
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تفتح الإجراءات الحكومية الأخيرة في ملف السلاح المنفلت مرحلة أكثر أهمية في مسار حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بعدما انتقلت من رسائل ضبط السلاح وفرض سلطة الدولة إلى إجراءات ميدانية طالت قيادات أمنية ومقار غير رسمية ومنصات مرتبطة بإطلاق المسيّرات، بالتوازي مع استمرار حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها الحكومة تحت عنوان “صولة الفجر”، في مسارين يضعهما مراقبون ضمن أصعب الملفات التي واجهتها الحكومات العراقية المتعاقبة.
وجاءت التطورات الأخيرة بعد إعلان الحكومة نتائج التحقيق في الهجوم الذي استهدف خط أنابيب “شرق غرب” السعودي، وتأكيدها أن المسيّرات انطلقت من داخل الأراضي العراقية، لتتبع ذلك سلسلة إجراءات شملت إقالة قائد عمليات ميسان وقائد شرطة المحافظة وإحالة مسؤولين أمنيين إلى التحقيق، فضلاً عن إغلاق منفذين حدوديين وتشديد الإجراءات لمنع هروب المتورطين، في تحول لافت عن النهج الذي اتبعته بغداد سابقاً في التعامل مع هجمات مماثلة.
وتتقاطع هذه الإجراءات مع تحركات أمنية أوسع شهدتها الأشهر الماضية، شملت إغلاق عشرات المقرات التي لا تحمل غطاءً رسمياً، وملاحقة منصات إطلاق المسيّرات، بالتزامن مع مسار حكومي لحصر السلاح بيد الدولة، فيما تؤكد الحكومة أن استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار يمثل تجاوزاً للسيادة وتهديداً مباشراً لأمن البلاد ومصالحها.
بدوره، أكد الأكاديمي والباحث السياسي عصام الفيلي أن “رئيس الوزراء علي الزيدي وضع منذ بداية حكومته ملفي مكافحة الفساد والسلاح المنفلت في مقدمة التحديات التي تعهد بمواجهتها، وانتقل في ملف السلاح من طرح الرؤية إلى خوض معركة سياسية حقيقية لترسيخ مبدأ أن الدولة يجب أن تكون برأس واحد، وأن القرار الأمني والعسكري ينبغي أن يبقى بيد القائد العام للقوات المسلحة”.
وأوضح الفيلي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الإجراءات الأخيرة تؤكد أن الزيدي يتعامل مع القضية باعتبارها ملف أمن دولة وليس أزمة عابرة، ولذلك تحركت الحكومة بقوة وأجرت تغييرات في القيادات الأمنية وذهبت باتجاه ملاحقة الجهات المسؤولة، خصوصاً أن وجود سلاح خارج سلطة الدولة بات يمثل تحدياً لكيان الدولة ومستقبلها وأمنها”.
وأضاف أن “بعض القوى تريد جر الزيدي إلى مواجهة مباشرة مع الفصائل بهدف إضعافه أو الوصول إلى إقالته، لأن مشروعه في مكافحة الفساد وحصر السلاح أصبح يمثل مصدر قلق لبعض الأطراف، لكن الحكومة لن تذهب بالضرورة إلى مواجهة عسكرية، وإنما تسعى إلى فرض قرار الدولة ومعالجة الملف عراقياً قبل أن تؤدي التدخلات والضغوط الخارجية إلى خيارات أكثر خطورة”.
ولا ينفصل ملف السلاح عن المواجهة الأخرى التي بدأتها حكومة الزيدي في مكافحة الفساد عبر “صولة الفجر”، والتي طالت مسؤولين وشخصيات نافذة وملفات مالية كبيرة، ما جعل الملفين، بحسب مراقبين، اختباراً لقدرة الحكومة على التعامل مع مراكز النفوذ التي تراكمت خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع اقتراب العراق من استحقاقات أمنية وسياسية مهمة في نهاية أيلول الجاري.




