تحليلاتخاص

بعد هجوم تدمر السورية.. خبير عسكري لـ”عراق أوبزيرفر” يحذّر من ارتدادات أمنية محتملة داخل العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

فرض الهجوم الذي استهدف قوات أميركية وسورية في مدينة تدمر السورية حالة حذر متصاعد داخل العراق، وسط مخاوف من أن تتحول العملية إلى مؤشر جديد على عودة نشاط تنظيم داعش في الجغرافيا الصحراوية المتداخلة بين البلدين، وما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الداخل العراقي.

والهجوم، الذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني وإصابة آخرين، وأعلنت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) أن منفذه عنصر منفرد ينتمي إلى تنظيم داعش، أعاد إلى الواجهة ملف الأمن الحدودي بين العراق وسوريا، خصوصاً في ظل الطبيعة المفتوحة للمناطق الصحراوية وصعوبة ضبطها بشكل كامل.

وتعاملت الأوساط الأمنية السورية مع ما جرى في تدمر بوصفه تطوراً مقلقاً، لا من حيث الخسائر فحسب، بل لكونه وقع داخل منشأة أمنية وخلال اجتماع رسمي، ما يعكس قدرة التنظيم على تنفيذ ضربات نوعية محدودة ذات أثر أمني وسياسي، رغم فقدانه السيطرة المكانية الواسعة التي كان يتمتع بها في سنوات سابقة.

ويرى مختصون أن الهجوم يحمل رسائل تتجاوز الساحة السورية، إذ يعيد التذكير بوجود بيئة جغرافية متشابهة على جانبي الحدود، تمتد من البادية السورية إلى غرب العراق، مروراً بمسارات لطالما استُخدمت سابقاً في التنقل والتمويه، ولا سيما في مناطق وادي حوران والمناطق الصحراوية ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

وخلال السنوات الماضية، شكّلت هذه المناطق تحدياً أمنياً مستمراً للعراق، بسبب وعورة التضاريس واتساع رقعة الصحراء وتشابك الطرق غير الرسمية، وهي عوامل استغلها تنظيم داعش سابقاً لإعادة التموضع وتنفيذ هجمات مباغتة، أو إنشاء مضافات سرية بعيداً عن المراكز الحضرية.

بدوره أكد اللواء المتقاعد جواد الدهلكي أن “العمليات التي ينفذها تنظيم داعش، سواء داخل العراق أو خارجه، تمثل تهديداً حقيقياً ولا يمكن التقليل من خطورتها، مبيناً أن تكرار هذه الهجمات يرفع منسوب القلق في مختلف دوائر العمليات الأمنية.

وأضاف الدهلكي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “داعش يشكل خطراً جدياً لأنه نتاج سياق دولي معقّد ويحظى بدعم عامل إقليمي معروف، ويعتمد في تحركاته على أسلوب شبحّي قائم على العمل باتجاه واحد من دون العودة إلى قواعد ثابتة، وهو ما يُعرف بـ(الدائرة الافتراضية)، موضحاً أن هذا النمط يندرج ضمن فلسفة ما يُسمى بالشرق الأوسط الجديد، حيث يُعاد تنشيط التنظيم عند الحاجة وفي التوقيت والمكان المناسبين، كلما اقتربت عوامل تستدعي تحريكه لإثارة رأي عام دولي أو لتصحيح مسارات استراتيجية معينة، بما يتيح تمرير مخططات بأسلوب دراماتيكي مقبول لدى أطراف متعددة”.

الذئاب المنفردة

وتشير تقديرات أمنية إلى أن التنظيم، وبعد خسارته المدن والمناطق التي كان يسيطر عليها، بات يعتمد بشكل متزايد على أسلوب “الذئاب المنفردة” والخلايا الصغيرة، مستفيداً من الثغرات الأمنية والاضطرابات السياسية والأمنية في الإقليم، فضلاً عن ملف مخيم الهول في سوريا، الذي يضم آلاف العناصر المرتبطين بالتنظيم بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما أن توقيت الهجوم في تدمر، وطبيعته، يعكسان توجهاً جديداً لدى التنظيم يقوم على تنفيذ عمليات محدودة لكنها عالية التأثير، بهدف إثبات الوجود، وإرباك الخصوم، وخلق حالة من القلق المستمر، خصوصاً في الدول المجاورة التي ترتبط بحدود طويلة ومفتوحة مع مسارح نشاطه السابقة.

وبالنسبة للعراق، فإن ما جرى في سوريا يعيد إلى الواجهة هواجس قديمة تتعلق بإمكانية تسلل التهديدات عبر الحدود، أو انتقال نمط العمليات إلى الداخل، لا سيما في المناطق التي ما تزال توصف بأنها “رخوة أمنياً”، أو تلك التي تعاني من فراغات جغرافية وسكانية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد الأمني الإقليمي عاملاً ضاغطاً على العراق، الذي يجد نفسه أمام تحدي الحفاظ على الاستقرار الداخلي، في وقت تتغير فيه تكتيكات التنظيمات المتطرفة، وتزداد فيه تعقيدات المشهدين السوري والإقليمي، بما يجعل أي تطور أمني خارج الحدود محتملاً لأن تكون له ارتدادات داخلية إذا ما توفرت الظروف المناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });