود من اللاعبين القادرين على تمثيل مستقبل المنتخب.
وبيّن أن كأس العالم لا يمثل بطولة لتحقيق النتائج فقط، وإنما يعد محطة استراتيجية لبناء الأجيال المقبلة، وهو ما لم يتحقق بالصورة المطلوبة خلال المشاركة العراقية.
الدنمارك وفرنسا… أداء مشرف قبل الانهيار أمام السنغال
ورأى العبادي أن المنتخب العراقي قدم مستويات جيدة في فترات عديدة من مباراتي الدنمارك وفرنسا، مؤكداً أن اللاعبين أثبتوا قدرتهم على مجاراة المنتخبات الكبيرة عندما التزموا بالواجبات الفنية والانضباط التكتيكي.
لكنه أوضح أن الصورة اختلفت تماماً في مواجهة السنغال، التي شهدت ـ بحسب وصفه ـ انهياراً فنياً وذهنياً وانضباطياً، وهو أمر اعتبره غير مقبول ولا ينبغي أن يتكرر مستقبلاً إذا أرادت الكرة العراقية استعادة مكانتها.
ست مباريات… وما زال العراق يبحث عن أول نقطة
وأشار العبادي إلى أن استمرار المنتخب العراقي في البحث عن أول نقطة له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعد مشاركتين وست مباريات كاملة، يمثل مؤشراً لا ينسجم مع تاريخ الكرة العراقية ولا مع حجم القاعدة الجماهيرية التي تمتلكها.
واعتبر أن هذا الواقع يجب أن يدفع المسؤولين إلى مراجعة شاملة، لأن الكرة العراقية تمتلك تاريخاً أكبر بكثير من هذه الأرقام السلبية.
انتقادات لاختيار القائمة… ومن يستحق يجب أن يلعب
وانتقد العبادي آلية اختيار قائمة اللاعبين المشاركة في البطولة، معتبراً أن بعض الأسماء لم تثبت أحقيتها بارتداء قميص المنتخب الوطني، بينما غاب لاعبون كان بإمكانهم تقديم الإضافة الفنية المطلوبة.
وأكد أن المنتخب الوطني يجب أن يكون مفتوحاً أمام الأكثر جاهزية والتزاماً فقط، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى أو مجاملات قد تؤثر على مستوى الفريق.
مشكلات دفاعية مزمنة… وبناء هجمة مرتبك
وفي الجانب الانضباطي، وصف العبادي طرد اللاعب ريبين سولاقا بأنه من أكثر المشاهد التي يصعب قبولها، لاسيما أنه تعرض للطرد أيضاً خلال التصفيات، معتبراً أن تكرار الخطأ يعكس عدم الاستفادة من التجارب السابقة.
وعلى المستوى الفني، أوضح العبادي أن المنتخب وقع في أخطاء دفاعية متكررة طوال البطولة، تمثلت في إعادة الكرة للحارس بصورة خاطئة، وسوء التمركز، وضعف التواصل بين المدافعين، مشيراً إلى أن هذه المشكلات تعكس خللاً في المنظومة الدفاعية بأكملها أكثر من كونها مجرد أخطاء فردية.
وأضاف أن عملية بناء الهجمة من الخلف افتقدت للتنظيم في العديد من الفترات، نتيجة غياب التحرك الصحيح وعدم توفير خيارات مناسبة للاعب المستحوذ على الكرة، وهو ما تسبب في خسارة الكرة داخل مناطق خطرة.
وأشار أيضاً إلى افتقار المنتخب للحلول الهجومية المنظمة، واعتماده بصورة مبالغ فيها على المهارات الفردية، وهو أمر لا يمكن أن ينجح أمام المنتخبات الكبرى التي تعتمد على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي.
14 مليون دولار… فرصة لا يجوز هدرها
وفي الجانب المالي، كشف العبادي أن العراق حقق عائداً مالياً قد يتجاوز 14 مليون دولار من مشاركته في كأس العالم، مؤكداً أن هذه الأموال تمثل أمانة ينبغي استثمارها بالشكل الصحيح.
وأوضح أن هذه الموارد يجب أن تُوجه نحو بناء الأكاديميات، وتطوير الفئات العمرية، وتأهيل المدربين، وصناعة جيل جديد قادر على إعادة الكرة العراقية إلى المنافسة، بدلاً من إنفاقها على مكافآت أو مبادرات لا تترك أثراً مستداماً.
نتائج كارثية
وكان قد ودع المنتخب العراقي لكرة القدم نهائيات كأس العالم 2026 بعد تعرضه لثلاث هزائم ثقيلة في دور المجموعات، وهو أداء يختلف بشكل جذري عن مشاركة العراق التاريخية الأولى في عام 1986، حين خسر حينها مبارياته الثلاث بفارق هدف واحد فقط في كل مواجهة.
وبات المنتخب العراقي أول فريق عربي في تاريخ المونديال يخسر مبارياته الثلاث بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر في كل مباراة، حيث بدأ مشواره بالخسارة أمام النرويج بنتيجة 1-4، تلتها خسارة أمام فرنسا بثلاثية نظيفة، ثم اختتم مشاركته بالخسارة أمام السنغال بخماسية نظيفة.
وقد تسببت هذه النتائج في تلقي شباك “أسود الرافدين” 12 هدفاً، مما جعلهم يعادلون الرقم القياسي السلبي كأكثر المنتخبات العربية استقبالاً للأهداف في نسخة واحدة من البطولة، متساوين بذلك مع المنتخب السعودي في نسخة 2002 والمنتخب التونسي في نسخة 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });