
بغداد / عراق اوبزيرفر
وسط أجواء فنية وإعلامية لافتة، احتضن مبنى “نتاج” في منطقة الجادرية بقلب العاصمة بغداد، مساء الأربعاء، حفل إطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بمشروع “بغداد آرت”، وهو المشروع الذي تحول إلى حديث النخبة الثقافية العراقية، ليس فقط بسبب ضخامته الفنية، بل لما يحمله من رمزية عميقة تتعلق باستعادة بغداد لدورها الحضاري وتحديها للصور النمطية المرسومة عنها في الإعلام الدولي.
*دعم مباشر من السوداني
المشروع يهدف إلى تنفيذ أكبر لوحة فنية في العالم بمشاركة 100 فنان عراقي، ويستخدم فناً تجريدياً معاصراً على مساحة عرض تبلغ 400 متر، بألوان أكريلك ومواد كانفاس، وبدعم رسمي مباشر من رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني.
*فنانون عراقيون في مواجهة السردية السلبية
المشروع لا يُقرأ كفعالية فنية منعزلة، بل يُنظر إليه كبداية استراتيجية تنتهجها الحكومة العراقية لإعادة تشكيل صورة البلاد ثقافياً وفنياً، في مواجهة الموجات الإعلامية التي لطالما اختزلت العراق بالعنف والفوضى. ولعل الرسالة الأهم التي حملها المشروع، كما عبّر عنها مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون السياحة والآثار والمغتربين عمر الحسن علوي، هي أن “بغداد تنشر ثقافة الحياة”، وهذا ليس مجرد شعار بل عنوان لتحول حقيقي في فلسفة الدولة العراقية تجاه الفن والثقافة.
وقال علوي في تصريح تابعته “عراق اوبزيرفر”، خلال حفل الإطلاق إن “جميع هذه المشاريع، والأفكار، تسهم ليس فقط في تعزيز الصورة الثقافية أو الأدبية أو الفنية، لكن تسهم أيضاً في تعزيز صورة العراق كرائد في جميع هذه المجالات في المنطقة”.
وذكر علوي بمكانة الفن التشكيلي العراقي، قائلاً: “الفن التشكيلي العراقي مدرسة، وقامات الفن التشكيلي العراقي كل فنان منهم ومدرسته الخاصة كانوا يتسيدون حركة الفن التشكيلي العراقي التي كانت تتسيد المشهد العربي”.
وذهب علوي أبعد من ذلك حين أكد أن “أي فعالية، مهما صغرت، فهي تبعث بالحياة وتعطي صورة لما يدور في داخل هذه المدينة أو في هذا البلد.. وتسهم في تحسين أو نقل صورة حقيقية للخارج في ظل وجود زخم سلبي هائل يستهدف العراق”.
*الفن كمؤشر على استقرار الدولة
من جهته، أكد الباحث المستقل عائد الهلالي، في تصريح خصّ به “عراق أوبزيرفر”، أن رعاية الحكومة العراقية لمشروع بهذا الحجم هو بمثابة رسالة سياسية وثقافية للمجتمع الدولي، بأن “العراق يعيش استقراراً وأماناً، وينفتح بشكل كبير جداً على الفعاليات الكبرى”.
وأضاف الهلالي أن “هذه الخطوة ليست حدثاً فنياً عادياً، بل هي جزء من سلسلة خطوات تؤكد انتقالة نوعية في فكر الدولة وفلسفة الحكم. نحن أمام تفكير جديد لدى الحكومة، يتعامل مع الفن والثقافة كجزء من الأمن الوطني، وكأدوات فاعلة في تحسين صورة العراق في الخارج”.
وأشار الهلالي إلى أن الحكومة العراقية بدأت هذا التحول تدريجياً، من خلال دعم الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان الماضي، والآن تتجه إلى نشاطات أكثر جرأة ورمزية، مثل دعم رسم أكبر لوحة فنية في العالم، والتي ستكون – بلا شك – حاضرة في الإعلام الدولي والمعارض الكبرى لاحقاً.
ولأن المشروع يحظى برعاية رسمية من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فإنه يحمل بعدا رمزيا إضافيا: دولة تدعم الفن، في لحظة مفصلية من تاريخها، بعد عقود من الحروب والعزلة والإرهاب. ولعل اللافت هنا أن المشروع لم يُطلق من قاعة حكومية نمطية، بل من مبنى “نتاج” الثقافي، في قلب الجادرية، ليؤكد مرة أخرى أن الدولة تسعى للاندماج مع المجتمع المدني والمبادرات الثقافية المستقلة.




