
بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، تبرز حزمة من التحركات الحكومية في ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة والعلاقات الخارجية، في مسار يعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب أولويات الدولة وفتح ملفات ظلت عالقة لسنوات، بالتزامن مع تحركات لتوسيع الشراكات الاقتصادية وتنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز حضور العراق في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي الملف الأمني، وضعت الحكومة مسألة حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية ضمن أولوياتها، إلى جانب العمل على ترسيخ قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يمثل أحد أبرز مسارات بناء الدولة وتعزيز الاستقرار الداخلي، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى إعادة تنظيم المنظومة الأمنية وتوحيد القرار العسكري.
أما في ملف مكافحة الفساد، فقد شهدت الأشهر الأولى من عمر الحكومة اطلاق “صولة الزيدي” التي طالت ملفات وشخصيات متهمة بهدر المال العام والكسب غير المشروع، في خطوة تعكس انتقال ملف مكافحة الفساد من مستوى الشعارات إلى إجراءات ميدانية وملاحقات قانونية، مع توجه حكومي لمواصلة استرداد المال العام ومحاسبة المتورطين وفق القانون.
وفي قطاع الطاقة، دفعت الحكومة باتجاه استقطاب شركات عالمية كبرى لتطوير الحقول النفطية والغازية وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء، إذ شملت التحركات التعاقد مع شركات تمتلك خبرات وتقنيات متقدمة، بما ينسجم مع خطط رفع الإنتاج النفطي وتطوير استثمار الغاز وتحسين منظومة الكهرباء، وهي ملفات يمكن أن تفتح أمام العراق مرحلة جديدة من الاستثمار في موارده الطبيعية وتعزيز قدرته الإنتاجية.
وفي هذا السياق، يؤكد القيادي في القوى الوطنية محمد الجنابي أن “المرحلة الحالية تتطلب دعم مسارات الإصلاح التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في مختلف المجالات”، مبيناً أن “الإجراءات التي بدأت بها الحكومة خلال المئة يوم الأولى تمثل خطوة مهمة باتجاه تعزيز مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الحكومي”.
وأضاف الجنابي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحكومة أطلقت خلال فترة قصيرة عدداً من المسارات الإصلاحية المهمة، سواء في مكافحة الفساد أو تعزيز سلطة الدولة أو تطوير الاقتصاد والطاقة، وهذه الملفات تحتاج إلى دعم سياسي وشعبي حتى تتمكن الحكومة من تحويل خطواتها الأولى إلى نتائج ملموسة”.
وأوضح أن “التحرك الحكومي في ملف الطاقة وتنويع منافذ تصدير النفط وتوسيع الشراكات مع الشركات العالمية يمثل توجهاً مهماً لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات، خصوصاً أن العراق يمتلك موارد كبيرة يمكن أن تتحول إلى مشاريع وفرص استثمارية حقيقية”
وأشار الجنابي إلى أن “انفتاح العراق على الولايات المتحدة وتركيا وإيران والدول العربية يؤكد وجود رغبة في بناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، وهذا المسار يجب أن يستمر لأن قوة العراق الخارجية تنعكس بشكل مباشر على قدرته الاقتصادية والأمنية في الداخل”.
كما وضعت الحكومة ملف الكهرباء ضمن أولوياتها، مع توجه لرفع قدرات التوليد والنقل والتوزيع، والعمل على معالجة الاختناقات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، إلى جانب الحد من الهدر والفساد في القطاع، بما يجعل ملف الطاقة أحد أبرز المسارات الاقتصادية والخدمية التي تراهن عليها الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، تحركت بغداد لتوسيع منافذ تصدير النفط وتقليل اعتمادها على مسار واحد، من خلال تطوير خطوط الأنابيب وتعزيز التعاون مع تركيا ودراسة مسارات جديدة باتجاه منافذ إقليمية أخرى، بما يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة صادراته النفطية ويعزز قدرته على مواجهة أي اضطرابات قد تؤثر في حركة التصدير.
وشهدت العلاقات الخارجية خلال المئة يوم الأولى نشاطاً لافتاً، من خلال زيارات واتصالات مع واشنطن وأنقرة وطهران ودول عربية، في إطار سياسة تقوم على توسيع دائرة الشراكات وعدم حصر العراق في محور واحد، مع التركيز على تحويل العلاقات السياسية إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية واتفاقيات تخدم المصالح العراقية.




