
بغداد / عراق اوبزيرفر
بينما تتصدر أخبار الحرب والتصعيد العسكري عناوين العالم تبدو الصورة مختلفة تماماً في قلب العاصمة العراقية. ففي ساعات ما قبل الفجر حين يقترب موعد السحور، تتحول منطقة الصالحية في بغداد إلى مساحة نابضة بالحياة حيث تمتد طاولات المطاعم الشعبية وتعلو أصوات الأحاديث والضحكات في مشهد يؤكد أن بغداد مدينة لا تنام.
عدسة “عراق أوبزيرفر” تجولت في شوارع الصالحية خلال ساعات السحور لتوثق تفاصيل ليلة بغدادية هادئة نسبياً بعيدة عن ضجيج الحرب التي تشهدها المنطقة. فهنا، على أرصفة المطاعم الصغيرة وعلى الطاولات البلاستيكية المتراصة، يجتمع الأصدقاء والعائلات لتناول وجبة السحور التي أصبحت طقساً رمضانياً لا يمكن الاستغناء عنه.
شوارع تضج بالحياة قبل الفجر
مع اقتراب منتصف الليل، تبدأ الحركة في الصالحية بالتصاعد تدريجياً. السيارات تصطف قرب المطاعم، والشباب يتجمعون أمام محال الشاي والأكلات الشعبية، فيما ينشغل العمال داخل المطابخ بإعداد أطباق البيض المقلي والباقلاء بالدهن الحر، إلى جانب الخبز الحار الخارج لتوه من التنور.
بينما يجلس الزبائن في حلقات صغيرة يتبادلون الأحاديث بعضهم يتابع الأخبار عبر الهاتف وآخرون يفضلون ترك السياسة والحروب جانباً لساعات قليلة والاستمتاع بليلة هادئة.
مطاعم بسيطة.. لكنها ممتلئة
رغم بساطة المطاعم الشعبية في المنطقة إلا أنها تكاد تمتلئ بالكامل مع اقتراب موعد السحور، فالطاولات الصغيرة تتسع لأكثر من طاقتها والنادل يتنقل بسرعة بين الزبائن حاملاً أقداح الشاي وأطباق الطعام.
بغداد… مدينة تتحدى القلق
في هذه الليالي الرمضانية تبدو بغداد وكأنها تعيش إيقاعها الخاص، فبينما تتحدث القنوات العالمية عن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط يستمر البغداديون في حياتهم اليومية محاولين التمسك بلحظات الفرح البسيطة.
ومع صدح أذان الفجر تبدأ الطاولات بالتفرق تدريجياً، يغادر الزبائن بهدوء وتعود الشوارع شيئاً فشيئاً إلى هدوئها بعد ليلة أخرى من ليالي بغداد التي تثبت فيها أنها مدينة لا تنام.





